بقلم: نزهة الفيلالي

موضوع الأسرة والقرآن يتكون كما يظهر من عنوانه من عنصرين هامين؛ الأسرة وهي عماد المجتمع ولبنته الأساسية في بناء الأمة، والقرآن الذي عليه مدار حياة المؤمن وعزة الأمة. فنحن بصدد الحديث عن أمرين أساسين هامين في بناء أمة الاستخلاف.

الأسرة في القرآن الكريم

القرآن الكريم هو كتاب الله الذي حوى بين دفتيه كل ما يحتاجه الإنسان في الحياة الدنيا، إعمارا للأرض وسلوكا وسيرا إلى الله والدار الآخرة إما إجمالا أو تفصيلا.

من بين أهم المواضيع التي اعتنى بها القرآن عناية كبيرة وفصّل فيها تفصيلا دقيقا موضوع الأسرة، سواء على المستوى التشريعي أو السلوكي الأخلاقي، لأن في حفظ الأسرة حفظ للإنسان وتوجيه لمسار العمران.

من المقاصد الشرعية للأسرة في القرآن الكريم؛ حفظ النسل لإعمار الأرض، وتنظيم علاقات أفرادها، والإحصان والعفاف، وبناء الإنسان، والتواصل الاجتماعي والتعارف الإنساني.. وغير ذلك من المقاصد. فصلاح الإنسان مرتبط بصلاح الأسرة، وارتقاء العمران مرتهن بصلاح الإنسان، لذا سأركز على المقصد الشرعي الأول والذي قد تأتي كل المقاصد الأخرى تبعا له، وهو حفظ النوع وصلاح الإنسان بحفظ الفطرة السليمة لإعمار الأرض عبودية لله تعالى.

يقول الحق سبحانه: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة (سورة النحل، الآية 72)، ويقول كذلك: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة (سورة التحريم، الآية 6).

هذه الآيات يخبرنا فيها الحق سبحانه وتعالى أنه خلق الأنفس وخلق منها زوجها ليجعل منهما بنين وحفدة، ثم أمر في الآية الثانية بوقاية هذه الأنفس والأهل من النار. هذا الأمر الذي ورد في الآية يوضح بجلاء الوظيفة الأساسية لكل مسئول وراع للأسرة، حيث مهمته الأولى هي الوقاية من النار لنفسه وأهله، “فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” كما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتخلي عن هذه المهمة قد تصل حد الخيانة للدين ولله وللرسول، على قدر الاعتقاد بها من عدمه، وقد نجد بعض من جانبوا الصّواب في هدفهم من تكوين الأسرة ومن تربية أبنائهم فنعّموا الجسد ودللوا العواطف في غفلة تامة عن المهمة الأساسية من التربية، ألا وهي الحفاظ على الفطر سليمة حتى تتمثّل العبودية للحق سبحانه. بل قد نجد من هم أكثر جنوحا، حيث وصلوا إلى فساد وإفساد الأسرة لتخرج عن مسارها الطبيعي بالكلية، كما نسمع عن أسر المثليين مثلا.

طالع أيضا  وقفات مع أحاديث حول فضل القرآن وأهله (2)

فالأسرة من بين أهم الأمور التي يختلف فيها أهل الإيمان مع أهل الضلال، فلا ينبغي أن ننجرف… تتمة المقال على موقع مومنات نت.