أصدر المحاميان النقيبان عبد الرحمان بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي بلاغا إلى الرأي العام يوم الاثنين 22 فبراير، رداً على بلاغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية باعتبار موقفه من قضية المؤرخ المعتقل المعطي منجب “بَعـيدا عن صَلاحياته وعن واجِب التحفظ والحِياد“.

البلاغ سرد محنة منجب الذي بعد أكثر من خمس سنوات على إحالته على المحكمة الابتدائية بالرباط، بتهم المس بالسلامة الداخلية للدولة والنصب وغيرهما، حيث عُرِض ملفه على 21 جلسة، وأمام انتشار جَائحة الكوفيد، توقفت الجلسات بالمحاكم وبجلسة 20 يناير الماضي، التي حضرها متهم واحد، وبعد الاستماع إليه قرر القاضي التأمل وإصدار الحكم يوم 27 يناير 2021، وقد كان وجود السيد منجب بالمحكمة إبانه، يتعلق بقضية أخرى معتقلا بسببها، والتي ابتدأ التحقيق فيها حوالي الساعة 13 زوالا وليس 11.30 كما جاء في البلاغ وانتهى بعد الساعة 15، ولم يكن حرا للتنقل إلى قاعة الجلسة ولم يستدع إليها لا هو ولا دفاعه.

المحاميان أضافا أنه أمام الدهشة والاستغراب الذي انتشر وساد الأوساط القانونية والاعلامية والحقوقية والرأي العام على الصعيد الوطني والدولي، وشعوره “بمِحنة السيد منجب أمام الإخلال بقواعد المحاكمة العادلة وبضوابط الاستدعاء والحضور المفروض احترامها والتقيد بها من المحكمة“، خرج المجلس الأعلى للسلطة القضائية ببلاغ يوم 01 فبراير 2021 وراح يعطي فيه “انطباعاته مدافعا عن إجراءات مسطرية تمت أمام المحكمة الابتدائية دون أن يكون حاضراً فيها أو عالما بأطوارها“.

البلاغ أوضح أن “إحْضَارُ السيد منجب وهو معتقل مُقيد الحرية أمام قاضي التحقيق في الملف الثاني“، لا يعني “أنه حُر للمثول بالجلسة ولا يُغْـنِـي ذلك عن ضرورة استدعائه قانونيا مع دفاعه في الملف الأول“، علما -كما يضيف البلاغ- بأنه “لا حق للمجلس في التعليق على حكم قضائي أو إصدار أحكام فوقية في قِيمَة إجراءات وجلسات وحكم، ولا يملك نهائيا حق إبداء فتوى في قضية معروضة على القضاء وربما ستعرض على محكمة النقض التي يتولى رئاستها السيد الرئيس المنتدب للسلطة القضائية“.

طالع أيضا  ذة. حمداوي: فلسفة التغيير عند الإمام ياسين رحمه الله تعتمد على محورية الإنسان

وسجّل البلاغ عدة ملاحظات منها أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية سلطة دستورية وإدارية سامية، فله إصدار الآراء في قضايا العدالة فقط ولا يصح له إبداء رأيه في القضايا الرائجة أمام المحاكم، لأن المشرع الدستوري اعتبر ذلك من باب “التدخل والتأثير على القضاء“. فكيف يَا ترى يُمكن أن يُسمَحَ بتدخل باقي مكونات المجلس فيها سواء بالتعليق على أحكامها أو بالدفاع عنها أو انتقادها أو بالتضامن مع مصدر الحكم أو بمؤاخذة المتقاضي ودفاعه، فإن حصل ذلك، كما في حالة موكلنا السيد منجب يضيف البلاغ، فإن المجلس الأعلى يصبح حينَها “مؤسسة ذات حساسية سياسية لا يَجْمُل أن تُحسب عليه ولا على أعضائه“.

وعبّر المحاميان عن شعورهم باعتبارهم دفاع منجب بالتخوف على موكلهم من أن يكون “محط مخطط مُحاصرة في حريته، وبالخصوص لما تَنْـبَرِي أطراف أجنبية عن قضيته، وتُكَلفُ بالرد عليه وعلى وسائل احتجاجه ودفاعه وتظن عبثا أنها مُؤهلة لذلك” وهي التي لا يسمع صَوتها في قضايا أخطر تهدد سمعة القضاء وشرفه، يضيف البلاغ.

المحاميان ختما بلاغهما بالتأكيد على اقتناع موكلهما الكامل “بحقه في الدفاع وببراءته، وعازم على مواجهة الاتهامات بكل الوسائل المشروعة، وسيقف ضد كل تأثير سياسي أو مؤسساتي على مسار قضيته، ويحتفظ لنفسه بممارسة المساطر ضد التجاوزات والانحرافات والتطبيق غير السليم وغير العادل للمسطرة في حقه وضد الاعتداء على أمنه القانوني والقضائي”.