عبّر الدكتور محمد منار، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عن رفضه لاختزال الانتخابات بالمغرب فيما هو تنظيمي وقانوني، وشبه اختزال لما هو قانوني وتنظيمي في مسألة القاسم الانتخابي، معتبراً أن “القاسم الانتخابي هو اختلال كبير جداً، ولكن في مسار انتخابي مختل أصلاً“.

جاء ذلك في برنامج “قضية في ثلاثة أسئلة” الذي أطلقته قناة الشاهد الإلكترونية، حيث تفاعل منار مع السؤال عن الموقف من الضجة التي أثيرت حول القوانين الانتخابية، بالقول أن هناك تعديلا في الإطار القانوني والتنظيمي للانتخابات، فهناك بعض التعديلات الابجابية مثل رفع تمثليلة النساء وتوسيع حالات التنافي، وأيضا من المهم معرفة أن هذه الأمور ليست نهائية، فمسطرة التشريع انطلقت للتو، ولم تكتمل بعد. والقوانين التنظيمية لا زالت ستعرض على المحكمة الدستورية لتقول كلمتها في هذه التعديلات.

ولكن يمكن أن نقول بشكل عام، يضيف المتحدث، هناك ملاحظتان أساسيتان: الأولى هي وجود سرعة واستعجال في النقاش، خاصة وهذه القوانين قدمت في جلسة استثنائية، وكان من الأولى والأفضل أن تناقش في جلسة عادية للبرلمان. أما الملاحظة الثانية فنلاحظ كيف يتم التعامل مع الانتخابات بنفس المقاربة التنظيمية القانونية مع أن الاشكال الأساسي مرتبط بمخرجات العملية الانتخابية، وبوظائف العملية الانتخابية، وعلاقتها بالقرار السياسي في المغرب.

واعتبر عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان أن “احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين شيئاً غير معقول، وغير مشروع من الناحية الديمقراطية“، ولا توجد دولة تعتمد التمثيل النسبي تحتسب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، مضيفاً “بل ونلاحظ أنه في الوقت الذي كانت فيه مجموعة من الأحزاب تطالب بمراجعة جذرية للوائح الانتخابية، لأن هذه اللوائح تشوبها العديد من الشوائب، وصارت هذه اللوائح المشوبة بمجموعة من العيوب، اليوم هي المعتمدة في القاسم الانتخابي”.

طالع أيضا  الريسوني مغيّب عن محاكمته مجدداً.. وكل طلبات دفاع الراضي ترفض

أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض استغرب وجود نوع من التناقض، فمشروع القانون التنظيمي الذي يتحدث عن القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، هو نفسه به مادة تتحدث عن الاعتماد على أصوات الناخبين، مثلا عندما يكون هناك مرشح وحيد أو لائحة واحدة لا يفوز هذا المرشح أو هذه اللائحة إلا إذا حصل ليس على خُمس عدد المسجلين وإنما أعداد أصوات الناخبين. ونفس الأمر موجود بمجلس المستشارين وفيما يرتبط بالجماعات الترابية. والأكثر من ذلك في الانتخابات الجماعية لا يوجد قاسم انتخابي على أساس المسجلين وإنما على أساس الأصوات المعبر عنها.

واعتبر منار أن مسألة تشجيع الأحزاب الصغرى للولوج إلى البرلمان حق أريد به باطل، “فهناك تقنيات في إطار أنماط الاقتراع تساعد على ولوج الأحزاب الصغرى بدون القيام بتشويه وتحريف نمط الاقتراع، ونبتدع شيئا لا يوجد بأي دولة في العالم”. ليخلص إلى أن هذا القاسم الانتخابي هو اختلال كبير جداً، ولكن في مسار انتخابي هو أصلاً مختل.

وعن دور الانتخابات في النسق السياسي المغربي قال المتحدث إن وظيفتها الأساس تنظيم التداول على السلطة، أما في المغرب فلا يوجد هذا الأمر، فالانتخابات لا تؤدي إلى التداول على السلطة أو امتلاك القرار السياسي، لأن الجزء الكبير من السلطة والجزء الكبر من القرار السياسي في يد جهات لا علاقة لها بالانتخابات والمشروعية الانتخابية أصلاً.

وأكد أن “وظيفة الانتخابات في المغرب هي تأمين استمرار السلطوية“، من خلال إضفاء شكلانية ديمقراطية على جوهر سلطوي، ومن خلال إحداث مجال لريع انتخابي مقابل استدامة الولاء السياسي للنظام السياسي، ومن خلال إدماج نخب سياسية وجعلها لا تنازع في مسألة الحكم. ولا تسهم هذه الانتخابات عبر تجربة العقود الماضية لا في التغيير الديمقراطي ولا في الانتقال الديمقراطي. والقواعد التي أسست عليها الانتخابات تبين أنها تساعد بشكل أكبر على المنافسة من أجل المصالح الخاصة، ولا تساهم في التنافس على المصلحة العامة للمغرب والمغاربة.

طالع أيضا  القضية الفلسطينية بين الابتلاء والنصر الموعود.. موضوع ندوة دوليةً (فيديو)

وأخيراً علق الأستاذ الجامعي على سؤال البديل في حالة رفض الانتخابات، بالقول إن الانتخابات من الناحية المبدئية مسألة مشروعة، فلا يمكن تصور عملية ديمقراطية دون انتخابات، وبالتالي فرفض الانتخابات رفض للطريقة التي تنظم بها في المغرب.

والمطلوب هو النضال والضغط للخروج من انتخابات السلطوية إلى انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، تسمح بالتنافسية، انتخابات لها فاعلية تسهم في تغيير ديمقراطية، وتفضي فعلا إلى التداول على السلطة وإلى امتلاك القرار السياسي. وهذا الضغط يجب أن يشمل كل المجالات ويضم كل الفئات، وقد يكون من أهم الوسائل في هذا الضغط هو مقاطعة الانتخابات.