قال الناشط السياسي الأستاذ محمد الوافي إن استهداف الجماعة هو جزء مما تتعرض له كافة القوى التي تشكل اصطفافا يواجه التعسف وما يشكله المخزن من بنية استبدادية.

الوافي الذي كان يتحدث في ندوة “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية” التي نظمتها لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء بمناسبة الذكرى الثانية لتشميع بيت الدكتورين عبد الكبير حسيني وإبراهيم دازين؛ اعتبر أن “النظام ينحو في اتجاه أن يتحول إلى نظام بوليسي يفبرك ملفات تستهدف المناضلين، لأنه لم يعد من الممكن اللجوء إلى الأساليب الفضة من قبيل الاختطافات والاعتقالات بدون مساطر قانونية، بسبب مراقبة هيئات حقوق الانسان الدولية، من هنا يتم فبركة الملفات، بقضايا أخلاقية أو اتهامات بغسل الأموال وغير ذلك“.

المتحدث قال إننا نجد الجواب عن سؤال سبب تصاعد وتيرة التشميع في السنتين الأخيرتين لتصل إلى 14 بيتا، في الرجوع إلى السياق السياسي العام؛ فمنذ سنة 2011 خلقت حركة 20 فبراير اصطفافين: اصطفاف قوى المخزن والمنخرطة في نسقه، واصطفاف المناهضين للمخزن المناضلين من أجل إقرار دستور ديمقراطي ودولة ديمقراطية، ينعم فيها جميع المواطنين بالتساوي على مستوى الحقوق والواجبات، ويكون الشعب مصدر السلطة والسيادة.

الوافي قال أن الحركة أنتجت صيرورة نضالية ليكون هناك تعديل دستوري أعطى دستور 2011، والذي كان بمثابة التفاف لامتصاص الضغط الشعبي. وبعد مرور السنوات، وصولا إلى سنة 2018 التي تصاعدت بها عملية تشميع البيوت، يعني هذا أن “عملية الالتفاف وصلت إلى نهايتها“،  خصوصا أن هناك امتدادات للحركية النضالية، لاحظناها مثلا بالحراك الشعبي بالريف وكذلك تحركات الطلبة والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، بالإضافة إلى تحركات يقوم بها المواطنون للدفاع عن مصالحهم بمختلف المناطق. 

المتحدث أضاف أن الرد على استئناف العمل النضالي، وهذه القوى المصطفة ضد المخزن تشكل العمود الفقري له، من خلال مناضليها المنخرطين في كل هذه الديناميات على كافة الصعد، كان هو الاستهداف والتضييق، وفي هذا لاحظ أن الجمعية المغربية والنهج يتعرضان للمضايقات وكذلك أحزاب اليسار، وهناك الوقائع التي تستهدف مناضلي العدل والإحسان، من خلال التضييق على مناضليهم وتشميع بيوتهم، وكذلك الاستهدافات التي تعرضت لها الحراكات الشعبية في تنغير وفي حراك الريف، أو في أوطاط الحاج، أو في غيرها من المناطق، وأيضا تم استهداف المدونين والصحافيين والنشطاء الحقوقيين المستقلين الذين يتعرضون لاعتقالات بملفات مفبركة.

طالع أيضا  حقيقة الإنسان والتَّحوّل المطلوب

وختم الوافي حديثه بالقول إن النظام يحاول أن يعزل كل حالة عن الحالات الأخرى للاستفراد بها، فالمطروح هو أن كل هذه الانتهاكات، وكل هؤلاء المتضررين، سواء الجانب السياسي فيها، أو الجانب الحقوقي أو الجانب الاجتماعي، عليهم تشكيل جبهة واسعة، تشتغل أولاً على خلق برنامج من أجل مواجهة هاته الانتهاكات، ومن أجل اكتساب المواطنين حقوقهم من خلال جبهة اجتماعية يكون لها بعد سياسي، يطرح برنامج إقرار الديموقراطية، وهذا لن يتم إلا من خلال إقرار دستور ديمقراطي يساهم الجميع في بلورته، وفي تحقيق أسس تشكل قاعدة لنظام ديمقراطي، تكون المواطنة هي الأساس وليس دولة الرعايا كما هو الآن. ويجب على كل الإطارات السياسية أو المدنية أو الجمعوية أو النقابية التي تتخندق في موقع مناهض للنسق المخزني أن تشكل وحدة نضالية.