1.     تعريف الخبر:

الخبر هو الركن الأساسي الثاني الذي يكمل الجملة مع المبتدأ ويتمم معناها الرئيسي، وهو مرفوع.

أشرنا في الحلقة الماضية عن “المبتدأ” إلى أن الجملة الاسمية تتكون من جزأين لتعطي دلالة تمكن السامع من القبول بها واستيعاب معناها، الجزء الأول من هذه الجملة هو المبتدأ، لأنه هو الجزء الذي يبدأ به المتكلم الجملة، ويسمى الجزء الثاني الخبر، لأنه يخبر عن حال المبتدأ، وبه تتم الفائدة .

2.       أنواع الخبر:

ينقسم الخبر إلى ثلاثة أنواع هي:

أولا: الخبر المفرد

وهو ما ليس جملة ولا شبه جملة، بل كلمة واحدة دلت على معنى مفرد أو جمع. فيكون الخبر مطابقا للمبتدأ في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع.
مثل قولنا: الشمس ساطعة. والطالب مجد. والمسلمون غرباء.

ويكون إعرابها كما يلي: الشمس مبتدأ. وساطعة خبر.

ثانيا: الخبر الجملة

يأتي خبر المبتدأ جملة، إما اسمية، وإما فعلية.

1.       الجملة الاسمية؛ مثل قولنا: البقرة حليبها نافع، والشجرة ثمارها ناضجة.

ويكون إعرابها كما يلي: البقرة مبتدأ أول، وحليب مبتدأ ثان، وهو مضاف، والضمير المتصل به في محل جر مضاف إليه، ونافع خبر المبتدأ الثاني، والجملة من المبتدأ الثاني، وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، والرابط الضمير المتصل بالمبتدأ الثاني، أي الضمير المتصل بكلمة “حليبها”.

2.       الجملة الفعلية؛ مثل قولنا: العمل الصالح يرفعه. والرجال يحيون.

ويكون إعرابها كما يلي: العمل مبتدأ، والصالح نعت، ويرفع فعل مضارع، والهاء ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل. والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ.

ثالثا: الخبر شبه الجملة

هو ما ليس بمفرد ولا جملة. بل هو جار ومجرور أو ظرف بنوعيه، ويشترط فيه أن يكون تاما بمعنى أن تحصل بالإخبار به فائدة بمجرد ذكره، ويكتمل به المعنى المطلوب مع غير إخفاء ولا لبس.

طالع أيضا  ذ. بناجح: تعنيف السلطة للاحتجاجات الاجتماعية "يضرب أهم مرتكز للاستقرار وهو الثقة"

الخبر الجار والمجرور. مثل قولنا: زيد في الدار، والعلم في الصدور، والماء في الإبريق.

ويكون إعرابها كما يلي: زيد مبتدأ. في حرف جر. الدار اسم مجرور. وشبه الجملة في محل رفع خبر للمبتدأ.

2 ـ الخبر الظرف وينقسم إلى نوعين :

خبر طرف المكان. مثل قولنا: الجنة تحت أقدام الأمهات. والطائر فوق الغصن. والقائد بين جنوده.

ويكون إعرابها كما يلي: الجنة: مبتدأ. تحت: ظرف مكان في محل رفع خبر وهو مضاف. أقدام: مضاف إليه مجرور وهو مضاف. الأمهات مضاف إليه مجرور.

3.      أحكام الخبر:

للخبر أحكام متعددة نذكر منها ما يلي:

1-      المطابقة بين المبتدأ والخبر: الخبر دائما يكون مطابقا للمبتدأ في إفراده وتثنيته وجمعه .
نحو : الطالب متفوق. الطالبان متفوقان. الطلاب متفوقون .

2-      جواز حذفه: يجوز حذف الخبر في المواضع التالية.

  • في جواب الاستفهام: مثل قوله تعالى: قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ أي: قل: الله رب السماوات والأرض. ومن ذلك قولنا: مَنْ عندكم؟ تكون الإجابة: محمدٌ؛ أي: محمدٌ عندنا.
  • إذا دَلَّ عليه دليلٌ: ومن ذلك قوله تعالى: أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ. أي أكلها دائم وطلها دائم.
  • بعد إذا الفجائية: مثل قولنا: خرجتُ فإذا السبعُ؛ أي: السبعُ موجودٌ.

3-      وجوب حذفه: يجب حذف الخبر في المواضع التالية:

  • إذا كان المبتدأ لفظًا صريحًا في القسم: مثل قولنا: “يمينُ الله لأذهبَّن”؛ التقدير “يمين الله قسمي”.

ويكون إعرابها كما يلي؛ يمين مبتدأ. الله لفظ جلالة مضاف إليه. والخبر محذوف وجوبا تقديره (قسمي)

  • إذا وقع المبتدأ بعد (لولا) الامتناعية: مثل قولنا: “لولا الجهل لاتبعوك”؛ والتقدير: لولا الجهل موجودٌ لاتبعوك”.
    ويكون إعرابها كما يلي؛ الجهل مبتدأ. والحبر محذوف وجوبا تقديره (موجود).
  • أن يقع المبتدأ بعد واو المعية: ونقصد بذلك أن تكون “الواو” ظاهرة في المعية مع كونها للعطف، والمعية معناها مشاركة ما بعد “الواو” لما قبلها من أمر؛ بحيث يجتمعان فيه، وهذه الواو يصح حذفها ونقدر مكانها كلمة “مع” ولا يتغير المعنى؛ ومن شواهد ذلك قولنا: “كل رجل وصنعته”؛ فالتقدير: “كلُّ رجلٍ وصنعَتُهُ مقترنان” ومنه كذلك قولنا: “كل جندي وسلاحه” “كل فلاح ومحراثه” “كل طالب وكتابه”، فالخبرُ في هذه الشواهد محذوفٌ وجوبًا تقديره: “متلازمان”.
  • إذا كان المبتدأ مصدرًا وقعت بعده حال سدت مسد الخبر؛ مثل قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم [أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد]، فالمبتدأ “أقرب” والخبر محذوف وجوبًا؛ لأن جملة الخبر “وهو ساجد” حال سدت مَسَدَّهُ.
طالع أيضا  د. الونخاري: هذه ديمقراطية مفترى عليها وأوهام

4-      جواز تعدده، والمبتدأ واحد.

  • يجوز تعدد الخبر عن مبتدأ واحد.
    مثل قولنا: منير داعية أديب شاعر.
  • ويكون أعرابه كما يلي؛ منير: مبتدأ. داعية خبر أول. أديب خبر ثان. شاعر خبر ثالث.

5-       الأصل فيه التقديم على المبتدأ، ولكن قد يتقدم عليه في كثير من الحالات جوازا وفي بعضها وجوبا.

  • وجوب تقديم الخبر:

–          إذا كان المبتدأ نكرة محضة غير مفيدة وأخبر عنها بالجار والمجرور، أو الظرف.

مثل قولنا: في الدار زيد. عندنا ضيف.

–          إذا كان الخبر استفهاما، أو مضافا إلى استفهام، لأن الاستفهام مما له الصدارة في الكلام.

مثل قولنا: كيف حالك. وابن من هذا.

–          إذا اتصل بالمبتدأ ضمير يعود على شيء من الخبر.

مثل قولنا: في الجنة نعيمها. وفي القرية أهلها.

–          أن يحصر الخبر في المبتدأ بما وإلا، أو بإنما.

مثل قولنا: ما فائز إلا الصالحون. وإنما فائز الصالحون.