أصدرت منظمة هيومن رايتس ووش “Human Rights Watch” تقريرها العالمي لسنة 2020، وقالت وهي ترصد الوضع الحقوقي في المغرب إنه قد “اشتدّ قمع المغرب للمعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي، والفنانين، والصحفيين الذين ينتقدون النظام الملكي“. وأضافت أنه “رغم خلو قانون الصحافة من عقوبة السجن، تُواصل السلطات اللجوء إلى فصول القانون الجنائي لسجن المنتقدين“.

التقرير الذي صدر أوائل شهر يناير الجاري سجّلأ أنه “قبل حظر الاحتجاجات والاجتماعات العامة لاحتواء انتشار فيروس “كورونا”، كانت السلطات قد حظرت بالفعل عدة اجتماعات عامة لجماعات معارضة واستمرت في إعاقة أنشطة بعض الجماعات الحقوقية“.

وتناول التقرير في محاور عديدة الوضع الحقوقي طيلة السنة، منها نظام العدالة الجنائية، وحرية التعبير، وحرية التجمع، وتكوين الجمعيات، إلى غير ذلك.

وسجّل التقرير أن قانون المسطرة الجنائية لا يسمح للمحتجزين بالحق في حضور محام أثناء استجوابهم من قبل الشرطة أو حين تُعرض عليهم محاضرهم للتوقيع عليها. وغالبا ما يُجبِر أعوان الشرطة المحتجزين أو يضغطون عليهم للتوقيع على محاضر تُجرِّمهم، والتي يعتمد عليها القضاة لاحقا لإدانتهم. وفي السجون، وُضع بعض المحتجزين البارزين في الحبس الانفرادي 23 ساعة في اليوم وحُرموا من الاتصال بالسجناء الآخرين، وهو شكل من أشكال المعاملة القاسية ينتهك المعايير الدولية.

وفي محور حرية التجمع وتكوين الجمعيات قالت المنظمة إن السلطات “واصلت إعاقة عمل “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، وهي أكبر مجموعة حقوقية في البلاد. حيث واجه 79 فرعا من فروعها الـ 99 رفض السلطات تسلم ملفاتها الإدارية“. وحظرت السلطات، في يناير وفبراير، ما لا يقل عن 13 اجتماعا واحتجاجات وغيرها من المناسبات العامة التي دعت إليها جماعات المعارضة أو الأحزاب في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى حظر احتجاجات عامة كجزء من حزمة إجراءات لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

طالع أيضا  مواقع وطنية ودولية تتفاعل مع حوار الأمين العام للعدل والإحسان مع موقع "عربي 21"

وعن حرية التعبير، قال التقرير إن المغرب اعتقل في السنوات الأخيرة عدة نشطاء وصحفيين مستقلين، وحاكمهم وسجنهم “بتهم مشكوك فيها“، وبدت بعض هذه المحاكمات ذات دوافع سياسية أو أنها لم تضمن الإجراءات القانونية الواجبة لجميع الأطراف.

في 16 يوليوز، يضيف التقرير، نددت مجموعة من 110 صحفيين مغاربة بعدد قليل من المواقع الإخبارية التي وصفوها بأنها “صحافة التشهير” بسبب اعتداءاتها المتواصلة والمنسّقة على ما يبدو، ضد الصحفيين والنشطاء والفنانين المغاربة الذين ينتقدون السلطات. تشتهر هذه المواقع بقربها من الأجهزة الأمنية، وقد نشرت في السنوات الماضية مئات المقالات، بما في ذلك معلومات خاصة عن الأفراد المستهدفين، حيث تضمنت المعلومات “أشرطة جنسية، وسجلات مصرفية وممتلكات، ولقطات من محادثات إلكترونية خاصة، ومزاعم حول علاقات جنسية (أو تهديدات بالكشف عنها)، وهويات رفقاء الغرفة، وتفاصيل السيرة الذاتية، في بعض الأحيان تعود إلى طفولتهم، كاملة مع معلومات عن والدي الأفراد المستهدفين“.

بين شتنبر  2019 ويناير 2020، اعتقلت السلطات وحاكمت ما لا يقل عن 10 نشطاء، أو فنانين، أو طلاب، أو مواطنين آخرين في مدن مختلفة بسبب تعليقاتهم السلمية والنقدية على السلطات عبر منشورات على فيسبوك، وفيديوهات على يوتيوب، وأغاني راب. حُكم عليهم بالسجن بتهم مثل “الإخلال بالاحترام الواجب للملك” و”التشهير بمؤسسات الدولة” و”إهانة موظفين عموميين”. وحاكمت السلطات جميع جرائم التعبير هذه بموجب القانون الجنائي وليس بموجب قانون الصحافة والنشر. يعاقب القانون الجنائي، على عكس قانون الصحافة والنشر، جرائم التعبير السلمي، بما في ذلك “المس” بالإسلام أو الملكية، و”التحريض” على “الوحدة الترابية للمغرب”، في إشارة إلى ادعائها السيادة على الصحراء الغربية، بأحكام بالسجن.

وعن حقوق النساء، قالت المنظمة إن القانون المغربي لعام 2018 المتعلق بالعنف ضد المرأة يُجرّم بعض أشكال العنف الأسري، ويُنشئ تدابير وقائية، ويوفر حماية جديدة للناجيات، إلا أنه يطالب الضحايا برفع دعوى قضائية للحصول على الحماية، وهو ما لا يمكن إلا لعدد قليل من الضحايا القيام به. كما لا يحدد أيضاً واجبات الشرطة، والنيابة العامة، وقضاة التحقيق في حالات العنف الأسري، أو تمويل مراكز إيواء النساء. وقد حذرت مجموعات حقوق المرأة من مخاطر حالات العنف الأسري المتزايدة خلال قيود الإغلاق المتصلة بفيروس كورونا وطالبت بخطة عاجلة من السلطات للاستجابة لها بشكل فعال.

طالع أيضا  الإمام عبد السلام ياسين: العالم الناصح