كشف ممثلون للإطارات المناهضة للتطبيع بالبيضاء زيف مفهوم الرافد “العبري” في الدستور المغربي، وذلك في ندوة مخصصة للموضوع بمشاركة كل من؛ حركة مقاطعة BDS المغرب، الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، ولجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني بالدار البيضاء.

وأوضح سيون أسيدون عن حركة BDS أن النظام المغربي “عمق تطبيعه القديم مع دولة الكيان العنصري التي تحتل أرض فلسطين”، ملفتا إلى أن تواجد مستوطنين من أصل مغربي فوق أرض فلسطين يثير الكثير من الجدل، وبالخصوص بعد صدور بلاغ الديوان الملكي المؤرخ بتاريخ 25 دجنبر 2020 الذي يقول بإجراء محمد السادس مباحثات هاتفية مع رئيس وزراء دولة إسرائيل، وذكر فيها بالروابط التي تربط اليهود المغاربية بالملكية المغربية.

وما أثار الانتباه في هذا البلاغ وفق أسيدون أن يبتدئ بهذا الموضوع قبل أي شيء آخر، ومعنى ذلك أن هذه النقطة ذات أهمية قصوى “في تبرير السياسة الرسمية للدولة”.

وقد برهنت أعمال بعض المؤرخين وخاصة زامب ولاكاسان، وفق ما قاله أسيدون في مداخلته؛ أن الوجود المتعدد للطوائف اليهودية عبر العالم وبالخصوص على سواحل البحر الأبيض المتوسط جنوبا وشمالا، وفي مناطق أخرى في العالم والمغرب ليس استثناء ومنها منذ الاحتلال الروماني للمغرب، -الوجود- في أصله التاريخي عكس ما يقوله الصهاينة، ليس خروج الناس من أرض فلسطين لينتشروا حول العالم عبر هجرات يسمونها “الهجرة الكبيرة”، ولكنها نتيجة التبشير الديني الواسع النطاق وغير مرتبط بأي هجرة كبرى مزعومة تروجه النظريات العنصرية لتبرير الحق المزعوم حول العودة.

ولفت أسيدون إلى أن معتنقي الديانة اليهودية حول العالم هم سكان أصليون محليون في دولهم دخلوا إلى الديانة اليهودية في ظروف مكنت من نجاح عمل التبشير الذي لم يعد موجودا اليوم لأسباب محددة.

طالع أيضا  فقه التجديد ومفهوم "المجموع" (1)

ومن جانبه أوضح الأستاذ عبد الصمد فتحي رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن الحديث عن الصهيونية ليس من منطلق العداء للدين اليهودي أو النصراني أو أي دين آخر، ولكن من منطلق العداء للحركة الصهيونية العنصرية الاستعمارية.

ومن الجانب التاريخي لفت فتحي إلى أن هجرة اليهود في الماضي هروبا من الاضطهاد الأوروبي في الأندلس والاضطهاد النازي إلى المغرب الإسلامي الآمن، يبدي جزءا من قيم الإسلام الذي لم يكن معاديا لأي شخص مهما كان دينه ما لم يخرجنا من ديارنا.

وأشار إلى أن دستور المدينة الذي صاغه رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذج وقدوة في العلاقة بين كل طوائف المجتمع التي التي تتمتع بالعيش المشترك الكل يتحمل مسئوليته في بناء مجتمع. وكان المجتمع المغربي كذلك، حيث تعايشت فيما بينها كل مكونات المجتمع.

واعتبر فتحي أن هجرة اليهود بعد ذلك إلى فلسطين هو “مؤامرة” في العهد الاستعماري الذي مهد لهذه الهجرات، وحتى بعد وفاة محمد الخامس عاش المغرب هجرات منظمة نتيجة اتفاق بين الولايات المتحدة وفرنسا والكيان الصهيوني والمغرب، وكانت هناك حافلات تأتي إلى القرى وتنقل اليهود إلى فلسطين.

وتطرق إلى الحديث عن الجالية اليهودية في فلسطين يحمل المسؤولية للدولة، ويعيد طرح سؤال من يتحمل مسؤولية هجرة اليهود إلى فلسطين، موضحا أن هذه الهجرة لها دلالاتها خاصة بعد استحضار مختلف الجرائم التي تم ارتكابها في حق الشعب الفلسطيني.

أما الطيب مضماض عن لجنة التضامن مع الشعب الفلسطيني بالدار البيضاء، فقد أوضح أن الحديث عن الرافد العبري في الهوية المغربية، يحيل على أن الدستور المغربي مليء بالألغام في بنائه بما في ذلك الحديث عن الأبواب المتعلقة بالحريات، ويرجع إليها النظام المغربي ليستغلها سياسيا وفق ما تتطلبه مصالحه ومصالح الإمبريالية العالمية.

طالع أيضا  إعلاميون عرب يزورون الكيان.. "إسرائيل" تواصل اختراق بلدان المنطقة

ولفت إلى أن الحديث عن الرافد العبري تزييف لحقائق التاريخ، لأن اللغة العبرية لم تكن يوما لغة التداول بين الطوائف اليهودية المغربية، لأنها مغربية بالأصل ومن السكان المحليين.

وأضاف أن هذا النقاش هو خلط متعمد من قبل من يثيره بين اليهودية والصهيونية، وبالتالي إدخال الصهيونية إلى المغرب باعتبارها حركة عنصرية تتمتع بالعقيدة التوسعية الاحتلالية ودخولهم سيشكل خطرا على الشعب المغرب. ولن يكون لها أي إسهام إيجابي في المغرب أو أي بلد آخر.