في خير بيوت البشر وضعها القدر” هو عنوان الحلقة الثانية من برنامج خير نساء العالمين الذي يقدمه الأستاذ سعيد ضياء، ويبث بقناة الشاهد الإلكترونية في موسمه الثاني عن السيدة القديرة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مقدم البرنامج عرّج على ولادة السيدة الجليلة فقال: “بمكة المكرمة ولدت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قبل بعثة أبيها بخمس سنوات، فوجدت قبلها في البيت ثلاث أخوات، زينب ورقية وأم كلثوم عليهن السلام. وفي خير بيوت البشر وضعها القدر، واصطفاها المولى عز وجل لتكون خاتمة العقد النفيس ودرته، وتمام حباته وجوهرته”.

اختارها المولى الكريم سبحانه، كما يضيف الأستاذ ضياء، لتكون رفيقة درب أبيها ومؤنسته، ولتحمل معه أعباء دعوته المباركة، وتشاطره همه وقضيته، وقبل أن تتم عامها الخامس بستة أشهر تغيّر حال أبيها عليه السلام، فأصبح كثير الصمت، دائم الفكر، يحب الخلوة ويميل إليها، بل إنه خلال هذه الستة أشهر الأخيرة أصبح دائم الغياب عن البيت، اللهم إلا أن يأتي من خلوة ليتزود لأخرى، فيبيت معهم في البيت ليلة أو ليلتين، ثم ينطلق إلى غار حراء، متعبداً متحنثاً متدبراً متفكراً.

هذا التغير المفاجئ في حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الغياب المتواصل لا شك أثّر على مشاعر الأسرة الشريفة بأكملها، ولا سيما الصغيرة فاطمة عليها السلام، والتي كانت تربطها بأبيها علاقة وطيدة فريدة، سستضح معالمها في قابل الحلقات إن شاء الله.

واسترسل المتحدث بأسلوب قصصي عرضه لتغير حال السيدة فاطمة بقوله: “ووالله وكأني بها وهي واقفة عند الباب تنتظر عودة أبيها وحبيب قلبها، وكأني بها وهي تجري مسرعة نحو الباب وقد سمعت طرقاً أو صوتاً، وكأني بها وهي ذات الأربع سنوات تسأل أمها: أين أبي؟ أماه لماذا أصبح يغيب عنا هكذا؟ أماه متى سوف يعود لقد اشتقت إليه”.

طالع أيضا  اتفاقيات التطبيع في ضوء قواعد القانون الدولي.. دراسة حقوقية قانونية (1/2)

كانت الصغيرة فاطمة عليها السلام حاضرة منذ الإشراقة الأولى، وستبقى حاضرة إلى آخر نفس لأبيها عليه الصلاة والسلام فوق هذه الأرض، وستبقى حاضرة بنسلها وذكرها عليها السلام، إنه الاصطفاء والاختيار الرباني، والصناعة الإلهية التي تختار عبداً من العباد أو أمة من الإماء لتغدق عليهما نعمةً بلا عدِّ، وتغمسهما في رحمةٍ إلهية بلا حد.

صاحب البرنامج انتقل للحديث عن بداية الوحي وعودته صلى الله عليه وسلم من غار حراء، حيث “تغير كل شيء في البيت بعد العودة من لقاء ورقة بن نوفل، بل سيتغير حال العالم كله، فهذا عهد جديد قد حلّ، وفجر وليد قد أطلّ”.

وعلى مرّ ثلاث سنوات بعد هذه الحادثة، سترى السيدة فاطمة الزهراء الصغيرة أباها يعقد لقاءات في غاية السرية مع المؤمنين في بيتهم، قبل أن ينتقل إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم، التي اتخذها محضناً لدعوته المباركة، كل هذه الأحداث، وكل ما ستسمعه وستراه سيرسم شخصية سيدة حلقات هذا البرنامج، ونرى لها من مواقف الثبات ومن المشاد الفذة، لوحات خالدات، عزّ نظيرها، إنها بضعة من المصطفى وكفى.

https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/1524445351059312/