نواصل حلقاتنا في هذه السلسلة التيسيرية في تعلم قواعد اللغة العربية، ونقف مع المفعول به؛ تعريفه، وإعرابه، وأنواعه، وأحكامه.

1-      تعريف المفعول به

يعرف النحاة المفعول به بأنه اسم يدل على من وقع عليه فعل الفاعل، ويتضح ذلك في الأمثلة التالية: (أنصف القدر المجتهدَ. رأيت النورَ. أطر الأستاذ طلبته)، ومن خلال هذه الأمثلة يتبين أن المجتهد هو الذي وقع عليه فعل الإنصاف، والنور هو الذي وقع عليه فعل الرؤية، والطلبة هم الذين وقع عليهم فعل التأطير.

2-      إعراب المفعول به

الحالة الإعرابية للمفعول به تكون دائما منصوبة، وتأتي على خمس صيغ على الشكل التالي:

          2-1 الفتحة الظاهرة:

يكون المفعول به منصوبا بالفتحة الظاهرة إذا كان المفعول به:

–          اسما صحيح الآخر، مثل قولنا (كتب التلميذ درسا)، درسا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

–          اسما معتلا بالواو أو الياء، مثل قولنا (وكّلت محاميا) محاميا مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

          2-2   الفتحة المقدرة:

يكون المفعول به منصوبا بالفتحة المقدرة في آخره المانع من ظهورها التعذر، إذا كان الاسم معتل الآخر بالألف، مثل قولنا (رأيت الفتى) الفتى مفعول به منصوب وعلامة نصبة الفتحة المقدرة في آخره المانع من ظهورها التعذر.

          2-3  الياء والنون:

ينصب المفعول به بالياء والنون إذا كان المفعول به:

–          إذا كان مثنى، مثل قولنا (رأيت رجلين) رجلين اسم مثنى مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى.

–          إذا كان جمعا مذكر سالم، مثل قولنا (يحترم السائق الراجلين) الراجلين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم.

طالع أيضا  هكذا علَّمتني (الأسماء) في اللغة العربية! الأسماء: صحيح ومعتل (1) ألف الإلباس

          2-4  ينصب المفعول به بالألف إذا كان اسما من الأسماء الخمسة، مثل قولنا (أحببتُ أخاكَ) أخاك مفعول به منصوب بالألف لأنه من الأسماء الخمسة، وهو مضاف الكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه.

          2-5  ينصب المفعول به بالكسرة النائبة عن الفتحة عندما يكون اسما لجمع مؤنث سالم، مثل قولنا (ألمحت طالباتٍ) طالبات مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة النائبة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم.

3-      أنواع المفعول به

يأتي المفعول به على نوعين، اسما معربا أو مبنيا كما يلي:

          3-1 الاسم المعرب:

 الاسم المعرب لا يأتي إلا ظاهرا، مثل (قرأت الكتاب) الكتاب مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.

          3-2 الاسم المبني:

يأتي الاسم المبني مفعولا به على شكل:

–           ضمير متصل أو منفصل، مثل قولنا (نصحني أبي) الياء في فعل نصحني ضمير متصل مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. ومثل قولنا (إياك نعبد) إياك ضمير منفصل في محل نصب مفعول به.

–          اسم إشارة، مثل قولنا (أحببت هذا الغلامَ) هذا اسم إشارة مبني في محل نصب مفعول به.

–          اسم موصول، مثل قولنا (رأيت الذي أكرمني) الذي اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.

–          مصدر مؤول من (أن المصدرية والفعل) مثل قولنا (طلب الشرع من الرجل أن يكرم أهله) أن يكرم، مصدر مؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول به.

–          جارا ومجرورا، يمكن للمفعول به أن يكون جارا ومجرورا، ولكنه في الحقيقة يكون بواسطة حرف جر زائد مثل قولنا (مسحت برأسك) برأسك جار ومجرور في محل نصب مفعول به، ويمكن أن يكون إعرابه أيضا، رأسِ: اسم مجرور لفظا بحرف الجر الزائد، منصوب محلا لأنه مفعول به، وهو الأصح.

طالع أيضا  تعلم كيف تكتب الهمزة المتوسطة المكسورة

4-      أحكام تقديم المفعول به أو تأخيره عن الفاعل

رتبة المفعول به في الكلام أن يتأخر عن الفاعل، وفي بعض الأحيان يكون تقديمه واجبا، كما يكون جائزا كذلك، وفي ذلك ما يلي:

          4-1-     تحسم القرينة الدلالية في تقيم الخبر عن تأخيره، نحو قولنا، أكل الولد الخبز، أو أكل الخبز الولد، فكلا الصيغتين لا تشوش على دلالة الكلام. والخبز هو المفعول به.

          4-2-     يتقدم الفاعل على المفعول به وجوبا، إذا خشينا اللبس بين الفاعل والمفعول به ولم نستطع التمييز بينهما مثل: أعطى موسى عيسى كتابا.

          4-3-     يتقدم الفاعل وجوبا إذا كان الفاعل ضميراً متصلاً والمفعول به اسم ظاهر، نحو قولنا؛ جاءت الفتاة.

          4-4-      يتقدم الفاعل وجوبا إذا كان المفعول به محصوراً بأداتيْ الحصر “إلا وإنما” مثل، ما أكل الولد إلا الخبز، إنما أطعمت الأم هنداً.

          4-5-      يتقدم الفاعل وجوبا إذا كان الفاعل والمفعول به ضميريْن متصليْن مثل قولنا: تذوقته وكافأته.

         4-6-     يتقدم المفعول به على الفاعل وجوبا، إذا كان المفعول به ضميراً متصلاً والفاعل اسم ظاهر مثل، كتبه كاتب.

         4-7-      يتقدم المفعول به على الفاعل وجوبا، إذا كان الفاعل متصلاً بضمير عائدٍ على المفعول به؛ مثل قولنا: اشترى الدارَ صاحبها.