بسم الله الرحمان الرحيم

بيان القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان

بمناسبة الثامن من مارس

تحل ذكرى الثامن من مارس في ظرف عصيب يئن فيه العالم تحت وطأة فيروس كورونا، لتنضاف إلى مآسي الإنسانية معاناة من نوع آخر، حملت معها هواجس ومخاوف تزيد من ضبابية الأوضاع المستقبلية سواء منها الصحية أو الاقتصادية أو السياسية أو القيمية.

وكما أن الأزمات المفاجئة فرصة لاختبار مصداقية الشعارات المرفوعة؛ فهي كذلك مناسبة لاختبار نجاعة وفاعلية السياسات العمومية ومدى استجابتها لمطالب واحتياجات المواطنين وفي مقدمتهم الفئات الفقيرة اقتصاديا والمهمشة اجتماعيا والمقهورة سياسيا. ولن نجانب الصواب إذا قلنا بأن النساء من الفئات الأكثر هشاشة وتهميشا في العديد من المجتمعات، فلا غرابة أن كان حظهن أوفر ونصيبهن أكبر من تداعيات هذه الجائحة، التي عرت عن واقع مأزوم ابتداء، خاصة فيما يتعلق بمؤشرات التعليم والفقر والصحة والعنف ضد النساء… حتى وإن اختلفت السياقات وتنوعت البيئات.

واليوم تقف نساء العالم؛ وبعد مضي عام استثنائي شكلت فيه الجائحة منعطفا تاريخيا؛ لترفعن الصوت عاليا دفاعا عن الحق في العيش الكريم، وإصرارا على مطلب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ودفاعا عن مستقبل آمن ومنصف للنساء. ورغم كل الصعوبات والتحديات افتكت النساء لأنفسهن مكانا في ساحات النضال، وكن دائما في قلب الديناميات التحررية وقدمن نماذج صامدة عصية على الانكسار لم تثنها ويلات الظلم عن مواصلة المسير نحو العدل المنشود والنصر الموعود.

والنساء المغربيات لسن استثناء من هذا، حيث كن دائما ومازلن جزء لا يتجزأ من كل حراك شعبي. حضور يعكس مرارة ما يتجرعنه من ألوان التجهيل والتفقير والتهميش، في غياب إرادة سياسية جادة ومسؤولة تسعى حقيقة للنهوض بأوضاعهن المزرية.

وضع زادته الانتكاسات الاقتصادية والصحية التي رافقت الحالة الوبائية تفاقما، وكشفت عن اختلالات كبيرة وعلى مختلف الأصعدة. ورغم صعوبة إحصائها لا بد وأن نتذكر جميعا العديد من النساء اللواتي فقدن موارد دخلهن خاصة في القطاع غير المهيكل وما استصحب ذلك من معاناة عوائل وأسر بأكملها، والعاملات اللواتي اضطررن لمواصلة العمل رغم غياب شروط السلامة والوقاية، حتى تحولت بعض الوحدات الصناعية والفلاحية إلى بؤر موبوءة، ووسائل النقل المتهالكة التي أودت بحياة العديد من عاملات الضيعات الزراعية في غياب أي رقابة أو مسؤولية. ناهيك عما يتعرضن له من معاملة ماسة بالكرامة، بلغت أحيانا حد مقايضة ولوجهن للعمل في الضيعات الفلاحية بالقبول والصمت عما يتعرضن له من تعنيف. وأولئك العاملات اللواتي انتهت بهن رحلة البحث عن لقمة عيش إلى جثة هامدة فقدت ما تبقى من حياة في معامل قيل عنها أنها سرية، وبؤس النساء القرويات اللواتي يعشن على هامش الحياة، بلا أدنى حقوق وكأنهن خارج أحداث التاريخ كما الجغرافيا… واللائحة تطول.

طالع أيضا  ذ. العربي النجار: كيف تسمح الدولة المغربية لنفسها بمنع وقفات سلمية إرضاء لكيان غاصب

ورغم بشاعة الواقع المعيش الذي يزيد من تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية ويقلص من إمكانيات تكافؤ الفرص المتاحة، لا بد من العمل الجاد من أجل حشد التضامن مع قضايا النساء العادلة، وجعل القضايا النسائية في صلب المطالب المجتمعية، حتى نتمكن جميعا من استنبات سياق آخر أكثر عدلا وإنصافا.

لهذه الأسباب فإن القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان يغتنم هذه المناسبة ويعلن للرأي العام ما يلي:

1-      تضامننا اللامشروط مع كفاح الشعب الفلسطيني من أجل نيل حقوقه كاملة غير منقوصة، وإدانتنا الشديدة لمسلسل التطبيع المخزي الذي يهدف إلى قلب الحقائق والأدوار بين الجلاد والضحية.

2-      دعمنا لكافة المطالب المشروعة للنساء، وضرورة تمكينهن من كافة الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية…

3-      إدانتنا للسياسة القمعية التي تنهجها الدولة مع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحق في العيش الكريم. وتأكيدنا على أن التعاطي الجاد والمسؤول مع المطالب المشروعة هو البوابة الحقيقية للتنمية.

4-      استنكارنا الشديد للاعتقالات السياسية والأحكام الجائرة التي تطال العديد من الأصوات المعارضة، ودعمنا لنضالات أسرهم وعوائلهم.  

5-       تجديدنا الدعوة لجميع الفعاليات النسائية، بمختلف مرجعياتها، إلى تنسيق وتكثيف الجهود دفاعا عن كرامة المرأة المغربية، ومواجهة كل أشكال الظلم والفساد التي تستهدفها.

6-      مطالبتنا بتوسيع مساحات حرية الرأي، ورفض كل أشكال التضييق التي تطال العديد من النساء نتيجة آرائهن ومواقفهن السياسية.

7-      – تحميلنا الدولة مسؤولية ما تتعرض له النساء المغربيات من عنف متعدد الأشكال في غياب الرعاية الاجتماعية والكفاية الاقتصادية والحماية القانونية والتردي القيمي.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل