بقلم: أبو الشتاء مساعف

بحلول 20 فبراير 2021 تكون حركة 20 فبراير قد أطفأت شمعتها العاشرة وستبقى شاهدة على خروج الشعب المغربي للشارع مطالبا بتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

لكن مناورة المخزن والتفافاته على مطالبها المشروعة ومحاولة البعض تسقيفها وبث الفرقة والتشويش بين شبابها إلى غير ذلك من الأسباب التي حالت دون بلوغ الأهداف المسطرة في أرضيتها التأسيسية.

إلا أن المتتبع للمشهد السياسي المغربي والفشل الذريع الذي تعرفه جل المشاريع والمبادرات في شتى المجالات يتقاسم ويتفق مع مجموعة من الخلاصات، أجملنا بعضها في عشرة بعد مرور عشر سنوات.

1▪ المقدمات والشروط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي أدت إلى ظهور الحركة ما زالت مستمرة وبحجم مطّرد، ولعل هذا ما يذكي حيوية الشارع المغربي، ودينامياته.

2▪ ذهبت حركة 20 فبراير لكن روحها ظلت مستمرة وهذا ما نشهده من اتساع رقعة الاحتجاج إن على المستوى المحلي أو القطاعي.

3▪ هناك إجماع على أن الفساد والاستبداد عائقان في التنمية والديمقراطية، وهذا مدخل مهم للتغيير تلزمه خطوات عملية سنذكر بعضها في النقط الآتية.

4▪ من معيقات التغيير بالمغرب، غياب جبهة مجتمعية موحدة تشكل قوة ضاغطة أمام انتعاش المخزن.

5▪ ساهمت الحركة في كسر حاجز الخوف لدى المواطنين ورفعت من منسوب الوعي المجتمعي بضرورة المطالبة بالحقوق، حتى أصبح اليوم كل مظلوم يعبر عن قضيته ويستثمر كل الوسائل لتبليغ صوته.

6▪ أكدت التجربة والممارسة السياسية بأن النظام السياسي بالمغرب لا يمتلك إرادة حقيقية للتغيير وأن ما قدمه ويقدمه من تنازلات وما يظهره من مرونة، إنما فرضه ضغط الشارع، ومجرد تكتيكات لعبور نفق الأزمة.

7▪ عندما لا يكون الدستور تعبيرا عن عقد اجتماعي حقيقي، فإنه يظل نصا خارج السياق السياسي، فبعد عشر سنوات من إقرار دستور 2011 الذي وصف بدستور الحقوق والحريات، بقي حبرا على ورق أمام حجم الانتهاكات الحقوقية والمقاربة الأمنية والتشهير بالمعارضين.

طالع أيضا  مؤسسة القدس الدوليّة: اتفاق التطبيعِ بين المغربِ والعدو الإسرائيلي عارٌ لا يمثّلُ المغاربة

 

8▪ العامل الخارجي يعتبر من عوامل التغيير الأساسية المؤثرة بقوة في كل عمليات التحول الديمقراطي، وبالتالي فاستحضار هذا العامل وتوزينه بعقلانية وحكمة أمر حاسم ومصيري في ظل نظام دولي يؤمن بالقوة والمصلحة.

9▪ بعد 10 سنوات من الحراك، يتأكد للمرة الألف بأن أطروحة التغيير من داخل مؤسسات شكلية انتحار سياسي، وتعلق بوهم وسراب يحسبه الفاعل مكسبا ديمقراطيا، لكن سرعان ما ينتهي به إلى المسخ السياسي وافتقاد الشعبية وتآكل المشروع والبنية الحزبية، والارتماء في أحضان النظام، الذي يبلع المغترين بالتغيير من داخله، فيلفظهم بعد ذلك جثثا وفي أحسن الأحوال هياكل منخورة.

10▪ بعد عشر سنوات فإن المغرب الممكن ديمقراطيا وحقوقيا وسياسيا غير بعيد المنال، رغم المعيقات والعقبات والتحديات، لأن دينامية المجتمع وحيويته قادرة على إفراز مضادات الاستبداد والتسلط ومؤشرات ذلك كثيرة، إلا أن مفتاح هذا الأفق الديمقراطي مازال في طور التشكل، وقوته الدافعة لازالت جنينية التكتل، لهذا وجب العمل على تقوية جبهات الممانعة في كل المجالات وتشبيك العلاقات وتنسيق الديناميات الاجتماعية على طريق التغيير الجماعي المجتمعي الحقيقي الآتي بإذن الله عز وجل، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السميع العليم.