لفت الناشط السياسي المغربي الأستاذ حسن بناجح إلى أن الاحتجاجات “منبه مهم لمكامن الخلل ووسيلة لاستشعار منسوب الاحتقان لأجل التدارك والمعالجة” قبل أن يستدرك متأسفا لجنوح المسؤولون الذين تقع الاحتجاجات في دائرة اختصاصهم وسلطتهم -في الغالب- إلى تحوير الموضوع وتقديم “الشماعة المعهودة” باتهام المحتجين بتهم العنف والاعتداء على القوة العمومية وتخريب الممتلكات وغيرها مما لا يسنده واقع سيادة السلمية على السلوك الاحتجاجي الشعبي في المغرب.

وأوضح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان في تدوينة له في فيسبوك، أن الدولة تخرج بين الفينة والأخرى، من خلال تقارير أو تصريحات مسؤولين، بإعلان عدد الاحتجاجات اليومية أو الشهرية في ربوع المغرب، وتقديمها مؤشرا على ديمقراطية الدولة ومستوى حرية التعبير، وهي الحصيلة التي تعكس الوجه الآخر في الوقت نفسه التي قال عنها بناجح “حجم الأزمة”.

وذهب المتحدث إلى أن الواقع يخالف التصريحات والبيانات من خلال تصاعد المقاربة الأمنية في التعامل مع عدد من الاحتجاجات، مقدما في ذلك نموذج الريف وجرادة وأولاد الشيخ والأساتذة والطلبة، وأخيرا الفنيدق وغيرها من بؤر الاحتجاج.

وشدد بناجح على أن هذه الاحتجاجات هي في الغالب تكون من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية بسيطة تهم سياسات قطاعية أو محلية، وهو “ما ينبغي أن يدركه الجميع، وهو ما تغفل عنه أجهزة الدولة”.

والمستغرب -وفق بناجح- هو انجرار دولة بكاملها وراء تصرفات حمائية لمصالح شخصية، وتغطية على سوء التدبير أو الفساد، فيأخذ الموضوع بعدا وحجما أكبر بفعل تعميم المقاربة الأمنية المركزية على مجمل التصرف مع الاحتجاجات “استنادا إلى منطق متخلف بعدم إعطاء المشروعية لفعالية الاحتجاجات”.

ونبه على أن أسلوب التعامل مع المحتجين “ينبغي في الأصل أن يكون فرصة سانحة ومدخلا لمعالجة حقيقية وهادئة تبعث الطمأنينة، وتشرك الجميع في تحمل الوضع وتفهم الإكراهات”، منتقدا “عنف السلطة” الذي لا يزيد الأمور إلا تعقيدا “ويضرب أهم مرتكز للاستقرار وهو الثقة”.

طالع أيضا  مبادرة الحراك الشعبي بالدار البيضاء تنظم وقفة تضامنية مع حراك الريف

وأشار إلى أن المواطنين لا ينتظرون حلولا سحرية بين عشية وضحاها بقدر ما يرقبون اتجاه أداء مؤسسات الدولة التي تكفي منها إشارات إيجابية في بداية معالجة الملفات، مهما كانت معقدة، ثم تشفعها بمبادرات عملية، ولو صغيرة ومتدرجة، “تكفي لإعطاء نفس جديد وتخفيف الاحتقان لضمان البيئة المناسبة لمواصلة حلقات التنمية الملموسة على الأرض لا شعارات الاستهلاك الإعلامي للتغطية على تجذر الأزمة ومراكمة الفساد والفشل”.