في حلقة جديدة من حلقات برنامج “إضاءات خاصة” الذي تبثه صفحة فصيل طلبة العدل والإحسان الرسمية على الفايسبوك، حلّ ضيفا على البرنامج الأستاذ الجامعي والحقوقي خالد البكاري، للحديث عن مستجدات الوضع الحقوقي بالمغرب.

وجواباً عن سؤال هل للدولة مقاربة للشأن الحقوقي بالمغرب وسياسة حقوقية مبنية؟ أم هل تتصرف بشكل ارتجالي في تعاملها مع القضايا الحقوقية؟ قال البكاري إنه لا بد من التمييز بين مرحلتين، الأولى التي عرفت فتح ورش الإنصاف والمصالحة، وآنذاك يمكن أن نقول أن للدولة كانت تمتلك رؤية، بغض النظر على كل الملاحظات على تلك الرؤية، وكذلك الكادر الذي قاد تلك التجربة كان مناضلاً، وشهدت المرحلة نقاشا مهما حول العدالة الانتقالية، وأفرز في النهاية توصيات الإنصاف والمصالحة. أما مع ما يقع حالياً، فلا يمكن أن نتحدث عن وجود رؤية لحقوق الإنسان.

وأضاف المتحدث أن بإمكانه المجازفة والقول إن الدولة قامت “بركن الجانب الحقوقي جانبا“، وجعلت كل تعاملها مع فضاء الحقوق والحريات تعاملاً أمنياً، وقامت بتفعيل مجموعة من القوانين التي تقيد الحقوق والحريات.

وتابع البكاري الذي تحدث ليلة الأحد 24 يناير بالقول إنه يعتقد أننا فشلنا عن الدفاع عن شعار “من أجل ضمانات عدم التكرار”، لأن جزءاً كبيراً من الطيف الحقوقي “وقّع شهادة السيرة والسلوك” للدولة، دون أي يكون لذلك أي ضمانات حقيقية لعدم التكرار، فمباشرة بعد الهجمة على الحريات في العالم عادت الدولة إلى جوهرها، الذي هو الضبط والتحكم في الفضاء العمومي.

المتحدث سجّل أن الدولة كانت تحس سابقاً بالحرج من الضغط الخارجي في المجال الحقوقي، من طرف المنظمات غير الحكومية وكذلك الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لكن اليوم، وبسبب التراجعات الحقوقية التي تشهدها حتى الدول الغربية نفسها، تحرر من المغرب من هذا الضغط، وصار “الوضع الحقوقي المغربي اليوم هو آخر همٍّ بالنسبة للدولة“.

طالع أيضا  العربية.. لغة تواصل أم أمانة قيم؟

وتأكيداً على معالم التراجع الحقوقي الذي يسم البلد، قال البكاري إن مشاهدة برامج تستضيف أشخاص معارضين أو حتى من غير ذوي الانتماءات في القنوات الرسمية هو ضرب من الخيال، وكذلك كيف يعقل اليوم أننا نملك معتقلين سياسيين محكومين بـ 20 سنة سجناً، فنحن لم نشهد مثل هذه المحاكمات منذ وقت طويل. وأوضاع المعتقلين في السجون اليوم هي أسوء من مراحل سابقة، حيث تعاقب مديرية السجون المعتقلين فقط لأنهم ينقلون لأقاربهم مثلاً موقفاً سياسياً، بمعنى أنهم صاروا ممنوعين حتى من التعبير عن آرائهم.

المحلل والناشط الحقوقي أكد أن النظام السياسي لا يملك جوابا عند مواجهة الشعب لتقديم تنازلات على المستوى الاجتماعي، لأنه سيجد رفضا داخليا نتيجة الفساد الداخلي وأوريغالشيات التي تعتبر جزءا مؤثراً منه. والدولة تتجه اليوم إلى “أمننة” كل المجالات، حيث بإمكانك السخرية من رئيس الحكومة كيفما شئت ولن يعد ذلك إهانة للمؤسسات، لكن مجرد انتقاد بسيط للمؤسسة الأمنية فتنهال عليك المطارق من كل الجهات.

واستغرب البكاري من المنطق الذي تعمل به الدولة والإعلام المساند لها بخلق أعداء من محيط التواصل الاجتماعي لا يملكون أي خلفيات نقابية أو سياسية، وليس لهم حتى امتداد مجتمعي، داخل المغرب وخارجه.

لمتابعة بقية الحلقة شاهدوا الرابط التالي:

https://www.facebook.com/fassiljs/videos/3657283227703072