استهل الأستاذ عبد الصمد عبادي حصة التفسير في النصيحة المركزية ليلة أمس، بكلام للإمام المجدد عبد السلام ياسين يقول فيه: “والاهتداء بالقرآن والاسترحام به والاستدلال بآياته الحكيمة وآيات الله في الكون لا يحق لنا منه نصيب إلا بمقدار ما معنا من إحسان، أي من تعلق بالله جل جلاله واستماع لكلامه، مستحضرين من يخاطبنا وما يريد منا وما يريد بنا وإلى أي مصير يصيرنا.”

وفي شرحه لآيات المدارسة من سورة آل عمران التي يقول الله تعالى فيها: سارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنَّةٍ عرضُها السَّماوات والأرض أعدَّت للمتَّقين الذين ينفِقُونَ في السَّرَّاء والضَّرَّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن النَّاس واللّه يُحبُّ المحسنين. وقف بداية على فضل السورة عظيمة الأجر وجليلة القدر، وقد ورد فيها حديث عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: “سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شافعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما” والزهراوين أي النيرتين.

أما آيات التفسير فقد أشار عبادي إلى أن الله تعالى يحض عباده من خلال هذه الآيات على المسارعة إلى مغفرته وجنته، والمسارعة إلى المغفرة والجنة يعني المسارعة إلى ما يوجبهما، وإلى فعل أسبابهما وما يكون سببا لدخول الجنة من الأعمال الصالحة.

والجنة والمغفرة؛ لأن سعادة العبد عموما لا تتم إلا بزوال المكروه وحصول المرغوب، يقول بعض أهل الله تعالى منبها إلى المطلب الأسمى عند أهل الهمم العالية: “علم الحق علل الخلق وميلهم إلى منى النفوس فدعاهم بطاعته إلى المغفرة والجنة، ودعا الخواص إلى نفسه فقال “ففروا إلى الله””. فهنيئا للمؤمن بربه هو خير ثوابا وخير عقبا.

طالع أيضا  د. دازين: إغلاق بيتي تم بشكل غير قانوني وبدون استدعائي ولا حضوري.. وأستنكر هذه الانتهاكات الحقوقية

أما عن المسارعة -يقول المتحدث- لأن البقاء محدود ولأن الأجل غير معلوم ومن مات ولم يفز بالله فلا نهاية لحسرته، وهي مفاعلة تكون من اثنين أو أكثر، والمعنى ليسارع بعضكم بعضا، ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى، كقوله فاستبقوا الخيرات ،وفي ذلك فليتنافس المتنافسون...

إن كانت لا تحركنا الإهابة القرآنية؛ يضيف عبادي “فلعل ملاحظة أقراننا السابقين الراقين في إحسان توقظ فينا حمية المنافسة، وذلك من ثمرات السلوك الجماعي إلى الله عز وجل”.

وذكر المولى عز وجل أن الجنة والمغفرة هي جزاء عباده المتقين وبين صفاتهم ومنها أنهم ينفقون في سرائهم وضرائهم، أي في حال الرخاء وفي حال الشدة وفي حال العسر واليسر، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنا تصدقت بحبة عنب، ورى ابن سعد عن أم درة قالت: “أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة، فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه، فقالت لو كنت أذكرتني لفعلت”، وأورد كلاما للإمام رحمه الله معقبا على هذا الفعل “في عصر الأنانيات ما أحوجنا أن نتخلق بأخلاق من ينسون فطوره ويعطي بلا حساب”.

المتقون لا يدعون الإحسان إلى الناس ومواساة الناس، سواء كانوا في عسر أو يسر، في سرور أو حزن، في سعة أو ضيق، وقد رغبوا في معاملة الحق عز وجل، فلم يُنسِهم الرخاء ولم تُبخِلهم الضراء.

وذكر عبادي أن الله تعالى لما ذكر سبحانه أشد ما يترك ويعطى ويبذل، أتبعه أشد ما يحبس فقال: والكاظمين الغيظ، والكظم الكف والحبس، والغيظ شدة الغضب، والمعنى أن من صفات عباد الله المتقين إذا أغضبهم أحد بمقاله أو فعاله كظموا ذلك الغضب فلم ينفذوه بعد أن امتلأوا منه.

طالع أيضا  مجلس الإرشاد يعزي في وفاة الأستاذ محمد العلوي الطالبي رحمه الله

وقد ورد في فضل كظم الغيظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من جرعة غيظ يكظمها ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى”. كما أن في الآية توجيه إلى تجريد المشاعر وردود الأفعال لتكون خالصة لوجه الله وحده ليس للنفس فيها حظ أو نصيب. يضيف المتحدث.

وحث الله تعالى عباده على العفو فقال والعافين عن الناس أي التاركين عقوبة من أذنب إليهم واستحق المؤاخذة أيا كان، ومن هنا نفهم التعميم بقوله عز وجل والعافين عن الناس والله يحب المحسنين لم يكتفوا بالعفو وترك العقوبة بل يزيدون على العفو إحسانا، وبهذا المعنى يكون الإحسان إلى المسيء واحدة من صفات المتقين أهل المغفرة والجنة التي ذكرها الله تعالى.