بقلم: طلحة نسيب

إن من أهم أهداف إعادة قراءة السنة النبوية هو أن نقتدي بالفترة النبوية التي كانت تعيش فيها المرأة قمة تحررها وعطائها، فترة ازدهار الحضارة الإسلامية، فترة الإحياء والتجديد وإعلاء مقام العقل والعقلانية.

ويعد العقل في الإسلام شرطا لفهم الدين والرسوخ فيه، على عكس ما هو عليه حال الأمة اليوم من جمود وتقليد واجترار لأقوال السلف وآرائهم في شتى المجالات ومنها مجال المرأة.

“ولا غرابة في ذلك، بما أن الرسالة المحمدية هي الخاتمة لعهد الوحي، والفاتحة لعهد العقل في آن واحد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أوّل ما خلق الله العقل، فقال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر». ثم قال الله عز وجلّ: «وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم منك! بك آخذُ وبك أعطي، وبك أثيب وبك أعاقب». وقال صلوات الله عليه: «سألت جبريل عليه السلام: ما السؤدد؟ فقال العقل”وما إخالني في حاجة إلى سرد جميع الآيات والأحاديث التي ترفع من شأن العلم والعقل، ولكن أراني مضطراً إلى التأكيد على وجوب التأمل في قول نبينا الأكرم «العلماء ورثة الأنبياء»، من جهة، ووجوب التأمل في قول الإمام الغزالي رحمه الله: “العقل منبع العلم ومطلعه وأساسه”، من جهة أخرى. فلم يا ترى نُصِّبَ العلماء ورثة للأنبياء؟ أليس لأحقيتهم بإنارة طريق البشر وإطلاعهم على أسرار المخلوقات الكامنة في الآفاق وفي النفوس؟ أليس لكونهم يجعلون العقل المروض والـمُجرَّب منبعاً لعلمهم؟ وهذا يقتضي أن يكون لكل زمن علمه النابع من ظروف ترويض العقل وتحنيكه. والمستخلص من هذا أن العلم لا يمكن أن يكون جامدا، بل هو في تطور مستمر. وكل من جادل في هذا الأمر إنما يجادل من موقع دفاعه عن مصالح دنيوية سواء استبان سيطرتها على وجدانه أم لم يستبنها. وهذا ما يفسر تزمت كثير من الفقهاء المحترفين وجنوحهم إلى القول بأن باب الاجتهاد قد أغلق، واعتقادهم الراسخ أن بين «العلوم الدينية» و«العلوم الدّنيوية»  فاصلا من قبيل الأعراف التي بين أهل الجنة وأهل النّار، وأن علمهم وحده هو العلم، وأن ما سواه تُرَّهات وخرافات وأوهام” 1.

إن الشريعة الإسلامية تتميز بخاصية الخاتمية والخلود والشمول، وهذا ما جعلها منهاجا متكاملا صالحا لكل زمان ومكان.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية وشبيبة الجماعة في فاس تزور البيت المشمع للأستاذ ركراكي وتتواصل مع ساكنة الحي

“والذي يتعمق في فهم السنة وأسرارها، يتبين له أن المهم هو الهدف، وهو الثابت والدائم، والوسائل تتغير بتغير البيئة أو العصر أو العرف أو غير ذلك من المؤثرات” 2، كما أن “الوسائل تتغير من عصر إلى عصر ومن بيئة إلى أخرى، بل لا بد أنها متغيرة، فإذا نص الحديث على شيء منها، فإن ذلك لبيان الواقع، لا ليقيدنا بها ويجمدنا عليها” 3.

لقد حاول الدكتور طه جابر العلواني في تقديمه لكتاب “كيف نتعامل مع السنة” أن يبرز دور السنة في معالجة مشكلات الأمة والتي… تتمة المقال على موقع مومنات نت.


[1] حوار مع صديق أمازيغي، عبد السلام ياسين، ص 15ص16.
[2] كيف نتعامل مع السنة النبوية، معالم وضوابط، يوسف القرضاوي، ص 141.
[3] المصدر السابق، ص 142.