أوضح الناشط الحقوقي والسياسي المغربي الدكتور خالد البكاري أن المعركة القانونية في مواجهة انتهاكات الدولة لحقوق الإنسان، معركة مهمة ومفيدة لبيان تناقضات الدولة التي لا تستطيع حتى أن تطبق قوانين وضعتها مؤسساتها، ولكن “لا يجب التعويل عليها كثيرا، بل ينبغي التعويل على التدافع الحقوقي والتدافع السياسي والمدني لتمييل الكفة إلى الجانب المدافع عن حقوق الإنسان”.

البكاري الذي كان يتحدث في ندوة “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية” التي نظمتها لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء بمناسبة الذكرى الثانية لتشميع بيت الدكتورين عبد الكبير حسيني وإبراهيم دازين؛ اعتبر أن الدولة تتمادى في “ضرب الحق في الاجتماع كما تضرب الحق في التنظيم”.

واعتبر أنه لا يمكن التسليم بالدفع الذي يقول بأن ذلك المنزل كانت تقام فيه الشعائر الدينية، لأننا في بلد ليس فيه أي قانون يمنع ممارسة الشعائر الدينية أو يمنع الناس من الاجتماع في بيت ما من أجل الصلاة أو الذكر أو قيام الليل ما دام أنه غير مفتوح للعموم، “وبالتالي فهذا يمكن أن يصل إلى حد اعتباره خرقا للحق في العبادة والحق في المعتقد والضمير بلغة حقوق الإنسان”.

ولفت البكاري إلى أن موضوع إحداث تعديلات داخل المنزل لا يوجب تشميع بيت ولم يسبق لي أن سمعت بهذا. وحتى لو أننا اعتبرنا أن هناك تغييرات في البيوت -يضيف المتحدث- فالمغاربة كلهم يدخلون تعديلات على بيوتهم والأمر يقتصر على فرض غرامات أو إرجاع الأمور إلى سابق عهدها وليس التشميع، “لأنه لا يمكننا تصحيح انتهاك للقانون بالضرب في حق من الحقوق الأساسية للمواطنين.”

وذكر البكاري بأن الحق في السكن في المغرب من الناحية القانونية “وليس من الناحية الواقعية”، مؤطر دستوريا في دستور 2011، في فصول كثيرة منها 31، 24، 29، 35.

طالع أيضا  الحلقة 3 من "ضفاف" تسلط الضوء على "طبائع الاستبداد" (فيديو)

وأشار إلى أن المعركة في المغرب ليست معركة قانونية فقط، وإنما هو نضال مهم من جهة النظام لتطبيق عدد من القوانين الموجودة ولا تطبق، أو من أجل تغيير قوانين تتنافى مع حقوق الإنسان، مضيفا أن العائق الآخر يتمثل في سؤال “هل هناك إرادة سياسية لممارسة التدبير العام بما ينسجم مع احترام حقوق الإنسان؟”

وأوضح الناشط السياسي أن الدولة في تعاملها القانوني من جماعة العدل والإحسان، تعيش تناقضا، حيث إنه في نهاية الثمانينات اعتقل عناصر من الجماعة في تارودانت وتوبعوا بتهمة الانتماء إلى جمعية غير قانونية، ولكنهم حصلوا على حكم بإسقاط هاته التهمة رغم أنهم لم ينفوا انتماءهم إلى الجماعة، واعتبر ذلك الحكم أنه حاز قوة الشيء المقضي به، وبقي دليلا على قانونية جماعة العدل والإحسان، ولذلك كل المحاكم بعد ذلك تضطر إلى الاعتراف بالجماعة وإسقاط تلك التهمة.

واستغرب المتحدث من استمرار الدولة في تناقضاتها رغم ذلك في وزراء الداخلية عبر استعمال عبارة فضفاضة “جماعة غير قانونية”، وهذا يطرح تساؤلات، هل كانت قانونية وتم حلها، أم جماعة محظورة؟ ملفتا إلى أن الدولة لا تملك جوابا قانونيا على ذلك.

واسترسل موضحا أنه إذا أرادت الدولة اللجوء إلى حل الجماعة كما فعلت مع حزب البديل الحضاري أو بعض الجمعيات، فهذا سيكون إقناعا على خطئها في السنوات التي كانت تصف فيها الجماعة بأنها غير قانونية قبل الحل، وبذلك يسقط هذا الدفع الذي تعتبرها بموجبه غير قانونية.

وزاد البكاري موضحا أن هذا الاعتبار هو الذي جعل الدولة تستصدر بعض القرارات الإدارية والدخول مع الجماعة في الإنهاك، وهي نفس السياسة التي تنهجها مع الكيانات المعرضة أو التي خلقت للعب الأدوار المدنية مثل الجسم الحقوقي، لذلك يصعب عليه حل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مثلا، وبالتالي يلجأ إلى عدم تسليم وصولات تجديد الفروع.

طالع أيضا  الحقيقة الفلسطينية الضائعة (2) فلسطين أرض لها شعب

وأشار البكاري إلى أن الحملة تزداد اليوم شراسة ضد الفاعل الحقوقي الذي تتم شيطنته، وهناك اعتقالات وتضييق على الحقوقيين ووصل الأمر إلى الموارد المالية التي يشتغل بها، وأصبحت إمكانياتها ضعيفة جدا. وتصوره على أنه عدو للدولة بل ووصلت إلى حد التخوين، وبالرغم من كل ذلك يضيف المتحدث في الجواب عن سؤال ما العمل قائلا “في حقوق الإنسان ليس هناك يساري أو إسلامي أو أمازيغي، السؤال فقط هل هناك انتهاك لحقوق الإنسان أم لا؟”.