بعد يوم ماطر فقط غرقت شوارع رئيسية وأحياء متعددة بمدينة الدار البيضاء، أكبر مدن المغرب، ليلة يومه الأربعاء 6 يناير 2021، ليكون بذلك حدث البيضاويين الأول في السنة الجديدة.

 

الأمطار المتهاطلة خلّفت سيلاً من الفيضانات التي عرّت واقع البنيات التحتية المهترئة للعاصمة الاقتصادية، وحولت بعض مفترقات الطرق الكبيرة إلى برك مائية خطيرة تسببت في تعطل حركة المرور نهائياً، بل ولم يسلم منها حتى “الترامواي” الذي غرقت عرباته كما عدد من ممراته أيضاً!

وبسبب الخسائر الكبيرة التي لحقت منازل وسيارات ومحلات خاصة للكثير من مواطني العاصمة الاقتصادية، تعالت الأصوات من أجل محاسبة المتسببين في هذه الكارثة. فيما لا زال التخوف قائماً من استمرار هذا الوضع طالما أن التساقطات المطرية تواصل الهطول. 

وكان أيضاً من أسباب الغضب العارم الذي انطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، غرق ملعب مركب محمد الخامس أثناء بث مقابلة مباشرة على شاشة التلفاز، والذي تحول إلى برك مائية تُغير مسار الكرة  كلما ارتطمت بالماء كما تسقط اللاعبين، ما دفع بعض المعلقين للقول إن المباراة تحولت من كرة قدم إلى كرة “في الماء“!

وتعالت الأصوات المطالبة بفضح الفساد والصفقات المشبوهة ومن يقف خلف هذه المشاريع التي تصرف لها الملايير، ثم سرعان ما تتساقط أمطار فصل الشتاء لتفضح الجميع.   

المدون خالد البكاري قال إن “كازا لم تغرق بالأمس، بل غرقت منذ سنوات.. هي فقط كانت تصرح أمس بممتلكاتها المنهوبة، والمطر بريء من غرقها، هو فقط شاهد إثبات على الجريمة“. 

وأضاف الناشط الحقوقي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك إن “الذي أغرق الدار البيضاء ومدنا أخرى هو قضاء شجّع على الإفلات من العقاب في جرائم نهب المال العام، ووزّع سنوات من السجن ظلما على من انتفضوا ضد هذه الجرائم“. وتابع بالقول “الذي أغرق كازا وغيرها هو إعفاء مسؤولين رعوا الفساد دون بعثهم للسجن، ودون حتى تجريدهم مما اكتسبوه من “الشفرة” و”السمسرة” في المشاريع،،، فتحت السجون أبوابها لمن يكتب تدوينة بخمسة أسطر، وتمنعت تلك السجون عمن سرق خمسة ملايير وما دونها بقليل، وما فوقها بكثير من أموال كانت مرصودة في الأصل لقنوات الصرف الصحي والشوارع والإنارة وجمع النفايات”. خاتماً بالقول إن “المطر مثل كورونا جاءا ليعريا الوجه الحقيقي للبلد، ولإزالة مساحيق التجميل عن الواجهة”.

طالع أيضا  6 وقفات رافضة للقرار الساقط.. طنجة تحتجّ مجدّدا ضد التطبيع

أما محمد النويني المحامي والناشط الفايسبوكي فتساءل في تدوينة له عن “المسؤول عن هذا الوضع المهترئ بالبيضاء؟“، مضيفاً وهو يوجه أسئلته لعدة مؤسسات بالقول: “هل فعّلت الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية المعنية مقتضيات المادة 118 من قانون 15- 36 الذي يفرض عليهم أن يضعوا للمناطق المعرضة للفيضانات مخططات للوقاية من أخطار الفيضانات تتضمن قواعد ومعايير يجب احترامها عند إعداد المشاريع العمرانية والصناعية والسياحية ومشاريع البنية التحتية؟”.

وأضاف أيضاً “هل احترمت وكالة الحوض المائي ما نصت عليه المادتين 121 و122 من ذات القانون بوضع “أنظمة للتوقع والإنذار بالحامولات على مستوى مجاري المياه أو مقاطع مجاري المياه المحدثة للفيضانات” و“بإعداد نشرات إخبارية تتضمن معطيات حول الحامولات المتوقعة، ووضعها رهن إشارة السلطة الإدارية الترابية المعنية في حالة وجود خطر؟”.