بقلم: عبد التواب مصطفى خالد معوض 

كل من تأمل في تراث الإمام عبد السلام رحمه الله يوقن أنه رحمه الله كان يتصف بوجه عام في كتاباته بالأصالة والحداثة، والتمسك بالأصول وتجديد الفروع، يطل من نافذة التراث القديم الموروث على نافذة الحاضر المشوب بالشبه والشكوك فيحلل وينقح، وينقد، ويغربل حتى يصل إلى المعلومة المصفاة الناصعة بالبراهين الدامغة، والأدلة الساطعة.

 أضف إلى ذلك يجد القارئ أن هذه الإمام قد حباه الله تعالى ببساطة الأسلوب الممتنع، والقدرة على الإقناع، ومحاورة الخصم بأسلوب الأديب الفصيح السلس مع غزارة علمه وإحاطته بعلوم عصره حتى تشعر أنك أمام موسوعة علمية تربوية متحركة مصقلة بالتجارب والتاريخ، والمران قلما تتوافر إلا لثلة من البشر اختارهم الله واصطفاهم لهذه المهمة.

 وإذا تأملنا نظريته التربوية على وجه الخصوص لاحظنا عدة خصائص وسمات بارزة من أهمها من وجهة نظري ما يلي:

أولاً: الاتصال بالموروث التربوي عند الآخرين
 كان الإمام عبد السلام رحمه الله صادقاً مع نفسه أمينا في نقله، معترفا بفضل من سبقه في ميدان الدعوة إلى الله فلا نجده يذكر مسألة من مسائل منهاجه إلا استشهد عليها بالموروث عند من سبقه من إخوانه المجاهدين وهذا يدل على اعترافه بفضلهم، وتواضعه في الإفادة منهم، وعلو منزلته في قلوب الناس، وفوق كل ذلك يعطي من نفسه نموذجا تربويا للأجيال اللاحقة في وجوب تقدير الآخرين والأخذ عنهم وعدم هدر طاقتهم وجهودهم في مضمار الدعوة إلى الله تعالى.

 ومن بداية كتابه المنهاج نلحظ هذه الصفات فنراه يستشهد بوجوب دفع ثمن التربية من أرواحنا بالمواقف الناصعة في الثبات والتضحية والاستشهاد بكلام الشهيد سيد قطب رحمه الله (أعمالنا دمى لا تسري فيها الحياة إلا بدمائنا).

 وفي ذات الوقت لا يرى الوقت مناسبا للأخذ بكلام الأفغاني (قل كلمتك وامش فلم يعد مناسباً لها، ولاهي تقوم بمهمة، وقد استيقظ المسلمون بصيحات من سبقونا بإيمان).

طالع أيضا  الاعتكاف منطلق مسيرة جديدة.. مع الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله

 ويرى رحمه الله الأخذ بالمناهج التربوية التي وردت عن سلفنا الصالح من أمثال الغزالي في كتابه ” الإحياء “، وعبد القادر الجيلاني في كتابه” الفتح الرباني “، والنووي في كتابه” بستان العارفين “والقشيري في كتابه ” الرسالة القشيرية ” وأبي طالب المكي في كتابه ” قوت القلوب ” حتى وإن كانت الزهادة فيها لا تناسب عصرنا.

 يقول رحمه الله “(ما في هذه الكتب من زهادة لا تناسب مع وقتنا، ولامع مقتضيات الجهاد لا ينقص من قيمتها التربوية، ونحن أحوج إلى من يشوقنا إلى الله منا إلى من يبدد طاقاتنا في السطوح والخلافات.

 ولمن يقلد قل… تتمة المقال على موقع ياسين نت.