اعتبر الناشط السياسي ابراهيم النافعي، أن يوم 20 فبراير ينبغي أن يتحول إلى يوم وطني تاريخي مشهود، وقال بأن هذه الندوة ومثيلاتها ينبغي أن تبث في الإعلام العمومي إن كان النظام فعلا استجاب لمطالب الحركة كما يدعي. وكان النافعي يتحدث، إلى جانب فاعلين آخرين، في الندوة الحوارية التي نظمتها شبيبة العدل والإحسان تحت عوان: “عشر سنوات على حركة 20 فبراير… قراءة في المكتسبات والمآلات” مساء يوم الجمعة 19 فبراير 2021، والتي بثتها قناة الشاهد وصفحة الشبيبة البديلة بعد حظر موقع فيسبوك للصفحة الأصلية.

وقد رسم الكاتب الوطني لشبيبة حزب النهج الديمقراطي للحظة ظهور حركة 20 فبراير مسارين متداخلين؛ “مسار خارجي اتسم باندلاع سيرورات ثورية في المنطقة العربية لنفس الأسباب التي أدت إلى اندلاع حركة 20 فبراير على مستوى المسار الداخلي”. وقد لخص المسؤول الشبيبي أهم هذه الأسباب في “الفساد والاستبداد والقهر” التي كانت ترزح تحتها شعوب المنطقة العربية لعقود حتى خُيّل للأنظمة المستبدة أن عملية التدجين الشعبي تمت بنجاح كبير، وبدأ أغلبهم في الإعداد لمسارات توطيد الاستبداد باختلاف سياقات كل استبداد على حدة (توريث الحكم في الأنظمة الجمهورية، إنشاء أحزاب السلطة مثل ما وقع في المغرب …).

وهنا استدرك المتحدث اليساري في ندوة شبيبة العدل والإحسان بأن ما وقع نهاية 2010 وبداية 2011 بيّن أن الشعوب تمرض ولا تموت، بل أبدى المتحدث تحفظه من الخطاب الإعلامي المتداول عن “ما بعد الحراك” لكون حركة 20 فبراير وغيرها من الانتفاضات العربية، في نظره، هي سيرورات ثورية بدأت ولم تنتهي بعد، وهي ليست قوسا أغلق وانتهى إلى غير رجعة، بل مسار مفتوح تتخلله لحظات مد وجزر صحيح، لكنه لم يكشف بعد عن كل حلقاته عكس ما تسير فيه بعض الأنظمة من مسارعة للزمن ما تم التخلي عنه قسرا عبر مدخل استعادة “هيبة الدولة”!!

طالع أيضا  إعلان تأسيس الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع (صور)

وعن سؤال منجزات الحركة بعد عشر نوات خلت، أجاب المناضل في شبيبة النهج أنها نوعان من الإنجازات:

–         انجازات لحظية: وهو ما أتى في إطار مناورة المخزن من تعديلات دستورية، انتخابات سابقة لأوانها، تشغيل آلاف الشباب، زيادات للموظفين في الأجور، اتفاق 26 أبريل 2011… والتي كان مقصود النظام السياسي منها، بحسبه، الانحناء للعاصفة بأقل الخسائر الممكنة.

–         انجازات استراتيجية: لخصها المتحدث في اثنتين وهما انكسار جدار الخوف، وتلاقي وانفتاح المكونات المناضلة على بعضها البعض، حيث عبر بذلك بقوله: “ما كنت لأجلس هنا – يقصد مشاركته في ندوة الشبيبة- لولا حركة 20 فبراير”. وهذا في نظره ما أرعب النظام السياسي الذي يشتغل على تعميق الخلاف السياسي والإيديولوجي، وتغذية الصراع الأفقي لصرف النقاش عن أصل المشكل الحقيقي.

كما أنجز الشباب النافعي قراءة في بعض الاشكالات البنيوية التي عاقت عمل الحركة خاصة طريقة اشتغال مجلس دعم الحركة الذي اقتصر، في نظره على الدعم فقط، عوض الترافع والحوار والتفاوض لإفراز قيادة سياسية حقيقية تدفع بأهم مطالبها للتحقق من قبيل مطلب المجلس التأسيسي الذي يعد بحسبه مدخلا أساسيا في صياغة دستور ديمقراطي.

وقد أردف تقييمه هذا بالوقوف عند أهم المؤشرات التي تجعل مسار حركة 20 فبراير وروحها ما يزال مستمرا وأن مسألة انبثاق حراك وطني جديد مسألة وقت ليس إلا، بدء بمآل القوى التي راهنت على التحالف مع الفساد والاستبداد التي كانت أول ضحايا الهجمة الارتدادية للنظام السياسي، بل أحدثت الحركة، في قراءته، فرزا سياسيا حقيقيا غير مسبوق في تاريخ المغرب على أساس الموقف من الفساد والاستبداد، كما رفعت  الحركة منسوب الوعي السياسي للشعب المغربي بل للشباب المغربي الذي ظهر أنه ليس عازفا عن السياسة كما تقول الدعايات الرسمية؛ نعم هو فعلا عازف، يضيف، عن السياسات الرسمية أو العرض السياسي الرسمي، وليس عازفا عن سياسة الكرامة وسياسة الحق، وسياسة العدالة والعيش الكريم، ويكفي هذا الشباب أنه رسم صفحة جديدة في تاريخ المغرب؛ صفحة 20 فبراير.

طالع أيضا  الدكتور أمكاسو يرصد الأبعاد التاريخية والاستراتيجية للتطبيع

وعن استشراف المستقبل  دعا الناشط الشبيبي في حزب النهج مختلف القوى الحية والمناضلة إلى تجاوز الانتظارية إزاء النضالات الاجتماعية والفئوية والمجالية التي يغلي بها البلد، وتجاوز حالة الصمت تجاه ممارسات الدولة من اعتقالات وقمع وحصار، والانتقال إلى مرحلة ما بعد البيانات التنديدية والتضامنية؛ مرحلة بلورة فعل ميداني على أرضية مشتركة لصناعة مستقبل أفضل، يرفع فيه الظلم عن الشعب المغربي وقواه الحية، ومناضليه ومختلف معتقليه.