شهدت العاصمة الرباط منذ بداية هذا الأسبوع احتجاج عدد من الفئات المتضررة، تعبيراً عن غضبها وسخطها من استمرار تجاهل مطالبها، والإمعان في سد كل أبواب الحوار. وكان جواب السلطة الأمني موحّداً، حيث عمدت إلى تفريق ومنع كل التجمعات الاحتجاجية بالعنف، لتنسيقية الأساتذة حاملي الشهادات العليا وتنسيقية الطلبة المهندسين وتنسيقية الأساتذة المتعاقدين، ووظفت في ذلك أعوان السلطة في خطوة أثارت استنكار الرأي العام المغربي.

الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد:

واصلت تنسيقية الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد احتجاجها الممركز بمدينة الرباط، حيث عرفت مسيرة يوم الأربعاء 17 مارس 2021 تدخلاً عنيفاً للقوات الأمنية منعاً لها من الوصول إلى مقر البرلمان، مخلفةً عدداً من الإصابات والجروح التي استدعت نقل أصحابها إلى المشفى.

المحتجون الذين تجمعوا في ساحة باب الأحد بالعاصمة الرباط عازمين الانطلاق إلى البرلمان، عمدوا إلى تغيير المسار، بعد المنع، إلى مسيرات ووقفات متعددة نحو حي المحيط، التي سرعان ما تعرضت للمنع بدورها. مع توقيف مجموعة من الأساتذة ونقلهم إلى مخافر الشرطة من أجل تحرير محاضر “خرق حالة الطوارئ”.

صور وفيديوهات عديدة نقلت قيام أعوان السلطة “المقدمين” بالتدخل بالقوة أيضاً، رفقة القوات العمومية، من أجل تفريق المحتجين، مما أثار جدلاً عارماً باعتباره خرقاً للقانون، بالنظر إلى أن عون السلطة موظفا إداريا، دون صفة قوة عمومية ولا يحق له التدخل القانوني لإنهاء المظاهرات.

الوزارة الوصية ترفض فتح قنوات الحوار مجدداً مع الأساتذة بمبرر عدم وجود حل توافقي، وذلك بالرغم من خوض سلسلة من الحوارات بينهما سابقاً، لم تفض إلى حلول ترضي مطالب الأساتذة المتعاقدين الذي يسعون إلى “إسقاط نظام التعاقد في قطاع التعليم، والإدماج النهائي في سلك الوظيفة العمومية”. ويذكر أن تنسيقية الأساتذة المتعاقدين خاضت، لما يقارب أربع سنوات، سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات والاعتصامات والمسيرات الوطنية والجهوية، للمطالبة بإدماجهم في الوظيفة العمومية؛ وهو المطلب، الذي ترفضه الحكومة المغربية.

طالع أيضا  المدون عبد الكبير الحر خارج أسوار السجن بعد 4 سنوات من الاعتقال

الأساتذة حاملو الشهادات العليا:

من جهتهم يواصل الأساتذة حاملو الشهادات العليا احتجاجاتهم بالرباط، طيلة الأسبوع الجاري الذي يتزامن مع العطلة المدرسية، حيث حاول الأساتذة تنظيم مسيرة احتجاجية مساء أمس انطلاقا من مقر الاتحاد المغربي للشغل في اتجاه وزارة التربية الوطنية، غير أن السلطات قامت بتطويق وحصار الأساتذة أمام مقر النقابة. وأمام إصرارهم على تحريك المسيرة تعرضوا للدفع والركل والرفس، ما أدى إلى إصابة بعضهم، وفق بلاغ التنسيقية.

حاملو الشهادات العليا أعلنوا استعدادهم لتصعيد خطواتهم النضالية، مطالبين الوزارة الوصية بتنفيذ التزاماتها بخصوص حقوقهم في الترقية وتغيير الإطار إسوة بالأفواج السابقة.

هاشتاج “احموا الأساتذة” يجتاح مواقع التواصل:

التدخلات الأمنية المتكررة بحق الأساتذة أثارت موجة غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشرت مئات الصور والتدوينات المتضامنة مع الأساتذة، والمنددة بالعنف الذي تعرضوا له، وذلك تحت هاشتاج “protect_teachers_in_Morocco”، الذي انتشر بشكل واسع النطاق.

تنديد نقابي واسع:

وأدانت الجامعة الوطنية للتعليم “FNE” – التوجه الديمقراطي، ما سمته القمع الوحشي التي تعرضت له كل الاحتجاجات السلمية التي تخوضها العديد من الفئات التعليمية بالرباط، معبرةً في بلاغ لها يوم الأربعاء 17 مارس عن تضامنها مع “كل ضحايا القمع والمتابعات القضائية”، ومطالبة ب “وقف هذا العدوان البوليسي والضرب والسحل والسب.. والإسراع بالاستجابة الفورية للمطالب الملحة للشغيلة التعليمية بجميع فئاتها وكل العاملين بقطاع التعليم”. داعية إلى تنفيذ إضراب وطني يوم 5 أبريل المقبل، ردا على القمع الذي تتعرض له الفئات التعليمية عبر ربوع التراب الوطني.

من جهتها استاءت المنظمة الديمقراطية للتعليم من “فشل” الوزارة الوصية على القطاع في الإجابة عن انتظارات نساء ورجال التعليم؛ ما أدى إلى “تراكمات” و”فقدان” منسوب الثقة، وهو ما ساهم في إفراز تنسيقيات فئوية مختلفة، تنادي بضمان الأمن الوظيفي والاستقرار النفسي، حسب بلاغها، ودعت بدورها إلى خوض إضراب وطني يومي 5 و6 أبريل المقبل أمام مقر وزارة “التربية الوطنية”، من أجل المطالبة بمأسسة الحوار الاجتماعي القطاعي باعتماد مقاربة تشاركية، والإسراع بإخراج قانون أساسي “منصف”، يستجيب لكل مطالب الشغيلة التعليمية.

طالع أيضا  اليوم الوطني للتضامن مع الشعب الفلسطيني ضد العدوان (فيديو)

تنسيقية الطلبة المهندسين:

التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين بالمغرب أعلنت من جتها أن القوات الأمنية تدخلت يوم أمس الأربعاء لمنع وقفة حاولت تنظيمها أمام البرلمان، حيث فوجئ الطلبة المهندسون بإنزال أمني كبير وتطويق لكافة الطرق المؤدية إلى الساحة المقابلة لمبنى البرلمان، وتم تطويقهم وإرغامهم على الانسحاب، إذ تعرض 3 طلبة إلى الركل والصفع والدفع في “خرق فاضح لكرامة الإنسان وحقه في التظاهر السلمي” كما يقول بلاغ التنسيقية.

الاحتجاج جاء حسب بلاع التنسيقية رفضاً لوضعية التكوين الهندسي و”استمرار مهزلة التعليم عن بعد وتواصل إغلاق الداخليات والأحياء الجامعية”، مؤكدة أن “المكان الطبيعي لكل طالب هو المدرج وقاعة الدراسة والمختبرات، لينهل من معين العلم ويكتسب المعارف والمهارات التي ستمكنه بعد تخرجه من المساهمة في نماء الوطن وازدهاره”. وعبر الطلبة المهندسون عن أسفهم من “كون هذا الطالب سيضطر في قادم الأيام، إلى التخلي عن مكانه الطبيعي ليدافع عن حقه الطبيعي وحق الوطن والمواطنين، في تكوين هندسي ملائم يلبي حاجيات وتطلعات بلادنا، بعدما تخلى عن هذا الواجب من يفترض فيهم صيانته”.