نظمت جماعة العدل والإحسان بوجدة بتنسيق مع الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، مساء الأحد 7 مارس 2021، ندوة حقوقية دولية عن بعد تحت عنوان “التطبيع على ضوء القانون الدولي والمواثيق الأممية”.

شارك في الندوة كل من الأساتذة: حمزة عزت قطينة محام مقدسي ومتخصص في قضايا المقدسيين المبعدين والقضايا الأمنية، ومحمد المسعودي محام بهيئة الدار البيضاء وناشط حقوقي، ومحمد النويني محام بهيئة الدار البيضاء وباحث في القانون الدولي الإنساني، وقد أدار أشغال الندوة المحام بهيئة وجدة والناشط الحقوقي عبد الحق بن قادى.

وقد تطرق الأستاذ حمزة عزت قطينة لأهم الجرائم الإنسانية والحضارية والثقافية التي ارتكبها الكيان الصهيوني من خلال تهويد القدس بشكل يخالف القانون الدولي، معتبرا أن كل الإجراءات المتخذة من قبل “إسرائيل” كدولة محتلة تعد إجراءات باطلة ولا تترتب عليها أية آثار قانونية وفقا لاتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. كما رأى أن قرار الإدارة الأمريكية في عهد ترامب القاضي بنقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال يشكل انتهاكات خطيرة للشرعية الدولية وللقرارات الأممية.

في حين عمد الأستاذ محمد النويني إلى الحديث عن الدلالات المفاهيمية لمصطلح الشرعية الدولية وعلاقته بالقانون الدولي، والتي اعتبرها بمثابة الالتزام بمجموعة المبادئ والقوانين التي تحكم وتوجّه العلاقات الدولية من خلال هيئة الأمم المتحدة وبما تصدره هيئاتها المكلفة بحفظ السلم والأمن العالميين وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي. منبها إلى أن الشرعية الدولية أخفقت إلى حد الآن في تحقيق حدودٍ دنيا من العدل في عددٍ من القضايا الدولية، وربما كانت القضية الفلسطينية إحدى أكثر الأمثلة نصاعة على فشل الشرعية الدولية في إنفاذ قراراتها التي ظلت “إسرائيل” تتعنت في تطبيقها، بل لا تُفوت فرصة في إبداء احتقارها لها مستفيدة من دعم سخي من الولايات المتحدة وقوى غربية نافذة على المستوى الدولي.

طالع أيضا  في ذكرى الأستاذ أحمد الملاخ.. أي وزن للمسلمين؟

وحول سؤال الحق في تقرير المصير، أشار المحاضر إلى أن هذا الأخير يعد من أهم المبادئ التي يضمنها ميثاق الأمم المتحدة لسنة 1951 في الفقرة الثانية من المادة الأولى وفي المادة 55 منه، حيث نص على حق الشعوب سواء كانت كبيرة أو صغيرة في أن تقرر مصيرها بيدها دون تدخلات خارجية، وإقامة دولة مستقلة محررة من أي استعمار لأراضيها ومواردها، دون استثناء أو تمييز بسبب العرق أو الدين أو اللغة أو الموقع الجغرافي. وأنه وفق أحكام القانون الدولي، فإن مجمل خطة السلام الأميركية تعد وثيقة غير قانونية، كونها ترتكز على مبدأ القوة، وفرض سياسة الأمر الواقع، وعدم الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وتحتوي على مخالفات جسيمة لأحكام القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي، والقانون العرفي الدولي.

وفتلا في نفس الاتجاه أكد الأستاذ المسعودي على أن كل اتفاقيات التطبيع التي أبرمت إلى حد الآن هي شرعنة لانتهاكات مبادئ القانون الدولي الإنساني، وأن التطبيع بمثابة تبييض لجرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي ارتكبته “إسرائيل”، منددا بالحصار المفروض على قطاع غزة لسنوات من قبل الكيان الصهيوني على جميع الأصعدة والذي لا يمكن اعتباره إلا بلطجة وتمردا على كل مبادئ القانون الدولي والمواثيق الأممية.

واختتم مداخلته بالتأكيد على ضرورة توحيد الجهود لرجالات القانون والمناصرين للقضية الفلسطينية من أجل ملاحقة رموز الكيان الصهيوني أمام القضاء الدولي والوطني بسبب جرائمه البشعة المرتكبة في حق الفلسطينيين.