اعتبر الأستاذ الحسن السني، منسق هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة بالدار البيضاء، أن تشميع بيوت أعضاء العدل والإحسان هو “فعلا استثناء مغربي”، غير أنه باعتباره تعسفا وتضييقا على أعضاء الجماعة خارج إطار القانون ليس وليد اليوم، بل مرتبط بسياق عام بدأ مع ظهور دعوة العدل والإحسان مع الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في السبعينات، والذي تعرض للاعتقال والاحتجاز ليس فقط بشكل تعسفي بل دون صدور قرار قضائي من محكمة مختصة وهنا منشأ الاستثناء المغربي، ثم تلى ذلك فرض الإقامة الجبرية عليه لمدة عشر سنوات ودون محاكمة أيضا.

المحامي بهيئة الدار البيضاء والمقبول لدى محكمة النقض، الذي كان يتحدث إلى جانب طيف متنوع من الحقوقيين، في الندوة الرقمية التي نظمتها لجنة مناهضة تشميع البيوت بالدار البيضاء وبثتها قناة الشاهد الإلكترونية مساء يوم السبت 06 فبراير 2021، بمناسبة الذكرى الثانية لتشميع بيوت العدل والإحسان، تحت عنوان: “تشميع البيوت بين الحماية القانونية وشطط السلطوية”، عدّد بعد ذلك مسلسل التضييق الذي تعرضت له الجماعة الذي شمل منع جرائد العدل والإحسان، والجمعيات التي ينتمي إليها أعضاؤها، ومنع التجمعات واللقاءات والمخيمات الصيفية، والمحاكمات الصورية خاصة محاكمة الطلبة الإثني عشر، ومحاكمة أعضاء الجماعة السبعة بفاس، ومحاكمة عمر محب الذي أفرج عنه قبل شهور.

وانضاف إلى كل هذا، بحسب عضو هيئة دفاع أصحاب البيوت المشمعة على المستوى الوطني، حملة الإعفاءات الجماعية التي مست عددا كبيرا من أطر الجماعة من المناصب العمومية بالرغم من شهادة القريب والبعيد بكفاءتهم ونزاهتهم، وفي الوقت الذي كانت تتبجح فيه الدولة بالبحث عن الكفاءة والجودة في الإدارة العمومية، ويقاس على ذلك حملة الترسيب الممنهج والمنع من الوظيفة العمومية التي تسلكها الدولة المغربية ضد نشطاء الجماعة، بل كل المناضلين الشرفاء في هذا الوطن.

طالع أيضا  المحامون يحتجون في عدة مدن مغربية ضد التطبيع وضد جرائم الاحتلال الصهيوني (+صور)

ومن خلال هذا المنطلق سيكون تشميع بيوت العدل والإحسان، الذي وصل 14 بيتا على امتداد 11 مدينة مغربية من وجدة إلى أكادير، في نظر الأستاذ السني استمرار مقلوب للمنطق، الذي منع الإمام من الخروج من بيته، بمنع أعضاء الجماعة من دخول بيوتهم الخاصة، والتي يحميها الفصل 24 من دستور المغرب.

هذا التشميع استندت فيه السلطة، بحسب المحامي بهيئة الدار البيضاء إلى ادعاءات لا تصمد أمام القوانين الرسمية من بين تلك الادعاءات عقد تجمعات عمومية في الوقت الذي تم فيه قرارات الإغلاق في الوقت لم يكن في البيوت أي تجمع عمومي، إضافة إلى مبرر إقامة الشعائر الدينية بالرغم من أن القانون المغربي يعاقب فقط على بناء مساجد دون ترخيص وفتحها للعموم وليس ممارسة الشعائر الدينية في المنازل الخاصة من طرف أهل البيت وزوارهم وأصدقائهم التي تدخل ضمن حرية العبادة والحريات الشخصية. كما تذرعت السلطة بوجود بناءات مخالفة للتصاميم، مع العلم أن القانون المغربي يمنع إغلاق بيت سكني بقرار إداري بل بمقرر قضائي عبر إجراء وقائي عيني تتخذه المحكمة وليس وزارة الداخلية! وفي الوقت الذي لم تدلي السلطة بأي تصميم مرجعي يثبت مخالفته.

أما بخصوص المسار القضائي لملف تشميع بيوت العدل والإحسان، فقد أشار الأستاذ السني أن كل أصحاب البيوت المشمعة سلكوا مسلكا حضاريا يجسد مبادئ الجماعة، بأن طرقوا أبواب القضاء سواء الإداري منه أو الزجري رغم الأحكام الابتدائية التي أقرت قرارات السلطة وتبنتها جملة وتفصيلا رغم العيوب القانونية الجمة التي استندت إليها سواء المحاكم الإدارية أو الزجرية. كما أكد السيد المحامي عزم أصحاب البيوت إلى الاستمرار في سلوك جميع المساطر القضائية والقانونية الممكنة لعل هذا الواقع العبثي يتوقف؛ فقد أضحت الجماعة، يقول، ملفا حقوقيا مفتوحا اجتمعت فيه كل صنوف انتهاك الحقوق والحريات الأساسية والدستورية.

طالع أيضا  تواضُعُه صلى الله عليه وسلم