في إطار فعاليات دعم القضية الفلسطينية عرف المشهد المغربي حدثا مهماً، تمثل في تأسيس الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ونستضيف في هذا الحوار المنسق الوطني للجبهة الأستاذ الطيب مضماض، للتعريف بها والحديث عن أهدافها، والقضايا والمبادرات التي تهتم بها لدعم القضية الفلسطينية.

في البداية، نرحب بكم الأستاذ الطيب مضماض، هلا تقربنا من سياق تأسيس هذه الجبهة؟

في حقيقة الأمر، تأسيس الجبهة نهاية شهر فبراير هو ثمرة لصيرورة طويلة للنضال الوحدوي لمكونات المجتمع المغربي الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث اتخذ العمل الوحدوي أشكالا مختلفة منذ عقود من الزمن، من تنظيم وقفات ومسيرات وفعاليات فكرية وتوعوية موحدة. ولقد كانت سنة 2017 محطة بارزة في لم شمل وجهود كل القوى المشتغلة على القضية الفلسطينية. فتم تأسيس الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع من أجل التخليد الشعبي المشترك للذكرى المئوية لوعد “بلفور’ المشؤوم. وهي السنة التي شهدت تنظيم عدة أنشطة تعريفية وداعمة للقضية الفلسطينية، توجت بتسليم رسالة باسم الائتلاف لسفارة الدولة البريطانية بالرباط موجهة للحكومة البريطانية، تذكرها بالجريمة التي ارتكبها الاستعمار البريطاني بحق الشعب الفلسطيني بزرعه لكيان مجرم واستقدام العصابات الصهيونية من مختلف بقاع العالم وتسليحها وتمكينها من الحماية الدولية والتمكين لها على أرض فلسطين…

ونظراً لما حققه الائتلاف من توحيد في الرؤى والمواقف بين الهيآت المكونة له في القضية الفلسطينية، لدرجة أن لغة التواصل والشعارات والمواقف أضحت متشابهة، بادرت بعض هذه الهيآت إلى اقتراح استمرار عمل الائتلاف. إلا أن الاقتراح لم يحظ بالإجماع، فاستمرت هذه الهيآت في تنسيق عملها، إلى أن تم الإعلان عن قرار النظام المغربي تطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني في العاشر من دجنبر 2020. ليتطور العمل التنسيقي إلى فكرة خلق شكل تنظيمي جامع… فتشكلت لجنة تحضيرية عملت على تهييئ أرضية وإجراء لقاءات واستشارات مع العديد من المنظمات المكونة للائتلاف. وهي الخطوات التي توجت بعقد الجمع العام التأسيسي للجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع في 28 فبراير 2021 حضرته 15 هيأة سياسية ونقابية وحقوقية وتشبيكية…

طالع أيضا  ملاحظات بخصوص الحملة الانتخابية

ما دلالة تنوع المكونات المنخرطة فيها؟

التنوع داخل الجبهة، وفي كل المسيرات والوقفات المتعلقة بدعم القضية الفلسطينية، له دلالة واضحة، وهي أن المغاربة على كلمة واحدة في مسألة دعم النضال التحرري للشعب الفلسطيني. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فهي تعني شرود النظام المغربي في تعاطيه مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني. وثالثا، الطيف السياسي والنقابي والحقوقي مجمع في وطنيته ضد التهديد الذي تمثله الصهيونية على شعبنا وبلادنا.

ما الأهداف المرجوة القريبة والبعيدة لهذا الإطار الذي أسستموه؟

الهدف الأول هو توحيد الفعل النضالي في القضية الفلسطينية ولم كل الهيآت الواضحة في موقفها من التطبيع. ثانيا، تشييد سد منيع في مواجهة مخاطر الصهيونية على مجتمعنا. ثالثا، إطلاق حملة توعوية واسعة وسط الشباب المغربي لتسترجع القضية الفلسطينية ببلادنا مكانتها. رابعا، الترافع القوي من أجل إسقاط التطبيع ببلادنا. خامسا، الترافع من أجل سن قانون يجرم كافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. سادسا، تحصين شعبنا ومجتمعنا من المخططات التدميرية للإمبريالية وصنيعتها الصهيونية..

توجد مجموعة من الإطارات والمنظمات المهتمة سلفاً بالقضية الفلسطينية في المغرب، ما هي الإضافة التي تعتقدون أن الجبهة ستقدمها؟

تقريب الرؤى وتوحيدها وسط كافة الهيئات المغربية الداعمة للقضية الفلسطينية والمناهضة للتطبيع، وبالتالي تقوية الفعل بتوجيهه في الوجهة الواحدة سيحقق الفعالية في عملنا النضالي. ففي تشتتنا ضعفنا، وفي وحدتنا تكمن قوتنا التي يمكن لها أن تحقق ميزان القوى المنشود.

هل هناك خطة عمل وضعتها الجبهة ستسير عليها في المراحل القادمة؟

قدمت اللجنة التحضيرية برنامج عمل عام وخطة عاجلة أمام الجمع العام التأسيسي، الذي ناقشه وأغناه وصادق على مضامينه وتوجهاته الكبرى. والسكرتارية منكبة على ترجمته إلى أنشطة وفعاليات نضالية وفكرية وحملات توعوية. وأهم أسس هذا البرنامج هو التوعية، والتثقيف، والرصد والفضح، وتنظيم حملات المقاطعة للبضائع والأنشطة المشبوهة والمطبعين والمؤسسات المطبعة… وكل مجال من مجالات العمل ستسهر لجنة مختصة على التدقيق في برامجه وتهييئ أدوات ووسائل العمل الخاصة به: كراسات، ورشات توعوية نموذجية… وغيرها.

طالع أيضا  عند قبر أحد شهداء المغرب ضد الصهاينة.. فتحي: معلمة أخرى من معالم ارتباط المغاربة بفلسطين

أمام انجرار عدد من القطاعات والمؤسسات الحكومية والتعليمية والمجتمعية نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني خلال الفترة الأخيرة، بعد التطبيع الرسمي، ما المطلوب تحديداً من الشعب المغربي وتنظيماته الرافضة للتطبيع تجاه دعم القضية الفلسطينية وأيضاً مجابهة المسار الذي تتجه فيه نحو التطبيع مع الاحتلال عدة مؤسسات؟

ستعمل الجبهة على مساعدة كل مناهضي التطبيع أينما وجدوا في المؤسسات والقطاعات المذكورة في سؤالكم، ليصبح لدينا مجموعات مهنية ضد التطبيع تعمل على رصد منافذ التطبيع ومن ثمة التصدي لها: محامون ضد التطبيع، مهندسون ضد التطبيع، أطباء وصيادلة ضد التطبيع، صحافيون ضد التطبيع، طلبة ضد التطبيع، مثقفون ضد التطبيع، فنانون ضد التطبيع، رياضيون ضد التطبيع، مثقفون وكتاب ضد التطبيع، برلمانيون ضد التطبيع….