نواصل سلسلة مواد تعلم لغتك العربية، بأسلوب يبتغي تيسير تعلم اللغة وضبط قواعدها مع مراعاة التبسيط، والابتعاد عن سبل التعقيد. ونحط الرحال في هذه الحلقة الثالثة عشرة (13) عند “المبتدأ”. 

1-    تعريف المبتدأ

المبتدأ: هو اسم مرفوع يقع أول الجملة غالبا، وتسمى الجملة التي يقع فيها المبتدأ مع الخبر بالجملة الإسمية.

فالجملة الإسميّة تتكوَّن من ركنين أساسيّين هما المبتدأ والخبر، والمبتدأ في اللغة؛ هو اسم مفعول من فعل “ابتدأ” وهو ما يأتي أولًا وتكون له البداية.

أما في اصطلاح النحو فهو الركن الأوّل في الجملة الإسمية والمسند إليه الذي يبنى عليه معنى الجملة في إطار العلاقة الإسنادية بين المبتدأ والخبر.

والمبتدأ أيضا هو المعنى الذي يطرق انتباه السامع ويجعله منتظرا بشوق لمعرفة ما يكمله وهو “الخبر”، مثل قولنا: محمد، وهي الكلمة التي تنبهنا على سماع الخبر الذي بعدها حين يكون مثلاً: رسول الله، فتكون الجملة: محمد رسول الله.

2-    أنواع المبتدأ

أنواع المبتدأ يتخّذ المبتدأ ثلاثة أنواع يمكن أن يكون على هيئتها في الجملة، وهي: اسم صريح ضمير منفصل: ولا يلتزم بالجنس في الضمير ولا بالإفراد والمثنى والجمع، حيث يمكن أن يمثّل الضمير المنفصل جميع الحالات، أنت مجتهد، أنت: ضمير منفصل وهو المبتدأ. مصدر مؤول:

1.     اسم صريح: ويأتي إما مفرداً وإمّا مثنّى أو جمع، وقد يكون مؤنثاً أو مذكراً أيضاً. مثل قولنا: محمد عظيم، الوالدان نعمة، المسلمون منتصرون…

وقد يكون الاسم مجرورا برُبّ، مثل قولنا: ربّ ليلٍ كأنه الصبح، أو مجرورا بمن الزائدة، مثل قولنا: هل عندك من كتاب، أو مجرورا بالباء الزائدة، مثل قولنا: بحسبك درهم.

2.     ضمير منفصل: أو الضمير البارز مثل قولنا: أنت رجل عظيم.

3.     مصدر مؤول: أي أن يتم تأويل الفعل المضارع الذي تسبقه “أن” المصدرية في بداية الجملة، ويكون حرف أن والفعل المضارع الذي لحقه في محل رفع المبتدأ، مثل قولنا: أن تصوموا خير لكم، أي صيامكم خير لكم.

طالع أيضا  "المرأة وتحديات التغيير والبناء" موضوع المنتدى الثاني لنساء العدل والإحسان

3-    المبتدأ نكرة أم معرفة

يأتي المبتدأ معرفة في أصله، عكس الخبر الذي يكون نكرة، وقد يأتي المبتدأ نكرة في مواضع كثيرة نذكر منها:

  • أن يكون المبتدأ كلمة من كلمات العُمُوم، كـ “كُلٌّ” و”مَنْ” و”مَا”، مثل قوله تعالى: “كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ”.
  • إذا كان المبتدأ من أسماء الصَّدارَة، كأسماء الاستفهام مثل: مَنْ حَضَرَ؟ وأسماء الشَّرْط، مثل: مَنْ زَرَعَ حَصَدَ، ومَا التَّعَجُّبية، مثل: ما أَجْمَلَ السَّمَاءَ!
  • إذا سبق بحرف استفهام، مثل قولنا: أ تلميذ في القسم؟
  • إذا سبق بحرف نفي، مثل قولنا: لا مجتهدٌ في صفّنا، ما سارقٌ مطمئن
  • إذا كان الخبر جارا ومجرورا مقدما على النكرة، مثل قولنا: في الدار زيد
  • إذا كان الخبر ظرفا مقدما على النكرة، مثل قولنا: عندك مالٌ
  • إذا كان مجرورا برُبّ، مثل قولنا: ربّ أخ لك
  • إذا كان اسما مضافا، مثل قولنا: باب المدرسة كبير
  • إذا كان نكرة موصوفة، مثل قولنا: رجل رباني صحبنا
  • أن يكون المُبتدأ كلمة دالّة على الدُّعاء، مثل قولنا: نَصْرٌ لِلْعَرَبِ
  • أن يكون المبتدأ واقعا في أول جملة الحال، مثل قولنا: كَانَ يَعْمَلُ وَصَدِيقٌ يُسَاعِدُهُ

4-    إعراب المبتدأ

حُكم المبتدأ الرفع دائما، فتكون صورة الرفع على الأشكال التالية:

–         إذا كان صحيح الآخر فيرفع بالضمة الظاهرة، مثل قولنا: (محمدُ رجل صالح)

–         إذا كان معتل الآخر فيرفع بالضمة المقدرة، مثل قولنا: (مصطفى رجل صالح)

–         إذا كان مثنى فيرفع بالألف، مثل قولنا: (الكتابان لصاحبهما)

–         إذا كان جمع مذكر سالم فيرفع بالواو، مثل قولنا: (الصالحون يفوزون بالقرب)

–         إذا كان من الأسماء الخمسة فيرفعان بالواو، مثل قولنا: (ذو العلم مطلوب)

طالع أيضا  الحاجة إلى الوعي بالمصير...

5-    حذف المبتدأ

1-    حذف المُبتدأ جوازاً:

– يجوز حذف المُبتدأ إن دل عليه دليل في الجملة، مثل قولنا: كيف حال محمد؟ بخير، أي أن التقدير: حال محمد بخير.

– كما يجوز حذف المبتدأ من العنوان، مثل قولنا: بيت الحكمة، والتقدير: هذا بيت الحكمة .

فأُجيز الحذف لأنّ سياق الكلام دلّ على المُبتدأ.

2-    حذف المُبتدأ وجوباً:

يُحذف المُبتدأ وجوبا في أربع حالات هي:

–         النّعت المقطوع إلى الرّفع: المقصود به أساليب الّلغة في المدح، والذّم، والتّرحم، مِثل: (بقيتُ مع مريم المريضةُ)، والتّقدير فيها: (هي المريضة).

–         تخصيص الخَبَر بالمدح أو الذّم: هو استخدام ألفاظ المدح والذّم (نِعمَ، بِئسَ) قبل الخَبَر، مِثل: (نِعم الصّبور عامرٌ)، وهُنا يكون (عامر) خبر لمُبتدأ محذوف وجوباً، وتقدير الجملة: (هو عامرٌ).

–         إيراد الخبر الصّريح مع القسم: مِثل: (في ذمّتي لأذاكرنّ)، وشبه الجملة (في ذمّتي) خَبَر لمُبتدأ محذوف وجوباً، وتقدير الجملة: (في ذمّتي قسمٌ) أو (في ذمّتي يمين).

–         إيراد الخَبَر مصدراً ينوب مناب الفعل: مِثل: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ)، وصبر هُنا خَبَر، وصفته أنّه جميل، كما أنّ المُبتدأ حُذف وجوباً ليُصبح تقدير الجملة: (صبري صبرٌ جميلٌ).