لفت الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس وخطيب المسجد الأقصى المبارك إلى أن محبة المسلمين لفلسطين منبعثة من وجود المسجد الأقصى المبارك والارتباط بالعقيدة، وإلا لاندثرت القضية الفلسطينية كما حدث في بلاد الأندلس.

عكرمة صبري أوضح أثناء مشاركته في ندوة حول آثار التطبيع على المجتمعات العربية والإسلامية، أن “كل المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين تستهدف المسجد الأقصى في النهاية”، قبل أن يضيف أن “أعداء الأمة يعرفون أن وجود الأقصى المبارك هو الذي يربط المسلمين بفلسطين، وما يعرف بصفقة القرن اللعينة ملخصها هو الاعتداء على الأقصى وفسح المجال لليهود للصلاة فيه، ويدركون أن قطع هذه العلاقة لا يكون إلا بهدم الأقصى وهذا لن يكون بإذن الله”.

وأكد صبري أن المباركة هي مباركة الأرض وليست مباركة الحجارة والمباني، وأن الرواية الإسرائيلية رواية مزيفة ولا يوجد لها دليل إقناعي، “ونقول للذين يطبعون ويهرولون أن يتقوا الله ولا يتبعوا هذه الرواية التي هي نقيض للحق الإسلامي ولا تعترف بأي حق إسلامي في المسجد الأقصى المبارك”.

وكان الشيخ صبري قد حضر يوم أمس في الندوة التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بأكادير بالتنسيق مع الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بعنوان: “آثار التطبيع على المجتمعات العربية والإسلامية وتداعياته على مسار القضية الفلسطينية -حالة المغرب”، وشارك بمداخلة في موضوع “الرواية الإسلامية للمسجد الأقصى” شكر فيها المنظمين في المغرب لهذه الندوة على اهتمامهم بالقدس التي هي بوابة الأرض إلى السماء، وأوضح فيها “أننا بحاجة إلى التركيز على الرواية الإسلامية لتفنيد ما يعرف بالرواية الإسرائيلية المزورة”.

وشدد رئيس هيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس بفلسطين على أن الأمانة تقتضي من العلماء ومن أصحاب المنابر والمثقفين أن يركزوا على هذه الرواية ونشرها بلغات متعددة، وهذه الرواية “تستند على القرآن الكريم وعلى السنة النبوية المطهرة”، لأن مدينة القدس مدينة مقدسة وذكر القدس يعني فلسطين والمسجد الأقصى، كما أن ذكر فلسطين يعني القدس والأقصى، وذكر الأقصى أيضا يعني القدس وفلسطين.

طالع أيضا  رحلة الإيمان بين شعبان ورمضان.. حوار مع الدكتورة وفاء توفيق

وركز على أن دلالات هذه الكلمات بمعنى واحد، لأن الآيات والأحاديث النبوية الشريفة لم تفصل بينها، وعليه فإن مدلولاتها تشمل بعضها.

ولفت إلى أن التنكر للرواية الإسلامية حول المسجد الأقصى والقدس وفلسطين أمر فيه ردة وباعث على التشكيك في عقيدته، لأن من ينفيها ينفي آيات من القرآن والسنة. “وهنا مكمن الخطورة”.

وأشار إلى أن “ركائز الرواية الإسلامية هي القرآن الكريم والسنة النبوية والعهدة العمرية وأيضا التاريخ الحضاري الإسلامي لهذه الأرض”، من عمر بن عبد العزيز وغيره مثل السلطان عبد الحميد العثماني التركي وأيضا عبد الرحمن الداخل وعقبة بن نافع… موضحا أن هذه الرواية الإسلامية تقوم على القادة الكبار.

واعتبر صبري أن القرآن الكريم قد وصف فلسطين بالأرض المقدسة، وتقرر في اللوح المحفوظ ومن سبع سماوات بأن هذه البلاد مرتبطة بعقيدة المسلمين من خلال حدث الإسراء والمعراج المذكور في الآية الكريمة من سورة الإسراء. وكذا السنة النبوية المطهرة، إذ أن هناك حديثا شريفا رواه ذو الأصابع رضي الله عنه قال فيه “يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِ ابْتُلِينَا بِالْبَقَاءِ بَعْدَكَ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ”: عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكَ ذُرِّيَّةً تَغْدُو إِلَيْهِ وَتَرُوحُ”. وقال معلقا على الحديث إن من أصيب بالابتلاء فليذهب إلى بيت المقدس للحماية لأنها مباركة ومبارك أهلها وأرضها.

وأورد حديثا آخر قال فيه صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك، قيل يا رسول الله وأين هم. قال هم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس”.

وهناك أحاديث نبوية شريفة كثيرة تربط بين القدس ومكة، ومن أهَل بحج أو عمرة من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه، وهي إشارة على أن الرباط رباط عبادة بالإضافة إلى رباط العقيدة، لأن معجزة الإسراء والمعراج من عناصر العقيدة الإسلامية.

طالع أيضا  هكذا حبَّبنا الإمام ياسين في رسولنا الكريم (3)

وزاد موضحا أن “ارتباطنا بهذه البلاد ارتباط عقيدة ومواطنتنا مستمدة من الله سبحانه وتعالى، ليس من مجلس الامن ولا من هيئة الأمم ولا من أمريكا ولا من غيرها”.

عكرمة صبري عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يرى أن هذه الرواية ينبغي أن يعيها كل مسلم للتأكيد على حقنا في هذه البلاد وتثبيت ارتباطنا بهذه الأرض، وهي أن ارتباطنا رباط عبادة وعقيدة، وأن الأحاديث النبوية الشريفة تركز على موضوع القدس، أي على المسلمين أن تكون البوصلة إلى القدس، أن تكون موجهة إلى القدس”. وأشار إلى الصحابية بنت سعد التي سألت الرسول صلى الله عليه وسلم، بالفتوى في بيت المقدس، وقال بأنها أرض المحشر والمنشر، اتوه فصلوا فيه فإن الصلاة فيه كألف صلاة في غيره من المساجد، فإن لم يستطع الوصول إلى المسجد الأقصى فابعث زيتا يسرج في قناديله.

وهذا الحديث يتوافق مع رباط المسلمين في هذه البلاد، الذي هو رباط شد الرحال، واستند المتحدث في ذلك إلى الحديث النبوي: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا”، وشد الرحال إلى هذه المساجد؛ للدلالة على أهميتها.

وحذر صبري “من يعبث بالقرآن والسنة المطهرة” اللذين أقرا بالبركة لهذه الأرض رغم أنهما لم يحددا حدود البركة والمباركة، إذ إن من العلماء من يقول إنها أرض فلسطين من النهر إلى النهر، ومن العلماء من قال إنها بلاد الشام كلها التي تشمل فلسطين والأردن وسورية ولبنان، ومنهم من ذهب إلى أن المباركة تشمل كل بلد يسلم أهله.