تساءل الكاتب الوطني لمنظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المعروفة اختصارا بـ (أوطم) عن أسباب التخلي عن خيار اعتماد الجامعات لمراكز القرب لاجتياز الامتحانات هذه السنة رغم بقاء نفس الشروط والظروف الدافعة لاعتمادها السنة الماضية، في ظل اسمرار حالة الطوارئ، وأزيد من 80% من المؤسسات اعتمدت التعليم عن بعد، بالإضافة إلى استمرار إقفال الأحياء الجامعية.

وانتقد إمدنين في مقال نشره في صفحته بفيسبوك اعتماد الجامعات للامتحانات الحضورية دون التفكير في توفير مكان لإيواء الطلبة، وهو ما خلف سخطا واستياء كبيرا عند الطلاب، مضيفا أن ذلك دفع بعضهم إلى الاحتجاج داخل الكليات وخارجها، ولجأ بعضهم للمبيت في العراء، “لأن الدولة لازالت مصرة على عدم فتح الأحياء الجامعية التي أقفلت في شهر مارس الماضي، وتأخرت في صرف المنحة الجامعية التي ستمكن “بعض الطلبة” من اكتراء بيوت رغم غلاء أسعارها بسبب استغلال سماسرة الكراء لهذه الظرفية”.

وأشار إمدنين إلى أن الإصرار على إقفال الأحياء الجامعية والسماح للإقامات الطلابية الخاصة بالعمل التي تعرف هي الأخرى اكتظاظا ليس بريئا.

وقال الكاتب الوطني إن المصير العلمي والدراسي مهدد لمئات الآلاف من الطلاب الذين ينتمون إلى فئات اجتماعية هشة وغالبيتهم لا يتوفر على المنحة الجامعية، ما يعني عدم قدرتهم على اكتراء بيوت خاصة، وبالتالي إرغامهم على عدم الحضور والتضحية بسنة جامعية، متسائلا: “ألم تفكر الجهات المعنية في خطورة الأمر ومآلات التنصل من المسؤولية… للأسف كل المعطيات والمؤشرات تؤكد أن التفكير في وضعية الطالب المغربي ومستقبله ومستقبل الجامعة لا يدخل مطلقا ضمن أولويات الدولة”.

ونبه إمدنين على أن “كثرة الحديث عن الأحياء الجامعية، لا يعني بالأساس أنها تستقبل مئات الآلاف من الطلاب”، واستند إلى تقارير رسمية تثبت أن عدد الطلاب المستفيدين من السكن الجامعي إلى حدود 2016 أقل من 9% من إجمالي عدد الطلاب، ومقارنة مع تونس خلال نفس السنة فإن هذه الأخيرة آوت 19.7% وعدد طلابها 263.000 فقط.

طالع أيضا  د. العسري: تأسيس الجبهة رد شعبي على خطوة التطبيع اللا شعبية التي أقدم عليها النظام المغربي

وسجل المتحدث بناء على تقارير لسنة 2018 أن شبكة الأحياء الجامعية والمطاعم بقيت كما هي منذ 25 سنة، ويتم فقط توسيع بنيتها، كما أنها إلى حدود 2016 آوت أقل من 50.000 من عدد المسجلين الذي بلغ 750.000 طالب.

والأمر نفسه -يضيف المتحدث- يطال المنحة الجامعية، حيث يظن البعض أن أغلب الطلبة يستفيدون منها، وهذا أمر غير موجود طبعا، بناء على وزير التعليم العالي السابق، الذي أكد أن عدد الممنوحين يقدر ب 386.000 ألف من أصل 1.009.678 طالب في جميع الأسلاك -إجازة، ماستر، دكتوراه- وفي جميع المؤسسات سنة 2019، أي ما يقارب 30%.

وبما أن طلاب المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح يعتبرون الأكثر عددا بنسبة تتجاوز 75% حسب إحصاءات 2019، يقول إمدنين، “فإن عدد الممنوحين داخل هذه المؤسسات لا يتجاوز 20%،” وهو ما يعني “أن أزيد من 80% من عدد الطلاب في نفس المؤسسات لايستفيدون من المنحة الجامعية”.

ويتوقع المتحدث تراجع نسبة الممنوحين “بشكل فظيع خلال السنوات المقبلة”، استنادا إلى معطى عدد الملتحقين بالجامعات الذي وصل إلى 280.000 طالب سنة 2019 في مقابل الزيادة السنوية الضعيفة في عدد الممنوحين.

واسترسل إمدنين موضحا أنه إذا كانت المنحة هي مقدار مالي يعطى للطالب لأجل تحقيق استقرار نفسي واجتماعي بغية حسن التحصيل، “فإن الدولة بسياساتها العرجاء وإصرارها على الإمعان في احتقار الطلاب، تدفع بهم دفعا نحو الرسوب والهدر الجامعي، وترغمهم على ركوب قوارب الموت”.

وخلص إلى أن الدولة إذا لم تكن توفر السكن والمنحة على الأقل لجزء كبير من الطلاب، “فمن المنطقي أن نتساءل عن جدوى وقيمة السياسات العمومية التي تستهدف الطلبة في الشق الاجتماعي خصوصا”.