خصصت الأستاذة طيبة قيطوني الإدريسي حلقة جديدة من حلقات برنامجها “مكارم” الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية للحديث عن الصبر، باعتباره خلقا من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.

ووقفت في بداية الحلقة على دعائه صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: “اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت”.

ووضحت أنه كان صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأتقاهم وأنقاهم، وأشدهم ابتلاء، وقد جاء في السنة النبوية أن أشد الناس ابتلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، ولم ير صلى الله عليه وسلم إلا صابرا راضيا بقضاء الله تعالى وقدره.

وفي حديثها عن الصبر قالت إن الصبر خلق عظيم يشق على النفس البشرية، وهو لغة حبس النفس عن الجزع، واصطلاحا حبس النفس عن إتيان المحارم، وحثها على أداء الفرائض، وحبسها عن التشكي والتضجر من أقدار الله تعالى.

فالصبر كما قيل -تضيف المتحدثة- هو ترك الشكوى من البلوى لغير الله تعالى، ولو قمنا بإطلالة على حياة الرسول صلى الله عليه وسلك لوجدناها مليئة بالابتلاءات والعقبات والمحن والمصاعب، فقد ولد صلى الله عليه وسلم يتيم الأب، وبعد فترة قصيرة ماتت أمه أيضا، ثم كفله جده عبد المطلب ثم مات فكفله عمه أبو طالب.

وأوضحت أنه صلى الله عليه وسلم، اشتدت عليه الابتلاءات بعد بعثته الشريفة فنعت بالساحر والمجنون، ولم يقتصر صبره على الابتلاء بل أيضا بالصبر على الطاعات مؤتمرا بأمر الله تعالى واصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل، فكان عليه الصلاة والسلام يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان، وكان عابدا قواما صواما ذاكرا مجاهدا يبذل كل ما له في سبيل الله سبحانه. فأين نحن من صبره صلى الله عليه وسلم؟ وكيف لنا أن نتخلق بهذا الخلق العظيم، تتساءل الأستاذة طيبة.

طالع أيضا  الإسراء والمعراج: ذكرى وعبرة ودعوة

واسترسلت موضحة أن من عرف ما يطلبه، الذي هو وجه الله تعالى، تهون عليه الابتلاءات في سبيل ذلك، ويقبل على الطاعات ويعرض عن المعاصي والذنوب.

وأشارت إلى قاعدة جوهرية تستوجب التذكر الدائم، وهي أن لذة المعاصي تذهب ويبقى وزرها، ومشقة الطاعة تذهب ويبقى ثوابها. مضيفة أن أي ابتلاء أو مصيبة في طياتها نعمة، مصداقا لقوله تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذي إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون.

وبالإضافة إلى الصبر على الطاعات والصبر عن المعاصي والصبر على البلاء؛ تحدثت الإدريسي في النوع الرابع عن “الصبر مع الصحبة الصالحة” واعتبرته مفتاحا لجميع الأقفال المغلقة، واستندت في ذلك إلى قوله تعالى: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا. وفي الآية الكريمة أمر إلاهي لسيد الصابرين ومعه المؤمنين بالصبر مع الذين يدعون الله تعالى صباح مساء، وهم الصحبة الصالحة التي تعرف بالله وتأخذ بالمؤمنين إلى الله.