وقفت في خزانة لي على شريط للإمام عبد السلام ياسين كنت قد استمعت إليه وثلة من أصحابنا في الثامن عشر من شهر ماي 1997، وكان الشريط استئنافا لما عرف بمجالس أحاديث العدل والإحسان في جلسته الحادية عشرة، ولما كانت كثير من الرؤى والمواقف التي عرضت إذاك مازالت تحتفظ براهنيتها ارتأيت أن أشرك القارئ الكريم عله يقف على بعض من الأبعاد الاستشرافية التي تميز فكر الإمام عبد السلام ياسين.

دوامة العالم وسؤال الفعل
ذكّر الإمام بدوامة العالم المتسارعة من حولنا وبما تتميز به الظرفية آنذاك وماتزال من تقدم العلوم والاختراعات، آخرها ما يمس الانسان مما سمي بالاستنساخ؛ فلقد فتح الله على العباد أبواب هذه العلوم فأصبح الإنسان يجوس في مناطق الخطر بما تفعله أيادي الإنسان من التدخلات في تغيير الجينات الوراثية، وهو جزء في نظر الإمام من عملية كبرى لاستفحال عبث الإنسان بالإنسان وعبث الإنسان بالمجال الحيوي، ومن سيطرة البعد الاستهلاكي على الذات البشرية. ويأتي خطر العولمة الاقتصادية ليتفاقم أكل القوي للضعيف، ولتتسارع الأحداث ويفرض الواقع الملح والسريع علينا أن نغشى عالم الأفكار وعالم السياسة اقتحاما للعقبات ومشاركة في الآفاق وفي تغيير المجتمع. هنا يعيد الإمام الإلحاح على أسئلة جوهرية دأب على عرضها في نقاش معمعان الفكر والفعل من قبيل ضرورة الوقوف مع النفس من أجل طرح الأسئلة الجوهرية التالية: من نحن؟ وما نربد؟ وكيف نريد؟ وكيف نعلم؟ وكيف نعمل؟

المغرب وهباب التغيير
يقف الإمام عبد السلام ياسين متحدثا عن هذا التكرار المتردد لما يحدث في المغرب من التبشير بوقوع تغيير يقول عنه أصحابه إنه جدي وجديد، وعن نغمة أولئك الذين أجمعوا أمرهم وجمعهم على ادعاء كون البلاد مقبلة على تغييرات جذرية وديموقراطية حقيقية، والحال أن كل ذلك في نظر الإمام هباب على وزن فعال بضم الفاء كغثاء وهزال مما يحمل معاني الضعف والنقص، إذ المطلوب أن ننظر في ما تحت الكلام خاصة  وأن الفعل الممارس يكشف أن النظام المغربي هو مجرد ذنب للحملة الإعلامية الغربية في توجهها لمحاربة الإسلام والإسلاميين، والقضية في عمقها قضية أمنية لأن الأنظمة العربية تخاف من الإسلاميين، وفي المغرب المقصود هنا وفي الطليعة جماعة العدل والإحسان التي تقول بلسان القرآن: فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ يونس/71. وتردد على كل حال وفي كل حين” حسبنا الله ونعم الوكيل”.

طالع أيضا  العقل والقرآن: أية علاقة؟

الإسلاميون والمشاركة السياسية
يتساءل الإمام عبد السلام ياسين عن موقع جماعة العدل والإحسان وعن موقفها من المشاركة السياسية، خاصة وأن بعض الإسلاميين كما قال يسارعون لركوب هذا المركب، وهو إذ يعبر عن عدم تشكيكه في صدقهم، وعن كون أي طرف من الإسلاميين هم إخوتنا اليوم وغدا، فإنه يقف موقفا صارما من أدوار ووظائف مسايرة الحكم في تجديده لأساليب التعمية على الشعب. ثم يطرح جملة التوجسات التي قد تعرض لأعضاء الجماعة أو على الأقل التساؤلات التي تقول: ألا يؤدي موقف العزوف عن المشاركة السياسية في المؤسسات القائمة إلى تسرب اليأس إلى هؤلاء؟

يقول الإمام عبد السلام ياسين في … تتمة المقال على موقع ياسين نت.