أوضح الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان أن حركة 20 فبراير تركت إيجابيات كثيرة من بينها إشاعة روح العمل المشترك الذي كان منعدما قبل 2011 باستثناء القضية الفلسطينية، وذلك بتعاون مختلف التيارات، وهو العمل الذي يحتاج إلى وقت لأن هناك خلافات تبطئ المسير، ولا يمكن لطرف واحد أن يغير وحده. فلا بد من العمل المشترك.

ولفت بناجح في تصريح لموقع “لكم” إلى أن “السلطة ليست قوية بذاتها وإنما بتشتيت قوى المجتمع”، وهو ما يقوي القناعة بضرورة العمل المشترك الذي من شأنه أن يعطل أداة التفرقة التي اعتمدتها الدولة.

ورغم أن الدولة التفّت على الحراك بدستور ممنوح، ووضعت شعارات كبرى صدقها البعض، إلا أنه يقول المتحدث “حقق بعض الأشياء التي ما كان أن تتحقق لولاه”، بعد رفعه من سقف المطالب. وحقق أشياء مهمة تجاه المجتمع، ما كان يُتصور أن تتحقق بتلك الكثافة وفي هذا الزمن القياسي، وتكسر حاجز الخوف، بعدما كانت السلطوية متحكمة في مفاصل المشهد المغربي عموما قبل 2011، وكان التظاهر والاحتجاج والمطالبات شبه منعدمة، إلا ما كان من مطالب “خبزية”.

وأضاف أن من صدق الشعارات التي رفعتها الدولة تأكدوا بأنفسهم من عدم صدقيتها، وهو ما نراه اليوم بالحديث عن التنزيل الديمقراطي للدستور، بمعنى أنهم أيقنوا أن القوانين لا تكفي، وإنما لا بد أن تكون الجهات الساهرة على تنزيلها ديمقراطية كي لا تبقى حبرا على ورق.

واعتبر بناجح أن كسر حاجز الخوف، الذي حققه الحراك لا تزال تداعياته مستمرة لليوم، حيث لا تزال هذه الروح تتفاعل وتتصاعد، وتتجلى أساسا في كم الاحتجاجات فئويا ومناطقيا، فرغم أن السلطوية تعمل بكل جهد لكبح هذا المسار، إلا أن ما بعد 2011 ليس كما قبله، فلا يمكن عرقلة عجلة التاريخ.

طالع أيضا  الصدمة الحضارية الثانية

وشدد على أن محاولات الكبح والعرقلة، توهم السلطوية أنها تحقق أهدافها، لكن مسألة التغيير مسألة موجات ومسألة تراكم، والأكيد أن الأمور في تصاعد، خاصة أن الدولة لا تعمل على حل المشاكل الأساسية الدافعة للحراك والاحتجاجات، وما دامت نفس الأسباب التي أنتجت حراك 2011 قائمة بل وتتعمق، فهذه عوامل تنعش حراكات مستقبلية أكيدة. موضحا أن عنصر الفجائية يتقوى، ولا أحد يمكنه اليوم بما في ذلك السلطة أن يتوقع متى وكيف ستكون الحراكات ولا مداها.

وقال إن التغيير لا يحدث بضربة واحدة، إذ لا بد من موجات متتالية وارتدادات، ومناكفات الدولة العميقة، لكن قطار التغيير انطلق ولن يرجع إلى الوراء، بل هذه العراقيل رغم ما فيها من آلام، عوامل تقوي المسار المستقبلي للتغيير.

وأوضح أن السلطوية عادت لأسلوبها بعد 2013، وها هي اليوم مع الجائحة تستثمر كل الأحداث لإعادة ترسيم السلطوية، والزحف على ما يمكن اعتباره مساحات مكتسبة في باب الحرية والحقوق، فالقمع شامل ولا صوت إلا للمقاربة الأمنية، ومنع حرية التعبير والتجمع، وقتل الوسائط من أحزاب وغيرها، فالمشهد اليوم بنفس ما كان عليه قبل 2011.

وأكد بناجح في حديثه أن أطروحة الإصلاح من الداخل، اتضح اليوم فشلها، ولا يمكن الإصلاح بأدوات فاسدة، والتجربتان اليسارية والإسلامية تؤكدان ذلك، فرغم ما رأيناه من مخططات بألوان وأشكال مختلفة، وبعضها جيد إلا أن المشكل في بنية الاستبداد المبني على ما يناقض جوهر الديمقراطية.

وذهب إلى أن حصر السيل الجارف بحواجز وأسوار لكبحه، قد يعرقله لبعض الوقت، لكن لا يمكن إلا أن يزيد في قوته، خاصة مع إنعاش عنصر الفجائية الذي وقع في 2011 باستمرار نفس الأسباب التي قامت عليها الحراكات.