أطلقت قناة الشاهد الإلكترونية سلسلة محاضرات تبثها عبر الأثير بقنواتها الرسمية، وتستضيف في كل حلقة ضيفاً جديداً للحديث عن قضايا ومواضيع راهنة مختلفة، واختارت للمحاضرة الأولى موضوع: “عبادة انتظار الفرج” مع الأستاذ محمد الميسر.

افتتح الأستاذ الميسر حديثه بالتأكيد على أهمية هذه العبادة، لكونها “تجمع بين الأساس التربوي الإحساني وبين فعله وأثره في المجتمع، بل وهي برهان صدق المومن في علاقته بربه عز وجل، وهي دليل ثباته ويقينه بموعود الله وقت الشدة“.

المتحدث قال إن الظروف التي تعاني منها الأمة والإنسانية جمعاء، من ضغوط وشدائد وابتلاءات وأوبئة، منها أوبئة تؤثر على كيانها الصحي والاجتماعي والمعيشي، ومنها أوبئة تؤثر على قيمها وأخلاقها ومقدساتها وعقائدها، وتريد أن تنال منها، فما أحوجنا، إذاً، في هذه الظروف العصيبة أن نتحدث عن هذه العبادة، وعن كيف ينبغي أن يكون حال المومن والمومنة، وما هي الأمور التي ينبغي أن نتمسك بها ونستفيد من كلام ربنا سبحانه عز وجل ومن أحاديث نبينا صلى الله عليه وسلم، في هذه الظروف.

ولتفصيل الحديث في هذه العبادة، تطرق المتحدث إلى ثلاث نقاط أساسية، أولها التعريف بالعبادة وفضائلها، ثم شروط هذه العبادة التي لا تكتمل إلا بها، وأخيراً مزالق ومحاذير ينبغي الاحتياط والحذر منها.

في النقطة الأولى قال الميسر إن الانتظار هو التربص والترقب الذي يؤدي إلى حالة من التهيؤ للمنتظر، والفرج هو انكشاف الشدة وزوالها، وهو يسر بعد عسر، وطمأنينة بعد ضيق وشدة. والفرج يكون على هيئات مختلفة، منها ما يصيب الخلاص الفردي، ومنها ما له ارتباط بالخلاص الجماعي، ومنه ما يجمعهما. والفرج يمكن أن يكون تربوياً قلبياً، هدايةٌ من الله تفرّج عن الإنسان ما به من هموم، توبة نصوح وصدق في طريق طلب وجه الله، فتح قلبي، مغفرة للذنوب، استقامة على الطريق. وقد يكون الفتح تدافعياً حركياً، نصر من الله، ظهور للحق وانهزام للباطل.

طالع أيضا  في شروط تحرير فلسطين عند الإمام عبد السلام ياسين

المتحدث دقق في فهمه للفرج، الذي قد يكون واضحاً جلياً، وقد يكون خفياً غير ظاهر، وقد يأتي على مراحل متدرجة حتى يتحقق الفرج الشامل. وهنا ذكر المحاضر قصة صلح الحديبية المعروفة في السيرة النبوية، والتي عقدها رسول الله مع كبار كفار قريش، جعلت الصحابة لا يفهمون المقصود من هذا الصلح، إلى درجة أن هناك من الصحابة من تذكر وعارض، وبعد مدة بدأ يظهر الفرج قريباً.

الفرج نصر من الله، وتوفيق منه سبحانه وقت الشدة، لكن ينبغي أن ندرك ما هي فضائل ما يمر منه المومنون في سيرهم وفي حياتهم، وفي اقتحامهم للعقبة للوصول إلى محبة الله ونصره. فعن أَبي هُرَيْرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَزَال الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمؤمِنَةِ في نَفْسِهِ وَولَدِهِ ومَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه تَعَالَى وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ. وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ.

تابعوا بقية المحاضرة: