سجلت سنة 2020 المنصرمة مسلسلا تطبيعيا متسارعا ومتهاويا، بشكل لم يسبق إليه العرب من ذي قبل؛ ذلك أنه في هذه السنة قامت أربع دول عربية بإبرام “اتفاقات سلام” مع العدو الصهيوني وهي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وذلك بتحريض أمريكي وإشراف ترامب شخصيا أو أحد كبار إدارته اليمينية.

حرص المطبعون وأسيادهم الأمريكان والصهاينة على أن تقام حفلات رسمية للتوقيع، وهو ما يراد منه إضفاء هالة من العظمة والتاريخ على تلك الاتفاقيات، فوضعت منصات توقيع مشتركة تعلوها أعلام الأطراف الموقعة ورفعت الأقلام التي تم بها تسويد هذه الاتفاقيات المذلة، وتبودلت صفحات وصحف المعاهدات بين الشركاء المتشاكسين ولسان حالهم يقول أَنِ اغْدُوا عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ.

اليوم وقد جف مداد الصحف وبدأ المطبعون، سرا وعلانية، تنفيذ مضامينها ومقتضياتها، تدخل الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة خطيرة من تاريخ حكمها الفيدرالي وقوة تماسك بنائها الداخلي؛ مرحلة عنوانها البارز: أمريكا ما بعد 6 يناير 2021 م، وأول فصولها خوف الساسة الأمريكان من حفل تنصيب الرئيس الجديد، وهو الحفل الذي كان أحد أبرز رموز قوة واستعلاء بلاد العم سام.

ذهب ترامب إذن ودخلت بلاده منعطفا جديدا، يتوقع الجميع أنها ستكون أكثر تعقيدا وصعوبة على الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، بما يجعلها تنكفئ على أزماتها الداخلية وتخفض من حجم تدخلها في شؤون دول ومناطق العالم.

ومعروف أن القضية الفلسطينية لها من الميزات والخصوصيات ما يجعلها مستثناة من أي تغيير في سياسات الإدارات الأمريكية على اختلاف اتجاهاتها وتوجهاتها، ويعكس حجم التحكم والضغط الذي يمارسه قادة الاحتلال على الساسة الأمريكان.

لكن فلسطين وقضيتها باتت تعرف مسارات جديدة ومستجدة على الميدان، لم تنفع معها الضغوط الخارجية ولا البطش والهمجية الصهيونية؛ ذلك أن الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في غزة بكل تشكيلاتها ورجالها، وفي الضفة بشبابها المتوثب وشيوخها الصامدين، وبأراضي 48 بمرابطيها ومرابطاتها، قد أكدوا جميعا أن القوة والسيف أصدق إنباء من الكتب.

طالع أيضا  ساكنة أكادير تنتفض ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني

الشعب الفلسطيني ومعه الأمة الإسلامية والعربية بقواها الحية وشرفائها، كل في موقعه، أثبتوا أن قرار ومصير الأرض المباركة محتوم بمعركة وعد الآخرة، كما أنبأنا الخبير العليم جلت قدرته في سورة الإسراء، وبشرنا رسوله صلى الله عليه وسلم.

وأن الذين وقعوا، خوفا أو طمعا، لبيع فلسطين، لا يملكون من أمرهم شيئا، بله أن يقرروا في مصير ذرة واحدة من تراب فلسطين، التي حماها الله تعالى وحفظها بقوة سواعد رجال أشداء يسكنون بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، ولا يضرهم من خالفهم ولا من خانهم.

مصير فلسطين تقرره أمتنا الإسلامية من المحيط إلى المحيط، برأي وموقف علمائها ورجالها الشرفاء.

مستقبل فلسطين يرسمه شعبها الصامد الثابت في وجه الصهاينة والمتصهينين.

تاريخ فلسطين يكتبه رجال المقاومة القابضون على الزناد، الأبطال الأوتاد، القادة الأسياد، يكتبونه بالأقلام السنان وجميل الفخر والمداد، وقد نالوا بذلك رضى رب العباد.

رفعت الأقلام وجفت صحف السواد..