لفت الناشط الشبابي هشام شولادي إلى أن حركة 20 فبراير استطاعت في ظرف وجيز جدا أن تحقق ما لم يكن أحد يحلم به، وهي الحركة الشريفة الممانعة التي استطاعت أن تجبر النظام على إعادة النظر في العديد من الأمور. وكان ذلك في ندوة يوم أمس حول “10 سنوات على حراك 20فبراير.. مناسبة لاستحضار التجربة وقراءة المآلات”.

وأوضح شولادي عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان في الندوة التي نظمتها شبيبة العدل والإحسان وتم بثها في قناة الشاهد الإلكترونية، “ألا أحد من دواليب الدولة ينظر إلى الدستور وإلى الانتخابات قبل الأوان إلى أن دفعهم شباب الحراك إلى ذلك دفعا”.

وأشار المتحدث إلى أنه ليس سهلا ما عشش في ضمائر الآباء والأمهات والأجداد من خوف، وأن سنوات الرصاص تركت بصمات في عقول المغاربة، “إلى أن جاء الحراك فكسر الشباب هذا الحاجز في وقت وجيز جدا، في عمل مشترك متناغم استطاع أن يتجاوز ما كان في الجامعة من شقاق وخلافات جوهرية، وينزل إلى الشارع ويوحد أشكاله النضالية”.

واعتبر شولادي أن الحركة استطاعت أن تلهم لحراك آخر دخل بعدها، وتلهم الأطباء والمهندسين وجميع القطاعات التي تخرج اليوم وهي تستلهم شعارات حركة 20 فبراير، والنفس الوحدوي الذي خيم عليها.

وأكد شولادي أن حركة 20 فبراير “هي التي حافظت على استقرار هذا البلد بالمعنى الشريف لكلمة الاستقرار يوم نبذت العنف ويوم أمنت منشآت الدولة في مسيراتها، واسألوا ولاة الأمن في جميع المدن المغربية”.

وبالتزامها الواضح برفض جميع ظاهر العنف؛ استطاعت الحركة أن تمتص جميع مظاهر البلطجة الداخلية أو الخارجية ومن جميع الجهات، هذه الحركة، بهذا المنهج حافظت الحركة على أمن الوطن وأمانة واستقراره، وهي التي حافظت على سلمية الاحتجاج وأرسلت هذه الرسالة وأصبحت عامة في جميع المدن المغربية من ريادة ثقافة السلمية واللاعنف بالمقارنة مع ما يقع في عاصمة الانوار وعدد من مدن العالم، يضيف المتحدث.

طالع أيضا  هكذا علَّمتني (الأفعال) في اللغة العربية! الأفعال: لازم ومتعدّ (6)/الفعل اللازم

وشدد على أن الحركة ليس من السهل القفز عليها، مضيفا بالقول: “يجب أن نشهد شهادة للتاريخ أن هذه الحركة أرسلت رسالة سريعة جدا للجميع، وخصوصا الإطارات السياسية والنقابية، على أن أي تجاوز للفئات والأطر الشابة والإطارات الصاعدة وأي قفز عليها؛ هو قفز على المستقبل”.

وبجهود الشباب في أيام 20 فبراير -يضيف شولادي- “تم تحرير الفضاء العام، عبر سلمية قل نظيرها، وعبر نضال مستمر، وعمل دؤوب، إنهم شباب لم ينصفهم التاريخ”.

ولفت الشولادي إلى أن حركة 20 فبراير لا يمكن أن نحملها ما لا تحتمل، فقد “أدت وظيفتها وزيادة، وتستحق كل التنويه، ولا يمكن فصل مآلاتها اليوم عن السياق العالمي”، حيث إن النظام العالمي الذي طبل لسنوات لقيم الحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية، وكان العديد يعتقد أنهم حماة رعاة لهذه القيم لكنه اليوم هو من يرعى الاستبداد، وهو الذي يستقبل اليوم السيسي في عاصمة الأنوار وفي البيت الأبيض وفي العديد من العواصم وهو انقلابي عسكري قتل رئيس دولة منتخب داخل محكمة شهد عليها القضاء الجالس والواقف.

وبينما يرى المتحدث أن هذا النظام ومعه النظام العالمي اليوم يسعى إلى إبادة النفس الذي أخذه الشباب من الربيع العربي، ويبيد كل تجربة على المنوال. يرى في الوقت نفسه أن حركة 20 فبراير وإن انتهت جسدا فهي مستمرة معنى وعبرة، وهي مدرسة متنقلة بروحها، “وواهم من يرى أن الربيع العربي قد انتهى وأن السلطات الأمنية عادت بقوة، بل بالعكس، إن هذه الارتدادات التي تشنها السلطات سوف تضرب عرض الحائط”.