أجمع مثقفون على أهمية الثقافة والفن في خدمة القضية الفلسطينية، وذلك في ندوة نظمتها لجنة الثقافة والفنون لجماعة العدل والإحسان بالدار البيضاء بالتنسيق مع الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، مساء الخميس 25 فبراير 2021، وقد قام بتسييرها الأستاذ أيوب الخيري وتم بثها في الصفحة الرسمية للهيئة بفيسبوك.

وعن سؤال دور المثقفين في الدفاع عن القضية الفلسطينية، أوضح الدكتور زكريا السرتي، عضو بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الحديث عن هذا الموضوع يفرض الحديث عن المثقفين أنفسهم ومرجعياتهم المؤطرة وأنواعهم، إذ أن هناك من يتحدث عن المثقف العقائدي، ومنهم من يتحدث عن المثقف النقدي وهو الذي يهمنا في هذا السياق.

وأشار إلى أن الباحث عزمي بشارة في حديثه عن المثقف العمومي أضاف معيار العقلانية التي يحكمها الإنتاج الفكري والموقف الأخلاقي.

ولفت السرتي إلى أن المثقف العمومي يقوم بدور إيجابي في معالجة القضايا الكبرى للمجتمع والأمة هو ما يعنينا أكثر، لأن تأمل الساحة الثقافية والفكرية في بلانا وفي الأمة عموما سييفضي بنا إلى إيجاد عدد من الكتاب والفنانين الذين لا يفصحون عن مواقفهم النقدية لما يخص التطبيع، ويفضلون الصمت أو الاختباء وراء العناوين العامة التي لا تخدم القضية الفلسطينية، مشددا على أن من يخدم القضية هو المثقف الذي يكون له حضور في المرحلة التاريخية التي تجتازها الأمة في ظل وجود بدائل واستراتيجيات كثيرة لدى العدو الصهيوني الذي لا يرتكز على استراتيجية واحدة.

من جهته أكد الأستاذ سعيد مولاي التاج، عضو المكتب الوطني للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، أن القضية الفلسطينية تمر في أسوء مراحلها بعدما مرت من النكبات والنكسات، وهي الآن في أسوء من ذلك، وهي مرحلة ضعف فيها النصير وخذل فيها الصديق واستأسد فيها العدو.

طالع أيضا  قراءة في تجربة حركة 20 فبراير

وأشار إلى أن هذه المرحلة مرحلة صفقة قرن أسس لها رئيس أمريكي، في فترة عرفت إعادة تشكل العلاقات الدولية والعالم.

وقال مولاي التاج في مداخلته إن العالم العربي والإسلامي هو الأضعف في حلقة تشكل العلاقات الدولية في الوقت الراهن، ونتيجة لذلك فإن القضية الفلسطينية تعاني لهذه الاعتبارات السياسية والواقعية.

بدوره أكد السيد محمد الأمين مصطفى المصطفى أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية بموريتانيا، أن الفن والثقافة من المداخل التي لم تجد بعد الاهتمام اللازم في أشكال المقاومة، موضحا أن الفن هو البوابة التي من خلالها يُدخل إلى أفهام الشعوب وإلى عقولها وأفكارها وتاريخها.

وعرج المتحدث عن تجربة موريتانيا في مقاومة التطبيع عبر استخدام الشعر. وهي الفرصة التي رآها مناسبة لكل مجتمع لاستخدام الفن الذي يتقنه ويهتم به من أجل إيصال الرسالة إليه، مشددا على أن الفن هو الكفيل بإيصال القضية الفلسطينية بكل أبعادها الوجدانية والعاطفية والحماسية.

وفي حديثه عن دور الفن والثقافة في صناعة ثقافة الممانعة والمقاومة، نبه محمد الأمين إلى خطورة ومسؤولية الفنان والمثقف وخطورة الأدوار المنوطة بهم، وهو ما يستدعي الانتباه إلى ما أولته الرسالة الإسلامية لهذه الفنون المختلفة باعتبارها أكبر عامل للرقي بالأمة وأكبر عامل لبث الأفكار وزرع أفكار المقاومة.