أوضح الدكتور هشام عطوش، أستاذ الاقتصاد والتدبير بجامعة محمد الخامس ورئيس منتدى الاقتصاديين المغاربة، إلى أن الاقتصاد غير المهيكل في المغرب يمثل إلى حدود سنة 2018 ما يتجاوز 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام، متجاوزا بذلك النسبة المتعارف عليها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المحددة في 25 في المائة.

هشام عطوش الذي كان يتحدث في الندوة التي نظمها المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات الجمعة الماضية في موضوع “الاقتصاد غير المهيكل في زمن الجائحة؛ موارد مهدرة وإكراهات مستمرة” وخصص مداخلته للحديث عن عوامل فهم الاقتصاد الخفي؛ لفت إلى أن الاقتصاد الخفي يشمل الاقتصاد غير الشرعي مثل تجار البشر وأباطرة المخدرات والسلاح من البلدان العربية أو غيرها، أو كل ما يخرج عن دائرة ما هو مشروع المتاجرة فيه قانونا أو شرعا.

وأشار إلى أن الدولة المغربية قد فتحت المجال لتهريب الأموال، في سنة 2014 وفي سنة 2020 وفي 2021 أيضا بأداء جزء جزافي وإدخال هذه الأموال، مشددا علة أن “هذا يدخل أيضا في إطار الاقتصاد الخفي لأنها مقدرات لا يستفيد منها البلد ولا تدخل في إطار المحاسبة الوطنية، وتجعلنا تصنيفا في التصنيفات الدولية في مراتب أدنى، وبالتالي فتهريب السلاح والأموال يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار”، وفق ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي.

وأشار عطوش في مداخلته إلى الاقتصاد غير المهيكل أو غير المنظم وهو الإسم الأقرب للتقدير، من خلال المحاسبة الوطنية ويتكون من شركات بدون محاسبة أو لا تؤدي الضرائب، مردفا أن هذه الضرائب يجب أن توضع عليها علامة استفهام، لأن التجار الصغار أو من يملك محلا تجاريا واحدا يؤدي عليه الضريبة المحلية، وبالتالي فمنطق التضريب لا يستقيم. وتدخل “شركات القبو” في هذا الباب التي تحدث عنها في مقال له منذ سنة 2016 قبل فاجعة طنجة الأخيرة.

طالع أيضا  الإمام عبد السلام ياسين: رمضان شهر الدعاء

ولفت إلى أن الجزء المهم الذي يفلت من كل الحسابات هو “الاقتصاد الخفي القانوني والمنظم”، الذي يمارس باحتراف ويستعان فيه بمحترفين من خلال إنشاء الشركات الوهمية والتملص الضريبي، واقتناء الأراضي التي وصفها بـ”الذهب الأخضر” غير المدرج في السجلات العقارية، أو شراء الأشياء الثمينة مثل اللوحات الفنية والألماس والأحجار الكريمة وكل شيء ذي قيمة…  وقد أدرجت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في هذا الإطار إنتاج الأسر لحاجياتها الذاتية وأيضا كل الإحصائيات الخفية التي لا يمكن لمنظومة الإحصاء الوطنية أن تصل إليها.

ووقف عطوش على وثيقة عمل صدرت لباحثين عن بنك المغرب في دجنبر 2020 باللغة الإنجليزية أظهرت أن كل المجهودات التي قامت بها الدولة إلى حد الآن تبقى قاصرة، من خلال المقاول الذاتي ومحاولة تعميم الحماية الاجتماعية، ومن خلال الإعانات التي أعطتها الدولة في إطار الحجر الصحي لأزيد من 4.3 مليون أسرة التي أظهرت حجم هذا الاقتصاد غير المهيكل.

وأشار بالأرقام إلى أن الاقتصاد غير المهيكل -وليس الخفي- ما بين سنة 1988 و1998 قدر بـ 40 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمغرب، وقد تراجعت إلى ما بين 32 و34 في المائة ما بين 1999 و2008، وهي اليوم في حدود 30 في المائة ما بين 2009 و2018. وهي ما يتجاوز النسبة العالمية المتعارف عليها في 20 في المائة، كما تتجاوز أيضا ما هو مسجل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المحددة في 25 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ومن خلال وثيقة منظمة العمل الدولة، يقول عطوش؛ فإن مجموع العمال المغارب يوجد 80 في المائة منهم ضمن هذا الاقتصاد غير المهيكل، الذي سمته وثيقة منظمة العمل الدولية بالقطاع الموازي.

وعن سؤال علاقة الدولة بمواطنيها فيما يخص الرعاية الاجتماعية، شدد أستاذ الاقتصاد على أهمية المشروع المجتمعي “لأننا نحن نتحدث عن شق من مشروع متكامل، لا يمكن أن نوفر حماية اجتماعية أو اقتصادا قويا قادرا على التشغيل ويجعلنا نتفادى العطالة التي تنتجها الأزمات، ولا يمكننا الحديث عن الكرامة الآدمية، إن لم نتحدث عن المشروع المجتمعي والتعاقد”، وأوضح أن الدولة في هذا التعاقد هي شخص معنوي يستمد قوته من قوة الدستور الذي يستمد هو الآخر قوته من المواطنين الذين يصوتون عليه، ومن ثمة فإن طبيعة التعاقد الأصلي تحدد من خلال هذه الآليات الأساسية ومن هذا المشروع المجتمعي.

طالع أيضا  خير نساء العالمين |3|يا فاطمة أنقذي نفسك من النار (فيديو)

ولفت إلى أنه عندما يعجز الاقتصاد المهيكل عن إيجاد الحلول فإن الطبيعة تكره الفراغ، وأن حل العديد من الإشكاليات المرتبطة بالاقتصاد غير المهيكل يكون عندما يتم وصفه باعتباره اقتصادا اجتماعيا لأنه يحل مشاكل المجتمع كما هو الحال في بنغلاديش. وفي انتظار إعداد الاقتصاد ضمن المشروع المجتمعي وتطويره يحل ذلك الاقتصاد محله إلى ذلك الحين.