أوضح الدكتور حسن العزاوي في قراءة نقدية لمشروع القانون التنظيمي للإضراب 15-97، أن هذا القانون الذي وصفه بـ “التكبيلي” يسجل “انتكاسة تروم التضييق وتعود بالوضع الاجتماعي إلى أجواء قانون “كل ما من شأنه” المشؤوم”، ملفتا إلى أن الدولة تتحين الفرصة لتنزيليه وتكبيل هذا الحق التاريخي، وهو “ما يجعل المنظمات النقابية وجميع الشغيلة المغربية في القطاع الخاص والعام أمام امتحان مواجهته بكل الوسائل القانونية والأساليب النضالية”.

وطالب عضو المجلس الوطني للقطاع النقابي لجماعة العدل الإحسان، المركزيات النقابية بعدم مقايضتها لتمرير مشروع قانون الإضراب بالعدول أو تأجيل مشروع القانون المنظم للنقابات الذي يعتبره البعض “تهديدا لمصالحهم الشخصية”.

وقبل قراءته النقدية هاته في محاضرة من تنظيم القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان نقلتها له قناة الشاهد الإلكترونية؛ قدم العزاوي لمحة تاريخية على المستوى الدولي والوطني، حيث يعتبر الإضراب من الحقوق الأساسية للشغيلة ولمنظماتها، وتكرس هذا الحق بعد نضال على المستوى الدولي وفي العديد من الأوطان، وقد تم الاعتراف به في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صدّقت عليه الأمم المتحدة سنة 1966، والتحق به المغرب سنة 1979.

وعلى المستوى المغربي لا بد من التمييز بين حق الإضراب وممارسة هذا الحق، وقد تم الاعتراف به رسميا بشكل صريح في دستور 1962، وشكل مكسبا في مضمار الحريات العامة بالمغرب. غير أن القضاء المغربي يقول العزاوي “تراوحت أحكامه بين معاقبة من يمارس حق الإضراب وبين شرعنة هذا الحق وإجازته”.

أما فيما يتعلق بتنظيم حق الإضراب؛ فقد ذكر العزاوي بأن قانون تنظيم الإضراب هو مطلب لأرباب العمل من منظور اقتصادي، ومطلب للدولة من أجل فصل النظال الاجتماعي عن النضال السياسي.

وقد بدأ التلويح بإصدار قانون الإضراب من سنة 1981 على خلفية الإضرابات التي شهدها المغرب في عهد حكومة المعطي بوعبيد خصوصا، وقاومته النقابات كما قاومت كل المحاولات في هذا الباب.

طالع أيضا  قطاع السكك الحديدية لجماعة العدل والإحسان يعقد دورته السابعة عشرة

وفي تفاصيل القراءة النقدية التي قسمها إلى خمسة أبواب وخلاصة، خصص الباب الأول للأحكام العامة ويتكون من ست مواد، موضحا أن “بعضها يقلص من مفهومي كل من الإضراب والحقوق العمالية”، وخاصة في المادة الثانية منها.

وأشار العزاوي إلى أن التنصيص على الوصف السياسي للإضراب خاصة في المادة الخامسة التي تقول “يعتبر كل إضراب لأهداف سياسية ممنوعا”، يفتح الباب أمام كل التأويلات لكل الإضرابات التي تمارس.

وفي الباب الثاني المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة الإضراب في القطاع الخاص من المواد 7 إلى 29، فإن بعض مواده تدور حول “منع عرقلة ممارسة حق الإضراب من طرف كل من المشغلين ومنظماتهم المهنية وأيضا المنظمات النقابية للأجراء، لكنها في الوقت نفسه تطرح إمكانية القفز على هذا المنع لـ “تكسير الإضراب” كإمكانية “الاستعانة فورا بأجراء آخرين” كما هو وارد في المادة 10″ وفق الدكتور العزاوي.

وفي مقابل ذلك يضيف المتحدث “منع عرقلة حرية العمل خلال سريان الإضراب، سواء على الأجراء غير المضربين أو على المشغل نفسه، ولم يطرح المشروع أي استثناء، بل بالغ في توسيع مدلول عرقلة حرية العمل، حين ضمها كلمة “احتلال” أماكن العمل علما أن هذه الأخيرة هي الفضاء الطبيعي واليومي للعمال، وأضاف ما سماه احتلال مداخل أماكن العمل وحتى الطرق المؤدية إليها، كما تقول بذلك المادة 13″.

أما في الباب الثالث المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في القطاع العام الذي خصصت له المواد من 30 إلى 33، ففيها مجموعة ملاحظات بدءا من حيث الترتيب فقط، حيث إن القطاع العام جاء معطوفا على القطاع الخاص، وهذا “تعبير صريح على أن الدولة المغربية تولي حرصها واهتماماتها أساسا بالقطاع الخاص، بعد أن تخففت من عبء إضرابات القطاع العام في السبعينات والثمانينات التي كانت تهدد الوضع السياسي لارتفاع منسوب الوعي في صفوف الطبقة المتوسطة إذاك.

طالع أيضا  لطائف ونسمات من وحي الذكرى الثامنة لرحيل الإمام المجدد رحمه الله

 ويزيد هذا الأمر جلاء -وفق العزاوي- من خلال عدد من المواد؛ حين خص القطاع الخاص بـ 23 مدة في مقابل 4 مواد فقط للقطاع العام. وبناء على هذا التمييز يمكن تفسير التوجهات الكبرى للدولة المغربية سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي على الخصوص.

وسجل العزاوي ملاحظة أخرى، وهي أن أحكام القطاع العام تقاس على أحكام القطاع الخاص، وهو “ما ينبئ بتعميم مبادئ مدونة الشغل على الوظيفة العمومية”، وهو ما نصت عليه المادة 30 بقولها “تطبق أحكام الباب الثاني (القطاع الخاص) من هذا القانون التنظيمي على ممارسة حق الإضراب من قبل الأجراء العاملين بالقطاع العام”. وهو ما فسره المتحدث بقوله: “ولعل هذا هو ما يمارس بالفعل في إطار سياسة التعاقد التي شملت موظفي الأكاديميات في التعليم والقيمين الدينيين في المساجد، ثم الاقتطاعات من أجور المضربين في الوظيفة العمومية من أجور المضربين في الوظيفة العمومية وغير ذلك”.

ووقف العزاوي في هذا الباب على نقطة توسيع قاعدة “الفئات الممنوعة من حق ممارسة الإضراب”، منها فئة القيمين الدينيين، والأشخاص الذين يتم تكليفهم بضمان حد أدنى من الخدمة، والأشخاص المكلفون بالسهر على الصحة والسلامة المهنية.

أما في الباب الرابع الذي تم تخصيصه للأحكام الخاصة بالإضرابات في المرافق الحيوية فتضم المادة 34، فهي تحدد بالأسماء لائحة المرافق التي تستلزم في منظور مشروع القانون التنظيمي للإضراب، توفير الحد الأدنى من الخدمة “مع بقاء اللائحة مفتوحة”.

ليبقى الباب الخامس متعلقا بالعقوبات ويضم الأبواب من 35 إلى 46، وفي هذه المواد يقول العزاوي: “تتوالى العقوبات تباعا على الأفعال التي تم التنصيص على تجريمها في الفصول السابقة، سواء تعلق الأمر بالمشغلين ومنظماتهم أو الأجراء ومنظماتهم، كما تقرر الغرامات والعقوبات في حق الفاعلين”.

طالع أيضا  لا تنسونا من الدعاء إذا مُتنا|الإمام عبد السلام ياسين (فيديو)

وخلص العزاوي في قراءته لهذا الباب إلى “التعسف المادي والمعنوي على الأجراء إضافة إلى تهديدهم بالحبس كما أن نصيبا من هذا يمس النقابات نفسها”.

وفي المقابل يقول الدكتور العزاوي “هناك انحياز للمشغلين ينضاف لمكاسب مدونة الشغل التي راكموها سابقا”.