خصص الأستاذ رشيد حليم حديث حلقة جديدة من حلقات سلسلته “أسماء النبي صلى الله عليه وسلم” عن اسمه “الحاشر” عليه الصلاة والسلام.

وانطلق في ذلك من حديث عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك، يقول فيه: “انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة لليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود، والله لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفي آمنتم أو كذبتم. ثم انصرف وأنا معه”.

وأسند المتحدث هذا بحديث جابر بن عبد الله قال فيه: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وإذا كان يوم القيامة، كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم” وهذا الحديث أخرجه أبو نعيم عن الطبراني في الدلائل بلفظ “وأنا الحاشر الذي لا يحشر الناس إلا على قدميه”.

وفي تعريفه لـ “الحاشر” أورد من لسان العرب لابن منظور أن حشرهم ويحشرهم حشرا تعني “جمعهم” منه يوم المحشر. والحشر جمع الناس يوم القيامة. والمحشر المجمع الذي يحشر إليه القوم، وكذلك إذا حشروا إلى بلد أو معسكر أو نحوه.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: “أنا الحائر الذي يحشر الناس على عقبي” وفي لفظ “على قدمي”، وقال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث: واختلف في معنى “على قدمي”، فقيل على زماني وعهدي إذ ليس بعده نبي، وقيل يحشر الناس بمشاهدته، كما في قوله تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا. بينما قال الخطابي وابن لحية؛ معناه أي على أثري، معناه أنه يقدمهم وهم خلفه، لأنه أول من تنشق عنه الأرض ثم يحيي الله كل نفس فيتبعونه. وقال الخطابي ويدل على هذا المعنى؛ رواية على عقبي. وقال العزفي؛ القدم عبارة عن الأثر لأنه منه. وقيل كذلك المعنى على أثري لأن الساعة على أثره أي قريبة من مبعثه صلى الله عليه وسلم، لقوله: “بعثت أنا والساعة كهاتين”.

وقال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان، أي وقت قيامي على قدمي تظهر علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة، ويرجح ذلك رواية وأنا الحاشر بعثت مع الساعة.

طالع أيضا  "حفلة قتل" بتاريخ 29 ماي 2011

وأشار إلى ما قاله الفخر الحراني في كتابه “إبداء الخفى في شرح أسماء المصطفى”: “وكان من حشره جلاؤه من امتد من الملوك من الأقاصرة والأكاسرة عن بلادهم ومماليكهم، بما أصاب منهم فتحا، وبما تناولته أمته غنما، ولا تزال حقيقة حشريته قائمة حتى يبتز جميع الأديان والملوك فتعود إلى ملته، فهو الحاشر في الدنيا لأول الحشر في يومه من أوله إلى انتهائه، ثم هو الحاشر لهم، يحشرون على أثره، وإليه يلجؤون في محشرهم…”.