يستأنف الأستاذ سعيد ضياء برنامجه عن السيدة فاطمة رضي الله عنها الذي يحمل اسم: “خير نساء العالمين” على قناة الشاهد الإلكترونية. وكان موعد هذا الأسبوع مع الحلقة الثالثة من الموسم الثاني تحت عنوان: “يا فاطمة أنقذي نفسك من النار“.

يقول المتحدث أنه بعد ثلاث سنوات من الدعوة السرية، أُمِرَ مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهر بالدعوة، ونشرها في آفاق أرحب، وتبليغها بدءاً بالأقرب فالأقرب، وأنذر عشيرتك الأقربين.

فجمع الرسول الأكرم قريشاً وخاطبهم فقال: “يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً“. وفي رواية الإمام مسلم أنه صلى الله عليه وسلم خصَّ وعمَّ، فنادى على بطون قريش وكان يقول لهم أنقذوا أنفسكم من النار، حتى قال في آخر خطابه: “ويا فاطمة أنقذي نفسك من النار لا أملك لكم من الله شيئاً“.

وذكر صاحب البرنامج بأن السيدة فاطمة عليها السلام كانت حاضرة في كل مراحل الجهاد المبارك وإلى آخر نفس، وبأنها عليها السلام ما وُجدت ولا وُلدت إلا لتكون رفيقة درب أبيها في رحلته الميمونة لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ودلالتهم على الله عز وجل. فها هي السيدة فاطمة حاضرة في أول خطاب يلقيه سيد البشرية جمعاء، على مسامع الأنام. 

خاطب النبي صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة، ومن خلالها خاطب أمها وأخواتها، وخاطبنا جميعاً برسالة واضحة وصريحة، وكأنه يقول لنا هذه فاطمة حبيبتي، هذه أصغر بناتي وثمرة فؤادي وريحانتي، ومع ذلك أنا لا أملك لها من الله شيئاً. فلتسع سعيها، ولتكدّ كدها، ولتبذل جهدها، ولتعبد ربها، ولتقي من النار نفسها.

يا ترى كم كان عمر السيدة فاطمة عليها السلام آنذاك، هل كان سنها يسمح لها باستيعاب هذا الخطاب الذي وجهه أبوها، هل كانت تدرك مدى خطورة الموضوع الذي تحدث عنه. كانت فاطمة يومها بنت ثمان سنوات، ومع ذلك خاطبها أبوها بنفس الخطاب الذي خاطب به عمه العباس بن عبد المطلب، وهو ابن ست وأربعين سنة، وخاطب به صفية عمته وهي فوق الأربعين سنة.

طالع أيضا  هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل (2) واو الوسواس

الحديث عن الجنة والنار في وقتنا الحاضر، لا يصلح لمن هم دون العاشرة أو تجاوزوها بسنة أو سنتين. وإن كنا نحن نؤجل، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤجل التربية والتوجيه والتعليم بدعوى صغر السن، حتى مع أبناء فاطمة عليهم السلام جميعاً.

سنراه يخرج تمرة من فم سيدنا الحسن بعد ما امتدت يده الصغيرة لها وأخذها من تمر الصدقة ووضعها في فمه. لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم حينها هي مجرد حبة واحدة، وهو طفل صغير لا يعي ما يفعل، لم يقل سيبكي حينما نزيل التمرة من فمه، لكنه صلى الله عليه وسلم وهو الرحمة المهداة للخلق أجمعين، قال له: “كخ كخ، ارم بها، أما علمتَ أنَّا لا نأكل الصدقة”، وأزالها من فمه. كان الصبي صغيراً لم يتجاوز الثالثة أو الرابعة من عمره، ومع ذلك لم يؤجل النبي صلى الله عليه وسلم تعليمه وتوجيهه.