دقت اللجنة الوطنية للتضامن مع معتقل الرأي المؤرخ المعطي منجب ناقوس الخطر بخصوص الوضع الصحي الذي يتهدده، بسبب دخوله في اليوم السادس من الإضراب عن الطعام الذي بدأه يوم الخميس 4 مارس 2021 بسجن العرجات، وهو الذي “يعاني من أمراض متعددة (تذبذب القلب، السكري، التهاب المفاصل) ممّا قد يهدّد صحته وحياته“.

جاء ذلك في الندوة الصحفية التي عقدتها اللجنة اليوم الأربعاء 10 مارس 2021 بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، التي اعتبرت أن المؤرّخ والحقوقي منجب معتقل “تعسفيًا على خلفية تهم ملفّقة وكاذبة”.

البلاغ الصحفي الذي أصدرته اللجنة أكد أن “الانتهاكات الجسيمة التي تعرّض لها الأستاذ منجب المعروف بكتاباته ومواقفه المنتقدة للسلطة الحاكمة والبوليس السياسي ليست وليدة اللحظة“، إذ منذ عام 2015 وهو مستهدف إعلاميًا عن طريق “صحافة” التشهير الموالية لأجهزة الأمن، وقضائيًا، حيث تمّت محاكمته بتهمة “المس بسلامة أمن الدولة” رفقة ستة نشطاء آخرين، إذ عُقدت خلال هذه المحاكمة أزيد من 20 جلسة، تم تأجيلها كلّ مرة دون سبب مفهوم، بينما واظب الدكتور منجب على الحضور إلى قاعة المحكمة لكلّ الجلسات كيفما كانت الظروف، ليتم الحكم عليه في الأخير بسنة حبسًا نافذًا في ظلّ غياب منجب ودفاعه الذي لم يتلق أي إشعار بموعدي المداولة والنطق بالحكم.

البلاغ أضاف أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قام، في سابقة من نوعها، بإبداء رأيه في الحكم الابتدائي الصادر في حق الأستاذ منجب عبر بيان أصدره الأخير تمحور حول التعليق والرد على المنظمات الحقوقية التي أعلنت رفضها لهذا الحكم الانتقامي والظالم، وهو ما يمسّ بشكل واضح باستقلالية القضاء، ويؤثّر بشكل مباشر على المراحل التالية من التقاضي.

ولعلّ  السلطات المغربية تستهدف الدكتور منجب -حسب اللجنة- لثلاثة أسباب: أولها “فعاليته في الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام، وعن المعتقلين السياسيين بشكل خاص (معتقلي حراك الريف؛ بوعشرين؛ الريسوني؛ الراضي، إلخ…)”؛ وثانياً “انتقاده لهيمنة القصر على السلطة التنفيذية، وسيطرة الأمنيين على القرار السياسي ومحاولة تحكمهم في الإعلام، وذلك من خلال كتاباته الدورية (الصحافية أو الأكاديمية) أو استجواباته مع الصحف الوطنية والدولية كـ “الواشنطن بوست ولوموند والغاردين”… الخ؛ وثالثاً لـ “سعيه لمحاولة التقريب بين العلمانيين والإسلاميين تحت سقف دفتر تحملات ديمقراطي تعزيزًا للسلم المدني وتمهيدًا لخلق جبهة من أجل الديمقراطية“.

طالع أيضا  ذ. فتحي: اعتقال ناشط إيغوري وتسليمه إلى الصين من قبل المغرب يجعله شريكا في الجريمة

جدير بالذكر أن المعطي منجب يبلغ من العمر 59 سنة، وهو مؤرخ وحقوقي. يعمل كأستاذ باحث في معهد الدراسات الإفريقية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهو كذلك كاتب عمود منتظم في جريدة “القدس العربي”، بالإضافة إلى تعاونه المنتظم مع مجموعة من الصحف والدوريات الوطنية الدولية. وهو رئيس جمعية الحرية الآن المعنية بالحريات الإعلامية. وقد سبق أن كشفت منظمة “العفو الدولية” في تقريرها المؤرخ في 10 أكتوبر 2019 أن هاتف منجب قد تم اختراقه من لدن شركة “NSO” الإسرائيلية عبر برمجية “بيغاسوس”، وهي نفس البرمجية المستعملة في اختراق هاتف الصحفي جمال خاشقجي.