بقلم: محمد النويني

مللنا من عبارة “فتح تحقيق” “تشكيل لجنة للتقصي والتحري”… للأسف عشرات الانتهاكات والكوارث وملفات سوء التدبير والتسيير، ارتكبتها أجهزة تابعة للسلطات المغربية، أو مؤسسات وشخصيات نافذة، فتحت فيها ملفات للتحقيق وكان مآلها الإقبار والإهمال والنسيان.

عبارة “فتح تحقيق” مجرد هروب من الواقع وتدبير لحرج سياسي في محطات معينة ومحاولة لامتصاص الغضب الشعبي وتحوير للرأي العام.

ترى ما مآل ملفات شهداء حركة 20 فبراير، كمال عماري الذي تعرض لضرب مبرح من قبل خمسة أفراد من أجهزة الأمن بمدينة أسفي سنة2011، لفظ أنفاسه بعد أربعة أيام عن الاعتداء، وبعد ست سنوات من التحقيق أقبر الملف بعد صدور قرار بعدم المتابعة وحفظ القضية مؤقتا إلى حين ظهور عناصر جديدة. وشهداء الحسيمة الخمسة الذين حرقوا بوكالة بنكية في أوج حركة 20 فبراير، وكمال الحساني ببني بوعياش، والشهيد محمد بودروة بأسفي، والشاب كريم الشايب بمدينة صفرو، وشهيد الأطر المعطلة عبد الوهاب زيدون، وشهيد الحكرة بالحسيمة محسن فكري الذي تم طحنه في حاوية لنقل النفايات، فكان مصير من احتجوا على مقتله عقوبات وصلت إلى 20 سنة سجنا نافذا، ومن تسببوا في مقتله شهورا محدودة، ومنهم من تمت تبرئته من بينهم القائد… يا للمفارقة العجيبة!!!

ما مصير التحقيق في ضحايا الفيضانات نتيجة البنية التحتية المهترئة وتقصير المسؤولين للتخفيف من الخسائر، نذكر من أحدثها فيضانات طنجة التي ذهب ضحيتها غرق 27 مستخدمة بمعمل للخياطة، والبيضاء وتطوان وتارودانت..؟

أين وصل التحقيق في حريق حافلة طنطان التي ذهب ضحيتها 33 طفلا بريئا؟

لماذا لم نسمع ركزا لنتائج التحقيق في فاجعة قطار بوقنادل الذي حصد أرواح 7 أفراد وإصابة أكثر من 125 شخصا بجروح خطيرة وإعاقات جسيمة؟

لماذا لم يتم إنصاف الأستاذة المتعاقدة هدى حجيلي إثر وفاة والدها عبد الله حجيلي بعد تعرضه لتعنيف شديد أثناء تفريق وقفة احتجاجية للأساتذة المتعاقدين بمدينة الرباط في ماي من سنة 2019؟

طالع أيضا  من في مصلحته قتل المعارضة والمعارضين وتحويل المغرب إلى بلد الصوت الواحد؟

ما مآل أشغال اللجنة التي عينت من قبل أعلى هيئة بالبلد للوقوف على اختلالات تحرير أسعار المحروقات، التي تضم رئيسي مجلسي البرلمان (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، ورئيس المحكمة الدستورية، ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، ومحافظ بنك المغرب المركزي، ورئيس «الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها»، وينسق أعمالها الأمين العام للحكومة؟

لماذا لم تفعل مخرجات التحقيق في تجاوزات مشاريع المنارة المتوسطية بإقليم الريف التي خرج أهلها للاحتجاج من أجل بنية صحية وتعليمية واجتماعية تحفظ حقهم الدستوري وكرامتهم الإنسانية، فكان مصير شبابها الزج بهم في سجون المملكة، بينما من أدين في التقرير المنجز في التحقيق حر طليق؟

أين وصل التحقيق الذي فتح مؤخرا في الأسباب المؤدية إلى احتقان الوضع الاجتماعي بمدينة الفنيدق؟

لا للتخدير، نعم للمساءلة وسيادة القانون، لا للإفلات من العقاب، نعم لربط المسؤولية بالمحاسبة.