في كثير من الأحيان يواجه الواحد منا بعض المشاكل والمواقف الصعبة في حياته عموما أو داخل بيته خصوصا، فَتَصحبه حالة من التوتر والاضطراب، وهذا أمر طبيعي، لكن الأصعب من ذلك هو أن يعمد إلى تضخيم الأمور بدل أن يجتهد في البحث عن سبل لحلها، وتكريس مجموعة من الأفكار السلبية السيئة التي تكون بمثابة خيوط متشابكة ينسجها داخل عقله، وقد يترتب على ذلك مجموعة من القرارات الخاطئة التي يندم عليها لاحقا، ففي لحظة الاضطراب يغيب عن المرء حسن الفهم والبصيرة، وهي حالة غالبا ما تكون مؤقتة وقد لا تدوم طويلا، وربما تتغير الظروف لاحقا، وكل ما يحتاجه حينها هو التحلي بالصبر والروية، وعدم ترك الشعور بالاكتئاب والحزن يسيطر عليه، لأن ذلك لن يزيد الوضع إلا سوءاً.

إن ضغوطات الحياة، وما نمر به في حياتنا من مواقف، حتى السلبية منها، تقوي خبراتنا وتزيد رصيدنا لمواجهة العقبات، ومع قليل من التريث والصبر وعدم الاستعجال نكتشف أننا في معركة صغيرة فرضتها علينا ظروف الحياة، وأن أكثر الأمور تعقيدا يمكن أن تحل وتتلاشى، فكل عسير إذا استعنا بالله يسير، فلا نجعل من بيوتنا بيوتا يطغى عليها التشاحن والتصادم في كل الأوقات، ولنجعلها بنيانا مرصوصا متينا محصنا بأسوار عالية شامخة في وجه أغيار الحياة، لا تنخرها ولا تضعفها متاعب الدنيا ومشاكلها، بل تزيد بناءها قوة وتماسكا، كي لا تكون بيوتنا كبيت العنكبوت الذي وصفه الله في كتابه العزيز بالوهن والضعف وقلة احتيالها لنفسها. قال الله عز وجل وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُون (العنكبوت، آية 41).

ذكر الله سبحانه وتعالى بيت العنكبوت ولم يذكر خيوطه، وخيط العنكبوت – كما هو معلوم – أقوى من مثيله من الصلب أربع مرات، ذلك أن الوهن يكمن في البيت لا في الخيط، كما قال بعض الشراح، حيث يكون البيت أسوأ ملجأ لمن يحتمي به، فهو مصيدة لمن يقع فيه من الزوار الغرباء. إن بيت العنكبوت هو أبلغ مثال يُضرب عن سوء الملجأ وسوء المصير.

طالع أيضا  15 هيئة تؤسس "الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع".. قراءة سريعة في الدلالات

ومعلوم أن كل علاقة بين شخصين كيفما كان نوعها مهددة… تتمة المقال على موقع مومنات نت.