مقدمة
الدعوة إلى الله وظيفةٌ ساميةٌ ومهمة شريفة قام بها الأنبياء والأولياء والصالحون، وبذلوا مُهجهم من أجلها، وأوصوا بها ذرياتهم وأقوامهم ومن آمن بدعوتهم واستهدى بهديهم، وبتلك الإمامة في الدعوة كانوا إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر. وهي وصيةُ الله تعالى إلى عباده لمعرفته وطاعته وتصديق أنبيائه ورُسله واتباعهم، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (الأحزاب:45 -48)، وقال سبحانه: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (الحجر: 94)، وقال أيضا مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً، وجعل الدعوة أحسن القول فقال: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت:33)، والآيات والأحاديث كثيرة في الموضوع.

فالدعوة إلى الله هي تذكيرُ الناس بالله تعالى؛ جلَّ في صفاته وأفعاله، وبالآخرة دار القرار، وحثهم على معرفته واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم في جليل الأمر ودقيقه، وتحذيرهم من آفات الكفر والظلم والمنكر والبغي، كل ذلك من أجل حفظ الصلاح وإقامة القسط في الدنيا، والمسارعة في الخيرات للفوز بالحسنى والزيادة في الآخرة. والداعي إلى الله عبدٌ (أو أمَةٌ) يرجو الله واليوم الآخر، لا يرجو الدنيا وتصدُّر المجالس والظفر بأعطيات السلاطين. تحرر من عبودية غير الله فأخلص دينه لله ودعا الناس إلى الله.

أولا: خصائص الدعوة عند الإمام
يمكن إجمال خصائص الدعوة الإسلامية عند الإمام عبد السلام رحمه الله في كونها دعوة قرآنية في مصدريتها ومعناها ومقصدها، ونبوية في تمثلها ونموذجها وتأسِّيها، وجماعية في قوتها ومسؤوليتها وتنفيدها؛ يتحملها جميع أفراد الأمة وطوائفها، وينهض بأعبائها كل فرد من موقعه وبحسب طاقته واستعداده، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “بلغوا عني ولو آية”، وهي دعوة رفيقة حليمة لا تُكفر الناس ولا تدعو إلى قطيعة أو فتنة أو كراهية أو عنف، وهي أيضا دعوة متوازنة تراعي تكامل الوضع البشري وحاجيات الفرد والأمة، وهي دعوة مستقبلية مستبشرة، لا تتأفف ولا تتقاعس، تعالج أهواء الأمة برحمة وحكمة ولا تيأس، حاديها البشارة النبوية بعودة الإسلام وظهور رحمته في العالمين. إنها في كلمة واحدة: قلبٌ سليم، وكلمة طيبة، وقدوة حية، وشجرة مباركة، وبستان وافر الظلال، وأرض طيبة وربٌّ غفور…

طالع أيضا  تدوينة خاصة ..لمهمة خاصة!

الدعاة إلى الله يستنيرون بنور النبوة، ويرثون من مشكاتها التوفيق والإلهام، فـ”يستحقون هذه الوراثة ويُمكن الله لهم في الأرض إن هم طابقوا، وطابقت أعمالهم، وطابق إيمانهم، الوصفَ الذي وصف الله به نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا البلاغ الإلهي: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}، و”لا نصيب لهم من كمال السنة الغراء إن لم يغشوا المجتمع كما غشيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يفرضوا وجودهم، ويتغلغلوا في الأمة بالصبر والمثابرة، والحركة النشيطة، والإلحاح”.

وبالدعوة أوصى الإمام عبد السلام ياسين حيث قال: … تتمة المقال على موقع ياسين نت.