بقلم: محماد رفيع

لكي ننقل الكلام عن القنب الهندي وما يجري من تقنينه من حالة اللغط إلى حالة النقاش العلمي المفيد نحتاج إلى تقرير الآتي:
– تحديد مرجعية القول بالتقنين الذي يترتب عنه مشروعية الاستعمال، وهي مرجعية المجتمع الدينية والثقافية والقانونية.
– بيان المصلحة التي من أجلها نقنن (الكيف).
– ضمان عدم إفضاء التقنين إلى مفاسد.
أما شريعة المجتمع وقانونه وثقافته فتمنع تقنين وتشريع كل ما فيه مضرة أو يفضي إليها لعموم قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقوله عليه السلام ”لا ضرر ولا ضرار”، ولما تقرر في المذهب المالكي وفاقا أن الذرائع إنما سدت لما تفضي إليه من مفاسد، ولا حصر لمفاسد القنب الهندي الواقعة منها والمتوقعة.
أما القول المتلعثم الذي لا يكاد يبين بوجود استعمالات مصلحية للقنب الهندي، فقول ملغي شرعا ساقط قانونا لما بات معروفا وشائعا ومتفشيا بين الناس من مضار وبلايا وخزايا لهذا القنب الهندي، مما يجعل معه التقنين ذريعة إلى توسيع دائرة تلك المفاسد، وعناية الشرع بدرء المفاسد أعظم من جلب المصالح، فإذا تعددت تلك المفاسد وغلبت كما هو الحاصل مع هذا التقنين بناء على القاعدة الفقهية عند السادة المالكية “الغالب كالمحقق في الحكم”، وبناء كذلك على قاعدة: أن “الإذن في السبب إذن في المسبب”.
أما التذرع بالاستعمالات الطبية فهي مصالح مرجوحة إن ثبتت وتعينت أمام ما يترتب على التقنين من مفاسد ومضار صحية واجتماعية وخلقية واقتصادية وسواها، وعليه فإذا سقط هذا المقصود “المصلحي” أو صار مرجوحا على الأقل سقطت وسيلته وهي التقنين، بناء على ما قرره فقهاء المالكية في القاعدة الفقهية الشهيرة: “سقوط اعتبار المقصود يوجب سقوط اعتبار الوسيلة”.
ونرجو أن تتحلى السلطة الحاكمة بالشجاعة الكافية فتتراجع عن هذا التقنين الذي صار وسيلة للإضرار بالمجتمع، من باب وقوع الشيء في غير محله كالعدم.

طالع أيضا  النموذج التنموي بالمغرب والرهانات المفقودة