اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية

بيـــان بمناسبـــة الذكـــرى الرابعـــة لانطـــلاق حملـــة الإعفـــاءات التعسفيـــة

من أجل التراجع عن الإعفاءات التعسفية بشكل فوري وتعويض المتضررين بشكل رجعي
أربع سنوات من ظلم مستمر : “الإعفاءات التعسفية ظلم لا يسقط بالتقادم”

قبل أربع سنوات انطلقت الحملة الظالمة التي استهدفت أطر ومسؤولين في الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية، والمتجلية في إعفائهم من المسؤولية أو المهام بقرارات تعسفية، خارجة عن القانون، ومنتهكة للدستور ولكل الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.
استهدفت تلك الحملة المسعورة والظالمة العديد من الطاقات والكفاءات على المستوى الوطني، وصل عددهم أكثر من 160، بسبب انتمائهم السياسي واختيارهم الإيديولوجي، مما يجعل من تلك القرارات ممارسة مجَرَّمة قانونا، لأنها تعتبر استغلالا للنفوذ وتوظيفا للمرفق العمومي في تصفية حسابات سياسية مع تنظيم معارض. وهذا ما يؤكده الطابع المنهجي لتلك القرارات وتواترها، وانتماء الأغلبية الساحقة من المعنيين بها لجماعة العدل والإحسان المعارضة.
وتحل الذكرى الرابعة لهذه الجريمة المرتكبة في حق القانون والدستور، وفي حق المعنيين وأسرهم، وفي حق المرفق العمومي المتضرر من حرمانه من كفاءات يشهد لها بالكفاءة والنزاهة المهنية والجدية، والمغرب يعيش على وقع هجوم كاسح على الحقوق والحريات التي تم انتزاعها بعد عقود من التضحيات الضخمة قدمتها مختلف القوى المناضلة من أجل الديمقراطية والحرية.
تأتي هذه الذكرى والسلطة بالمغرب تستغل بشكل مقيت حالة الجائحة وقوانين الطوارئ الصحية لتصعيد قمعها الممنهج ضد كافة الحقوق والحريات، من حرية التعبير، والحق في التنظيم، وحرية التظاهر السلمي، وحرية التنقل، والحق في المحاكمة العادلة، والحريات النقابية، والحق في الشغل، والحق في التعليم وفي الصحة، وحتى الحق في السكن… وغيرها من الحقوق.
تحل الذكرى الرابعة وأعضاء من اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية في السجن تعسفا، بسبب وقوفهم في وجه الظلم أينما كان، وقولهم كلمة الحق في وجه مرتكبيه، ورفضهم للتعسف أيا كانت ضحيته. ومن بينهم معتقل الرأي، المؤرخ والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور معطي منجب، الذي يخوض إضرابا عن الطعام منذ أكثر من أسبوعين، والذي تطالب اللجنة ـ إلى جانب مختلف المنظمات والشخصيات الوطنية والدولية المساندة له ـ بالإفراج الفوري عنه ورفع كل التعسفات التي يتعرض لها.
في ظل هذا السياق المحموم بضرب الحقوق الفردية والجماعية والترويج لمغرب الكفاءات، تحضر الذكرى الرابعة للمعفيين تحت شعار “الإعفاءات التعسفية ظلم لا يسقط بالتقادم”، وعليه فإن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية، وفي سياق هذه التراجعات الخطيرة، تعلن للرأي العالمي والوطني ما يلي:
– تؤكد تضامنها المبدئي والتام مع جميع المتضررين من الإعفاءات التعسفية، وتجدد مطالبتها بالتراجع بشكل فوري وبدون استثناء عن جميع تلك القرارات الظالمة في حق العديد من الكفاءات التي حرم منها المرفق العمومي، وتضررت منها أسر المعنيين جورا؛
– تستنكر إمعان الدولة المغربية في استغلال المرفق العمومي لتصفية حساباتها السياسية مع الأصوات المعارضة، وانتهاكها للدستور وقانون الوظيفة العمومية، ومقتضيات العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعديد من اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تؤكد على المساواة في الحقوق والفرص بين الأجراء؛
– تطالب الدولة والحكومة المغربية بالتعويض بشكل رجعي عن الأضرار العميقة الذي لحقت المعفيين، سواء منها الأضرار المادية أو المعنوية، وكل ما ترتب عن تلك القرارات من الحرمان من العديد من الحقوق والمكتسبات كالسكن الإداري والوظيفي، والترقية والحق في المشاركة في الحركة الانتقالية، والحق في تغيير الإطار …. وغيرها من الحقوق المنتهكة جراء تلك القرارات التعسفية؛
– تذكر الدولة والحكومة المغربية أن ملف المعفيين لن يسقط بالتقادم حتى استرجاع حقوقهم المهضومة وجبر أضرار المظلومين؛
– تحيي كافة الهيآت الحقوقية والسياسية والنقابية والمهنية والنسائية والشبيبية والجمعوية الأخرى التي عبرت عن تضامنها مع المعفيين تعسفا، وساندت اللجنة في نضالها من أجل رفع هذا الظلم، وتدعوها إلى مواصلة دعمها للمتضررين إلى أن ينتزعوا حقهم في التراجع عن تلك القرارات الظالمة وجبر أضرارهم؛
– تدعو القضاء المغربي إلى التحلي بالاستقلالية وعدم الخضوع لمنطق التعليمات من خلال مراجعة الأحكام الصادرة في جل القضايا المعروضة عليها من طرف المعفيين؛
وأخيرا تعلن اللجنة الوطنية لمساندة المتضررين من الإعفاءات التعسفية مواصلتها النضال من أجل استرجاع حق المتضررين، واستمرارها في الترافع أمام كل الهيآت الوطنية والدولية المعنية، من أجل جعل حد لهذه التعسفات ولمثلها مستقبلا.

طالع أيضا  النية والإخلاص

الرباط. 20 مارس 2021