اعتبر الدكتور محمد بهادي في حلقة جديدة من الحلقات التي تبثها له قناة الشاهد الإلكترونية، أن خضوع الأنظمة المتحكمة في الأمة للدول الكبرى التي تسكنها روح الصهيونية العالمية؛ من المآسي التي تعيشها الأمة هذا الزمان.

وإن كان من المآسي أن تطبع هذه الأنظمة وتصافح وتعانق وترقص مع من يقتل المسلمين ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ويسرق ثرواتهم ويهين دينهم، فإن من الخير أيضا “أن الشعوب الإسلامية حرة حية رافضة للتطبيع متشوفة لغد أفضل لا تقبل الترويض” يضيف المتحدث.

فإذا كان التطبيع هو ضرب للحصانة السياسية والعسكرية وفضح عجز الأنظمة العربية عن حماية شعوبها -وفق المتحدث_ فإن أمام الأمة من الحصانة التربوية والفكرية ما تدفع به الغزو الصهيوني وتحاصره في المجال السياسي وترده على عقبه، وهذا يتوقف على مدى يقظتها بمختلف أبنائها ومشاربها.

وأورد كلمة للإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله في كتاب المنهاج النبوي قائلا: “عاشت هذه الأمة زمانا طويلا تحت وطأة الفتنة الداخلية ووطأة العدوان الصليبي الاستعماري، وتعيش اليوم تحت كابوس التآمر الصهيوني العالمي، فما عادت تنفع التسلية سمحا في الأماني المعسولة ولا عادت تنفع الكلمات المرة كلمات الشكوى القاعدة”.

فأوضح بهادي أنه لا بد من يقظة شاملة عميقة على كل المستويات لا تنحصر فقط في البيانات التنديدية أو التصريحات النارية أو التعريف بالقضية الفلسطينية، “وإنما من خلال وضع برامج قوية تفضح مخططات الكيان وتوقفه”.

وأوضح أن العدو لا يقف عند المستوى السياسي ولكنه يمر إلى باقي المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بل حتى التشريعية القانونية، وسينهج كعادته أساليب المكر والخداع والغدر والخيانة، باثا سمومه في شكل أنشطة رياضية ونواد ثقافية وجمعيات خيرية، وأشكال أخرى أخطرها الصفقات التجارية.

وتوجه بالخطاب نحو العلماء، ماذا أعدوا لمواجهة هذا الغزو الصهيوني، من حيث تثبيت المبادئ والقيم، وتعليم القرآن والسنة؟ ملفتا إلى أنه رغم وجود جهود في هذا الباب إلا أن الوضع يحتاج إلى جهد أكبر واجتهاد أوسع.

طالع أيضا  ذة. حمداوي: فلسفة التغيير عند الإمام ياسين رحمه الله تعتمد على محورية الإنسان

واعتبر بهادي أن “أقوى ما ينغص على الصهاينة ومن يدور في فلكهم، بيان القرآن والسنة وارتباط المسلمين بهذين المصدرين وتعظيم المسلمين لنبيهم عليه الصلاة والسلام، ولا غرابة أن يقوم الصهاينة بالتهويل من هذين المصدرين وإبعاد المسلمين عنهما”.

وأشار إلى أن هناك محاولات فيما سبق، لتمييع وتعويم قرارات مادة التربية الإسلامية بدعوى أنها تشجع على الإرهاب فباءت المحاولة بالفشل والحمد لله.

ماذا أعد المثقفون والمفكرون من أجل توعية الشعوب الإسلامية بخطر الغزو الصهيوني وبما جاء في مقرراتهم المرجعية مثل كتاب بروطوكولات حكماء صهيون، الخطير. يقول المتحدث قبل أن يضيف: “ماذا أعد الدعاة من أجل استنهاض الهمم وبيان عظمة الإسلام وعدله ورحمته؟ ماذا أعد المربون للنشء من أجل تربية الجيل القوي الصامد الثابت؟ ماذا أعد كل الفاعلين الصادقين الغيورين على الأمة ودينها”.

وقال بهادي إن التطبيع مع الكيان الصهيوني قد يكون عاملا مستفزا للأمة لكي تنهض من جديد إن استثمر الحدث كما يجب، وقد يكون هذا الحدث سببا في انتفاضة الأمة من جديد ليس من خلال الوقفات والمسيرات وإنما “مسيرة إيمانية نرجع بها إلى ربنا، ونصطلح بها مع ديننا لكي يحفظنا المولى ويعيننا ويغير من حالنا، لأن الأصل في التغيير هو هذا الإنسان مصداقا لقوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.”

https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/411891763429354