خصص الأستاذ عز الدين صامبا حلقة جديدة من برنامج “حديث القلب” لموضوع “خير الناس أنفعهم للناس”، وانطلق من الحديث الذي رواه الطبراني وهو حسن صحيح عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “المؤمن يألف ويؤلف”، وفي رواية “ألف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس”.

وأورد حديثا لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربه أو تقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي في حاجة أخي حتى أقضيها خير لي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا”.

وهذا النفع لا يقتصر على الجانب المادي، يقول صاحب البرنامج، بل يتعداه إلى العلم والخدمة والمواساة وكل أنواع النفع، وضرب عليه الصلاة والسلام المثل بالأرض الطيبة التي تقبل الماء وتنبت العشب والكلأ بمن فقه في دين الله عز وجل فنفعه الله بما بعث الله به نبيه، فنفع به فعلم وعلم.

وأشار إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون نفّاعًا أينما حل وارتحل، لأن من صفاته أن يألف ويؤلف، والمؤمن يكون كذلك لأنه ذاق طعم الإيمان وعلم معنى الطاعة، ولن يبخل بالعمل الصالح الذي يدل به عيال الله عز وجل، وأحب الناس إلى الله أنفعهم لعياله.

وأشار إلى قول الله تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا، وقال المفسرون في ذلك، أي اجعلني نفاعا لغيري حيث توجهت، قاضيا للحوائج، معلما للخير، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ومباركا بأنواع البركات.

طالع أيضا  في تذكرة المرابط (6).. الأستاذ حمور للمعتكفين: "كونوا في الناس كالنحلة في الطير"

ولفت الأستاذ الصامبا إلى أن الإنسان الذي يعيش المعاناة ويعيش الألم سيكون شاردا في العبادة وفي علاقته مع الله عز وجل، لذلك جاء التوجيه النبوي ليعلمنا كيف نستنقذ هذا الإنسان بما نبذل من نفع وبما نستطيع حتى يعيش حياة الطمأنينة، وأن يذكر الله وهو فرح مسرور “ولأن أسعى في حاجة أخي حتى أقضيها خير لي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا”.