تخليدا لليوم العالمي للمرأة، ومساهمة منه في إغناء النقاش ومد جسور التواصل مع مختلف الفعاليات النسائية، وبسطا لرؤيته التجديدية لقضية المرأة، نظم القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان بالبيضاء ندوة دولية حوارية تحت عنوان: “المشترك الإنساني في قضية المرأة”.

أدارت الندوة الأستاذة بهيجة ليلان، واستضافت من الجزائر الشقيقة الأستاذة لطيفة العرجوم رئيسة الجمعية الوطنية آلاء للتنمية الأسرية، ومن تونس الخضراء الأستاذة راضية بن محرز الباحثة بالمعهد العالي للحضارة الإسلامية بجامعة الزيتونة، ومن مغرب الدكتورة صباح العمراني الباحثة في قضايا المرأة.

استهلت لطيفة العرجوم مداخلتها بالحديث عن الصراع الذي يتخبط فيه العالم وسريان روح الكراهية فيه، بل ومحاولة التأصيل له بأنه طبيعي عندما تتعارض المصالح. كما نبهت إلى أن الخطأ الذي يرتكبه المتناولون لقضية المرأة يتجلى في فصلها عن الواقع الاجتماعي، لتخلص بعد ذلك إلى أن قضية المرأة نفسها مشتركا بين الأمم وإن كانت لم تتفق حول رؤية معينة لها. كما سلطت الضوء على بعض المشتركات في الموضوع، ومنها الإنسانية والجنس والتكريم والحرية والتمكين.

وأكدت المتحدثة في مداخلتها بأن قضية المرأة ارتبطت بقضية الإنسان منذ القدم، معتبرة أن من معالم وأوجه هذا الارتباط مشترك الوظائف والحقوق والواجبات، ومشترك التكريم حيث أن الكرامة هي ثمرة الإنسان وهي حق المرأة، ومشترك الحرية حيث أنها هي المظهر الخارجي لكرامة الإنسان ويستوجب تحرير الإرادة والتحرر من عقدة الدونية، وكذلك التحرر من سياسة التغريب المتجذرة التي تشكك في فكرها، ومشترك التمكين ابتداء من الدور الطبيعي لها إلى الإصلاح والتغيير الشامل.

في حين قالت الأستاذة راضية بن محرز أن الاختلاف سنة كونية، وهو رحمة في حد ذاته، وركزت على أن قضية المرأة لا بد أن تعالج في ظل المقاصد العليا للشريعة، كما أن المرأة نفسها منوط بها دور مهم في توسيع المشترك الإنساني.

طالع أيضا  شعب الإيمان

وأكدت محرز أهمية علاقة المشترك الإنساني بقضية المرأة، معتبرة هذا الأخير أبلغ وأقرب لحاجة الإنسان الفطرية، وشددت على ضرورة البعد عن الخلاف والصراع فالخطاب القرآني موجه للزوجين بالتماس سلوك المحبة والمودة والرحمة بينهما. وأن القيم الإنسانية تشكل القاسم المشترك بين الحضارات والثقافات الخاصة بكل الأمم.

بينما استهلت الدكتورة صباح العمراني مداخلتها بملاحظتين، الأولى حكم قيمة لإزالة اللبس عن كلمة التغريب بمفهوم تبني قيم الآخر شرقا أو غربا أو الولاء لنحلة الغالب، والملاحظة الثانية آفة التقليد بمعنى رفض الآخر والتقوقع دون بدل أي جهد لتطوير آليات التفكير.

والنتيجة الوقوع بين منزلقي الفعل ورد الفعل، معتبرة الفعل هو أن الإسلام وحقوق المرأة أمران لا يلتقيان إلا من منطلق التضاد ورد الفعل هو الرفض الجاهز لكل ما قد يهدد قيم الاسلام.

واسترسلت في حديثها عن إنسانية المرأة بين جاذبية التغريب وآفة التقليد، مبيّنة أن التغريب هو كل فكر يربط التقدم باجتناب القيم الإسلامية، في حين أن التقليد هو التقوقع حول اجتهادات القدامى وحرمان المرأة من إنسانيتها باسم الدين. وأكدت على ضرورة إنصاف المرأة وتكريمها ونقلها إلى رحابة التجديد، ولتحقيق ذلك لا بد من الاشتغال على جبهات تكون فيها المرأة فاعلة.

وعرفت الندوة تعقيبات ومداخلات مهمة من قبل المشاهدين تكلفت الأستاذات الفاضلات بالإجابة عنها.