أصدرت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة تقريراً وطنياً يوم الثلاثاء 18 يناير تقدم فيه حصيلة عن الفعاليات المناهضة للتطبيع، التي نُظمت بمجموع المدن المغربية ميدانياً وافتراضياً، من طرف الهيئات والمؤسسات المغربية المختلفة.

ورصد التقرير أيضاً المنع والتضييق الذي عرفته أغلب هذه الأنشطة، التي جعلت السلطات “تستنفر” جهودها من أجل التصدي الاستباقي لأي من هذه الفعاليات.

النص الكامل لتقرير الهيئة:

إعلان تطبيع المغرب علاقاته مع الاحتلال الصهيوني في الـ10 من دجنبر الماضي، كان بمثابة خنجرٍ غادرٍ طعن ظهر الفلسطينيين، وسهمٍ مسمومٍ أدمى قلوب المغاربة بمختلف فئاتهم؛ أصدرت على إثره الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة في ذات اليوم بلاغاً شديد اللهجة دعا الشعب المغربي إلى الاحتجاج ضد القرار ورفض التطبيع مع الصهاينة.

وقالت الهيئة في نص البلاغ: إن إعلان المغرب تطبيع علاقاته مع الاحتلال “طعن للقضية الفلسطينية وخذلان للشعب الفلسطيني، وإهانة للشعب المغربي الذي ظل رافضاً للتطبيع، ومناصراً للحق الفلسطيني، ومعادياً للكيان الصهيوني العنصري المجرم”، مشدّدة على أن الشعب “لن يقبل الربط بين صفقة التطبيع الخاسرة البائرة وقضية الصحراء”.

احتجاجات شعبية

وعبّر المغاربة عن استنكارهم الشديد لخطوة “الخيانة والغدر” المشؤومة، مبدين رفضهم الاعتراف بمغربية الصحراء على حساب القضية الفلسطينية رغم ارتباطهم بوحدة الوطن، ورغم حملات التبرير التي شنّتها الدولة المغربية عبرَ مؤسساتها الحكومية، والإعلاميين والمحللين الموالين لها، عقب تغريدات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، التي أعلن فيها تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية.

وشهدت مدينة فاس المغربية أول فعالية مناهضة للتطبيع،حيث تعرض المشاركين فيها للضرب والشتم من طرف قوات الأمن التي حاولت منع الفعالية، بعدها عرفت مدينتا المضيق (شمال) ومكناس (وسط)، الأحد 13 دجنبر، خروج شباب حملوا الأعلام الفلسطينية، المعبّرة عن عدم الانسياق إلى موقع السكوت أمام قرار الخيانة. صحبتها دعوات تنظيمات مناهضة للتطبيع ضمنها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إلى الاحتجاج يوم الإثنين 14 دجنبر ضد الزيارة الصهيونية المرتقبة إلى المغرب.

ومقابل تدشين المغاربة احتجاجاتهم، دشّنت السلطات بدورها تطبيع علاقاتها مع الاحتلال بقمع المتظاهرين ضد القرار وتعنيفهم؛ إذ منعت مساء يوم الإثنين 14 دجنبر مظاهرة احتجاجية، كان من المقرر تنظيمها أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط بمشاركة الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، وحركة “بي دي إس”، والشبكة الديمقراطية للتضامن مع الشعوب، والائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان وغيرها من الهيئات المناهضة للتطبيع.

واستطاع الإنزال الأمني المكثف في العاصمة وفي محطات قطار عدد من المدن منع وصول مئات المشاركين في الوقفة إلى المدينة والساحة المقابلة للبرلمان، فيما وصل آخرون إلى حيث مقرر احتشادهم، قبل أن ينجح التدخل الأمني في تفريقهم أيضاً وإبعادهم عن المكان بالقوة.

طالع أيضا  ذ. فرشاشي: عش بشوشا طيب النفس ومع الناس سمحاً

وفي يوم الأربعاء 16 دجنبر عبّر سكان ويسلان (مدينة مكناس) مجدداً عن رفضهم لقرار التطبيع أمام مسجد الهدى، ومعهم سكان مدينة تارودانت (جنوب) الذين نددوا بدورهم -في ساحة “اسراك” وسط المدينة- بقرار المغرب تطبيع علاقاته مع الاحتلال الصهيونية، قبل تدخل قوات الأمن التي فضّت الاحتجاج بالقوة، وصادرت اللافتات والأعلام الفلسطينية، وعنّفت المتظاهرين وأوقفت واحداً منهم ليتم إطلاق سراحه فيما بعد.

وبعد صلاة جمعة الـ18 من دجنبر، خرج سكان مدينة تطوان (شمال) في ثلاث مظاهرات إحداها بحي الملاح اليهودي في المدينة العتيقة، وأخرى بحي السدراوية، وثالثة بحي الباريو، رفع خلالها المتظاهرون الأعلام الفلسطينية، والشعارات المنددة بالقرار والمعبّرة عن عمق الارتباط المغربي بأرض فلسطين. وتعرض المتظاهرون في الباريو للتعنيف من قبل عناصر الأمن الذين مزقوا لافتاتهم، وأوقفوا عدداً منهم.

كما خرج سكان مدينة تازة (شمال) بدورهم، السبت 19 دجنبر، في مظاهرتين رافضتين للطتبيع أيضاً، بكل من حي الكعدة وحي القدس، معلنين رسالة مفادها “تازة مع غزة” إلى كل من يُبرّر الخيانة بعبارة “تازة قبل غزة”.

وفي يوم توقيع الحكومة المغربية اتفاق التطبيع ممثلة في رئيس الوزراء سعد الدين العثماني، بحضور وفد صهويني داخل القصر الملكي بالرباط. استنكرت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة الخطوة ومعها استقبال الصهاينة على أرض المغرب، معتبرة ذلك “استهتاراً بمشاعر الشعب المغربي المحب لفلسطين”.

وحذرت في بلاغ نشرته، الثلاثاء 22 دجنبر، من الأخطار التي تحيق ببلادنا جراء فتح الأبواب على مصراعيها لكيان “ملأ تاريخه بكل أنواع الكذب والمكر والتآمر والعداء للإسلام والمسلمين”، مجددة دعوتها الهيئات والمنظمات والشرفاء إلى مناهضة الخطوات التطبيعية الرسمية مع دولة الاحتلال، و”العمل على إيجاد صيغ عملية جامعة تقف في وجه هذا السيل التطبيعي الجارف”.

وخرج سكان حي مرشان بمدينة طنجة (شمال) ومدينة ولاد تايمة، بعد صلاة عشاء اليوم ذاته، في مظاهرات نددت بقرار التطبيع وزيارة الوفد الصهيوني للمغرب. صحابها تدخل أمني بالقوة لفض مظاهرة “ولاد تايمة” بالقوة. كما جددت مدينة تازة في اليوم التالي، الأربعاء 23 دجنبر، رفضها التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي في مظاهرة ثانية أمام مسجد موريتانيا، بالتزامن مع استمرار مظاهرات سكان طنجة أمام كل من مسجد القصبة في حي مرشان، ومسجد الأندلس في حي السواني، ومسجد حي مغوغة. ومسجد حي درادب، ومسجد سيدي بوحاجة، ومسجد حي الخربة.

طالع أيضا  أوطم: التطبيع الصهيوني المغربي إساءة إلى تاريخ الشعب المغربي الداعم للقضية

كما خرج المتظاهرون في مدينة جرسيف (شرق) للتنديد بالقرار ورفض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، مطالبين بالتراجع الفوري عنه وعدم الاصطفاف في معسكر الخيانة.

وشهدت مدينة الدار البيضاء (غرب)، الخميس 24 دجنبر، انطلاق مظاهرات حاشدة وسط عدد من الأحياء الشعبية أعلنت بدورها رفض القرار والاستمرار في مناصرة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم؛ إذ دشن سكان حي ليساسفة ليلاً أمام مسجد الفلاح احتجاجات المدينة ضد التطبيع، ليخرج في اليوم الموالي، الجمعة 25 دجنبر، سكان منطقة سيدي عثمان أمام مسجد الخيرية، بالتزامن مع تظاهر سكان مدينة القصر الكبير (شمال)، وتعرض كلا الشكلين الاحتجاجين لتدخل أمني فرّق المتظاهرين.

وفي مساء اليوم ذاته، تظاهر سكان كل من منطقة درب الكبير أمام مسجد العفو، وحي سيدي مومن أمام مسجد أناسي بمدينة الدار البيضاء، في وقفات حاشدة ضد قرار التطبيع.

وفي مدينة المحمدية (غرب)، خرج يوم السبت 26 دجنبر السكان للاحتجاج في كل من حي الفتح، وحي الراشيدية الذي تعرض فيه المتظاهرون لتدخل أمني عنيف أسفر عن فض تجمهرهم بالقوة بعد محاصرة المكان بأزيد من 10 سيارة أمنية. وذلك بالتزامن مع تظاهر سكان مدينتي طنجة والعرائش في شمال البلاد.

وتظاهر سكان مراكش (جنوب)، يوم الأحد 27 دجنبر، في عدد من أحياء المدينة الحمراء ضمنها حي بلكبار. كما تظاهر سكان كل من مدينة طنجة في حومة ظهر المرس، ومدينة تامنصورت في سفح جبال الأطلس، حيث تدخلت قوات الأمن ومنعت التظاهر مع توقيف أحد النشطاء.

وفي يوم الثلاثاء 29 دجنبر، تظاهر كل من سكان مدينة زايو (شمال شرق) قرب المركب التجاري للمدينة، وسكان مدينة خنيفرة (وسط) الذين حوصروا داخل شارع “20 غشت” بعد تطويق أمني أسفر عن منع الوقفة، وسكان مدينة وجدة (شرق) أمام مسجد الأبرار.

ومع بداية العام الجديد 2021، خرج سكان مدينة وجدة للاحتجاج مجدداً، الجمعة 01 يناير، أمام مسجدي الصفة والرضوان، تلتها احتجاجات في مدينة تنغير (جنوب شرق)، الثلاثاء الماضي، بساحة الحي المنجمي، وأخرى في مدينة ابن جرير (جنوب) الجمعة الماضي.

وتحت تطويق أمني رهيب منعت السلطات المغربية مظاهرة احتجاجية، أول أمس السبت 09 يناير، كان من المنتظر تنظيمها في مدينة أكادير (جنوب) أمام ساحة الطاكسيات بحي السلام.

الندوات والمهرجانات الخطابية

ومن أجل النهوض بالهمم والتحسيس بمخاطر تطبيع المغرب مع الاحتلال الصهيوني، شهدت الفترة الأخيرة عدة فعاليات توعية عن بعد كان أبرزها المهرجان الخطابي الفني الذي نظمته شبيبة العدل والإحسان، يوم الأحد 27 دجنبر 2020، تحت شعار “من أجل المغرب من أجل فلسطين.. شباب المغرب ضد التطبيع ضد المقايضة”.

طالع أيضا  مغاربة يستنكرون التطبيع ويشيدون ببطلة جزائرية رفضت منازلة متسابقة صهيونية بأكادير

وشارك في المهرجان رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عبد الصمد فتحي، ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان، إلى جانب كل من فرح بونخلة عن المكتب الوطني للشبيبة، والمقدسية عائشة المصلوحي، ورئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع أحمد ويحمان، ومنسق حملة المقاطعة “بي دي اس” في المغرب الناشط سيون أسيدون، ومنسق الشبكة الديمقراطية للتضامن مع الشعوب محمد الغفري، والناشطة السعدية الولوس عن الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، والطالبة خديجة حجاوي عن فصيل طلبة العدل والإحسان، ومنسق لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني بالبيضاء عبد المجيد الراضي.

كما نظمت جماعة العدل والإحسان في مدينة الجديدة، يوم السبت 02 يناير 2021، ندوة فكرية تحت عنوان “القضية الفلسطينية بين الابتلاء والنصر الموعود” بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيل الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله، وشارك فيها أيضاً رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عبد الصمد فتحي، إلى جانب كل من مؤسس المشروع المعرفي لدراسات بيت المقدس البروفيسور عبد الفتاح العويسي، والنائب السابق لرئيس الحركة الإسلامية في فلسطين الشيخ كمال الخطيب، والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي جميل عليان، وعضو مكتب العلاقات العربية والإسلامية في حركة حماس علي بركة.

ونظم القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، يوم الإثنين 11 يناير، مائدة حوارية تحت عنوان “المرأة المغاربية والتطبيع.. الأدوار المنتظرة”، بمشاركة عضوي ائتلاف المرأة العالمي لنصرة القدس وفلسطين، حسناء قطني من المغرب، وصفية بن صغير من الجزائر، وعضو الائتلاف المغاربي لنصرة القدس وفلسطين جلاء علي يونس من ليبيا.

حملة “مغاربة ضد التطبيع”

أما على المستوى الإعلامي فدعا مكتب الإعلام والتواصل التابع للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، بتاريخ الثلاثاء 15 دجنبر إلى التغريد على وسم #مغاربة ضد التطبيع ابتداء من مساء ذلك اليوم، من أجل تأكيد تمسك المغاربة بقضية فلسطين، ورفض التطبيع بكل أشكاله مع الاحتلال الصهيوني الذي لا يُعتبر عدواً للفلسطينيبن فقط بل لكل عربي ومسلم وإنسان مناصرٍ للحق.

يذكر أن الجامعات المغربية شهدت أيضاً احتجاجات طلابية رافضة للتطبيع منذ إعلان قرار عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية، فضلاً عن أشكال تعبيرية تضمنت رسائل استنكار للخيانة وتشبث بمناصرة الشعب الفلسطيني، أبرزها رفع الأعلام الفلسطينيية في ساحات الكليات وعلى أسوارها، وحرق الأعلام الإسرائيلية ورميها تحت أقدام المارين عبر أبواب المؤسسات الجامعية.