قدم الدكتور عبد الواحد متوكل في الحلقة السابعة من برنامج “أحبار وأفكار” قراءة في كتاب “العدل الاسلاميون والحكم” مساء أمس الأربعاء 3 فبراير 2021 عبر الصفحة الرسمية للبرنامج في الفيسبوك.

وعرض الدكتور متوكل في البرنامج الذي يديره الأستاذ المصطفى مسالي؛ قراءته من خلال أربعة محاور، خصص أوّلها لتقديم معلومات عامة عن الكتاب وبيان حجمه وطريقة تبويبه منبّها إلى التأخر الذي كان بين تأليف الكتاب ونشره والذي كان سببه الأساسي الحصار الذي عاشه الكاتب رحمه وجماعة العدل والاحسان في تلك الفترة.

أما المحور الخاص بقراءة في العنوان، فذكر الدكتور المتوكل مجموعة من الرسائل التي يريد الكاتب رحمه الله إيصالها من خلاله والتي يمكن تلخيصها في التأكيد على أن “حاجة المسلمين الى العدل شديدة وأن الحرص على إقامته من أولى الأولويات”. و”ضرورة تجاوز الفهم المتقلص للدين الذي يُختزل في الشعائر الدينية مما يخلق واقعا متصالحا مع الفساد والهوان”.

كما لم يفت الدكتور متوكل أن يركز في المحور الثالث على بيان الأسباب التي جعلت الكاتب يختار مصطلحات وعبارات متميزة تخيّرها رحمه الله من القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن هذه الأسباب؛ كون الإمام رحمه الله ينشد الوضوح ويرى أن المصطلحات ليست بريئة دائما فهي تحمل الكثير أو القليل من الثقافة التي خرجت منها. وأن الأمة لها خصوصيتها وتاريخها وتراثها لا ينبغي التنكر له مهما كان الضعف الذي تعيشه الأمة. فضلا عن أن للأمة رسالة، وأبناؤها مكلفون بتبليغها، ولا بد من توظيف مصطلحات تعبر عن هذه الرسالة.

وأثنى الدكتور عبد الواحد متوكل على لغة الكتاب وأسلوبه، واصفا الكاتب بالمتمكن من ناصية اللغة التي غدت مطواعا له يعبر بها عما يريد، ومؤكدا على أن الكاتب رحمه الله لا يكتب من أجل الكتابة فقط، بل هو داعية ومفكر يحمل هم دعوة الناس لذلك يجتهد رحمه الله ليكون بلاغه مبينا ورحيما آملا في أن يكون سببا في تبليغ رحمة الإسلام وسببا في استثارة ما في نفس المسلم من غيرة وكرامة ليتحرك ويبادر.

طالع أيضا  العدل والإحسان بمراكش تستنكر سرقة محتويات البيت المشمع للأستاذ إدريس الشعاري

وأشار متوكل إلى مسألة تُميز الكاتب عن غيره، وهي قدرته على الدمج بين المطارحة الفكرية والعلمية والتذكير بالله عزوجل، الشيء الذي اعتبره الدكتور اعتياديا في جميع كتبه رحمه الله.

وخصص المحور الأخير للإجابة بلسان الكاتب عن بعض الأسئلة الهامة التي تناولها الكتاب وهي:

1 ماذا يريد الاسلاميون؟  

وكان جوابه رحمه الله أن الإسلاميين يريدون “نظام حكم عادل بين الناس جميعا، يؤمن للناس الشروط الضرورية لحياة كريمة، وتحقيق المساواة في الفرص والظروف والتربية، ودعم المستضعفين”. ويريدون “الاستقرار على قاعدة الشورى الملزمة في تدبير شؤون الأمة، والحق في اختيار من يمثلهم، ومساءلة كل ذي مسؤولية وخضوعه للمحاسبة”. كما يريدون لثروات البلاد أن يعود نفعها للجميع ولا ينبغي احتكارها. ثم العيش في سلام داخل أوطانهم.

2 ما الشروط لتحقيق ما يريدون؟  

وتكمن هذه الشروط في العمل على إقناع الكافة بقبول الحكم الاسلامي وإلا استبدل الاستبداد باستبداد آخر. وأن يحظى أهل الإيمان بثقة الناس ودعمهم. إضافة إلى المزاوجة والجمع بين هم الدنيا والآخرة بالتدافع لإقامة العدل والعمل على الترقي في مدارج الإحسان. وأيضا التدرج في البناء وأخذ عامل الوقت بعين الاعتبار. ثم يأتي شرط الرفق في الأمر كله.

3 ماهي العقبات التي تحول دون تحقيق الأهداف؟

وقد لخص الدكتور متوكل العقبات التي ذكرها الكاتب في أمور كثيرة، منها نظام الاستبداد نفسه لكونه يصادر حق الناس في التعبير والاختيار والتنظيم ليستفرد بالقرار ويضع قوانين على المقاس ويكرس الحكم الفردي. ثم الاستكبار العالمي والرأسمالية المتوحشة التي تنهش كل محاولة لانتشال الأمة من حالها. ولم يغفل الذهنيات والعادات والمورثات السيئة، والتي اعتبرها الدكتور تبني نفسية خانعة ومنقادة قلما تستنكر المنكر الجاثم على الصدور.

ومن العقبات أيضا ما هو نفسي يتمثل في الولاء للفساد وللنظام المألوف أو في ولاء متدبدب شاك يتحول بسرعة. مثلها مثل المنظومات الفكرية والسياسية المعادية للدين والمستعدة للتحالف مع أي كان مهما كان موغلا في الفساد فقط لمحاصرة الحركة الإسلامية أو استئصالها.

طالع أيضا  الصلوات الخمس زاد روحي وخلقي

4 ما السبيل لتجاوز العقبات؟  

لم يكتف الكاتب بذكر العقبات التي تحول دون إقامة العدل، بل أتبعها بالحلول والخطوات اللازمة لتجاوز هذه العقبات، وذكر منها “التصديق بموعود الله عزوجل وبأن المستقبل للإسلام”. وكذا “الاعتبار بالسنن الكونية”. و”العمل على تحرير النفوس من الخرافات والنفاق الاجتماعي والغزو الفكري الغربي والاستقالة من حمل هم الأمة”. إضافة إلى التوعية على أن الإسلام دين ودنيا وكما يهتم بالمعاد يهتم بالمعاش.

كما ذكر أيضا “تجاوز النظرة التبعيضية والتجزيئية والإنتقائية للإسلام”. و”التوعية بأهمية الائتلاف والانتظام في كيان منظم يحمل مشروع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”. كما “التوعية بأن التغيير المرجو مسألة أجيال يتطلب فترة معتبرة”.

واعتبر في هذا الصدد أن التوعية بأن مرحلة الانتقال هي مرحلة عبور وليس قلب صفحة، لا تتميز عن الماضي ولا تعكس المستقبل المشرق، باعتبار أن السنن الكونية في تغيير المجتمعات تحتاج وقتا بشرط أن تكون البداية صحيحة.

ومنها كذلك ضرورة الحوار مع المخالف بالتي هي أحسن، والبحث عن المشترك والاستعداد للتعاون على ما فيه مصلحة الأمة.

وختم الدكتور عبد الواحد متوكل عرضه بثنائه على الكتاب لكونه غنيا بالأفكار والمفاهيم وثنائه على الكاتب الذي يتفق الجميع على اطلاعه الواسع على العلوم الإنسانية والتراث الاسلامي وتاريخ الغرب وثقافته، بالإضافة لأسلوبه العربي الفصيح والماتع الذي يؤنس كل من له اهتمام بفنون لغة الضاد.

وشارك في البرنامج إلى جانب الدكتور متوكل الدكتورة أمينة البوسعداني الأستاذة الباحثة والمهتمة بقضايا المرأة وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية وعضو المكتب الوطني للقطاع النسائي. في كلمة تعقيبية حول موضوع “بعض المقدمات حول موقع المرأة في المشروع العدلي من خلال كتاب العدل الإسلاميون والحكم”. والتي انطلقت في كلمتها التعقيبية على خصوصية الكتاب وخصوصية صاحبه الذي لا ينظر فقط بل هو حامل مشروع والتبشير به وسط الأمة.

طالع أيضا  ورطتنا التاريخية ومفتاح دعاء الرابطة

كما شارك بكلمة تعقيبية الأستاذ السعيد متوكل، الفاعل الجمعوي وعضو المجلس القطري للدائرة السياسية، حول الأمة الإسلامية تحت إكراهات الواقع وتحديات المستقبل تحت أضواء كتاب العدل الإسلاميون والحكم، وقد اعتبر أن الكتاب كنز عظيم ومدرسة وتحفة متميزة وصحبة، وجدير بالمدارسات الطوال لاستجلاء أفكاره التي يحملها كل سطر منه. إذ هو كتاب استراتيجي ينظر وينظر لمستقبل الأمة.

http://www.facebook.com/348359929603770/videos/350216839314840