انخرطت عدة هيئات وتنظيمات وطنية ودولية في حملة واسعة النطاق للتنديد بالاعتقال التعسفي الذي طال المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب، مطالبةً بالإفراج الفوري والعاجل عنه، مع إيقاف كل المضايقات التي يتعرض لها.

الاعتقال عرف متابعة إعلامية دولية واسعة النطاق، من الواشطن بوست الأمريكية إلى إلبايس الإسبانية وميديا بارت الفرنسية وغيرها الكثير، رغم أنه جاء قبل يوم من رأس السنة، في محاولة للسلطة للتغطية على حدث الاعتقال في وقت احتفال، وهو الأمر الذي تكرر مع اعتقال الصحافي سليمان الريسوني عشية عيد الفطر، والصحفي عمر الراضي قبل يومين من عيد الأضحى.

  • لجنة حماية الصحفيين بنيويورك

لجنة حماية الصحفيين “CPJ” التي يوجد مقرها بنيويورك، طالبت السلطات المغربية بالإفراج “فورا عن الصحفي والناشط في مجال حرية الصحافة المعطي منجب“، وذلك يوم الثلاثاء 29 دجنبر في موقعها الرسمي.

وقال جوستين شيلاد “Justin Shilad“، الباحث الأول في لجنة حماية الصحفيين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “يبدو أن الحكومة المغربية تعول على فشل العالم في ملاحظة مضايقاتها المستمرة للصحفيين خلال أسبوع عطلة“، وتابع “على السلطات المغربية الإفراج الفوري عن منجب وإنهاء احتجازها ومراقبتها للصحفيين“.

وذكرت اللجنة الدولية أنها أجرت مقابلة مع منجب، في عام 2019، بعد أن ذكرت منظمة العفو الدولية أنه استُهدف بمحاولة تثبيت برنامج تجسس Pegasus على هاتفه. حيث قال منجب إنه يعتقد أن السلطات المغربية تستهدفه بسبب كتاباته “الصريحة” والصادقة عن الشخصيات المغربية القوية، ولكونه يكتب وينشر باللغة الإنجليزية.

وأكدت اللجنة التي تهدف إلى حماية حرية الصحافة والدفاع عن حقوق الصحفيين، أنها راسلت رئاسة الحكومة المغربية، بالإضافة إلى المديرية العامة للأمن الوطني، للحصول على تفاصيل أكثر غير أنها لم تتوصل بأي رد.

  • 22 جمعية تونسية تدعو للإفراج فوراً عن منجب

وطالبت هيئات ومنظمات وجمعيات تونسية، يوم الأربعاء 30 دجنبر، السلطات المغربية الإفراج فوراً عن المؤرخ والكاتب والناشط الحقوقي المعطي منجب، منددةً باستعمال القضاء لاضطهاد هذا الأكاديمي والكاتب المغربي البارز، الذي يُواجه منذ 2015، رفقة ستة صحفيين ونُشطاء حقوقيين، تهمتين مرتبطتين ﺑ”المس بسلامة أمن مؤسسات الدولة” و”ارتكاب مُخالفات مالية”، في قضية أجّلتها المحكمة الابتدائية بالرباط، في أكتوبر الماضي، للمرة الواحدة والعشرين، ووصفتها مُنظمات حقوقية مغربية ودولية بأنها “سياسية” و”غير عادلة”.

طالع أيضا  لا تنسونا من الدعاء إذا مُتنا|الإمام عبد السلام ياسين (فيديو)

وأضاف البيان أن منجب سبق له أن فنّد هذه التهم، مؤكدا أنها مختلقة فقط ﻟمعاقبته، بسبب تصريحات صحفية سابقة، أشار فيها إلى “دور جهاز مُراقبة التراب الوطني (المخابرات الداخلية) في قمع المعارضين وتدبير الشأن السياسي والإعلامي بالمغرب”.

ومن المنظمات والجمعيات المُوقّعة على البيان اتحاد التونسيين للعمل المواطني، وجمعية آفاق العامل التونسي، وجمعية لا سلام بدون عدالة، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، ومركز تونس لحرية الصحافة، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب.

  • عريضة دولية للدفاع عن منجب

أطلقت جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب “لاسدوم” (ASDHOM)، التي تنشط من باريس، حملة توقيعات دولية للتضامن مع منجب، وللتعبير عن الاستياء من هذا الاعتقال الذي حدث في “ظل ظروف فاضحة شبيهة بالاختطاف في قلب العاصمة الرباط“، معتبرةً أن توجيه تهمة “غسل الأموال” كان الهدف منها إعطاء القضية مظهر القانون العام، من أجل تشويه سمعته منجب بشكل أفضل لكونه ناشطاً حقوقياً.

وأقرت العريضة أن اعتقال المعطي منجب يُنظر إليه على خلفية إدانة عدة صحفيين ونشطاء حراك في الريف، و”جريمتهم” الوحيدة هي النضال من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وبهذا يظهر المغرب غارقاً في نظام سياسي سلطوي وقمعي.

يذكر أن التوقيعات تعدت الـ 200 شخصية، إلى حدود ليلة فاتح يناير 2021، وتضمنت أسماءً وازنة دولياً على الصعيد العلمي والفكري والحقوقي.

  • المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني

أعلن المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني “استهجانه الشديد” للاعتقال التعسفي الذي طال المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب، باعتباره “انتهاكاً صارخاً” لحقوقه الأساسية.

وشدّد المنتدى على أن هذا الاعتداء على حرية الناشط المعطي منجب، يأتي في سياق سياسي يتميز بردة حقوقية صارخة بالمغرب، تزايد بفعلها الاعتقال بسبب الرأي وحوصرت الصحافة المستقلة وتعرضت حرية التعبير لقمع ممنهج.

  • جمعية الحرية الآن
طالع أيضا  اتفاقيات التطبيع في ضوء قواعد القانون الدولي.. دراسة حقوقية قانونية (2/2)

واستنكرت من جهتها جمعية “الحرية الآن” “Freedom Now” اعتقال رئيسها، مضيفة أنه يأتي بعد سلسلة من التهديدات والضغوطات متنوعة الأساليب التي مورست عليه منذ تأسيس الجمعية سنة 2014، والتي تعرضت بدورها للحصار والمنع والتضييق.

وأضافت الجمعية في بيان لها أن “هذا الاعتقال التعسفي تصعيد للاضطهاد السياسي الذي كان عرضة له”، مستعرضة بعض تجلياته، ومن بينها حملات التشهير والسب والشتم في صحافة السلطة، والتي تجازوت الأربعمائة “مقال” في السنوات الخمس الأخيرة. إضافة إلى حصار ومنع جميع المنظمات التي يترأسها أو ساهم في تأسيسها أو يتحمل المسؤولية فيها، ومنعه من إلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات في الأماكن العمومية، والضغوطات المتعددة في مجال عمله كأستاذ جامعي، فضلا عن المتابعة القضائية التي بدأت سنة 2015، والاستدعاءات المتكررة والمتتالية من طرف الشرطة القضائية، واستدعاء أفراد أسرته بهدف المزيد من الضغط عليه.

وسجلت الجمعية أن اعتقال منجب يأتي “بسبب الدور الذي يلعبه في الداخل والخارج في فضح انتهاكات حقوق الإنسان وفي تقوية صحافة التحقيق كوسيلة لضمان الحق في المعلومة“، وهو يأتي في سياق تراجعات حقوقية كبيرة تشهدها البلاد، متمثلة في تزايد عدد معتقلي الرأي، واضطرار مئات المغاربة للجوء السياسي إلى بلدان أقل قمعا، هربا من الاضطهاد والانتقام، واستعمال السلطة لأساليب قمع جديدة تستهدف الحياة الخاصة للنشطاء قصد القتل الرمزي لهم وترهيب الجميع بهم.

  • لجنة تضامن وطنية مع منجب تندد بالاعتقال

نددت اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة بما اعتبرته “اعتقالاً تعسفياً” و”محاكمة سياسية انتقامية” في حق المؤرخ والحقوقي المعطي منجب، وذلك في بيان أصدرته الأربعاء 30 دجنبر 2020.

البيان توقف عند اعتقال منجب يوم الثلاثاء الماضي من داخل مطعم بمدينة الرباط، وهو يتناول طعامه، من طرف عدة عناصر أمنية بزي مدني حضرت على متن سيارتين للشرطة، معتبرةً هذا الاعتقال “تعسفياً“، تم خارج مقتضيات المسطرة الجنائية، لأنه ليس في عنوان له معروف لدى السلطات، دون أن يكون في حالة تلبس بارتكاب فعل جرمي من أي نوع، وأيضاً لأنه أُحضر قسرا قبل توجيه أي استدعاء أو أمر بالحضور له من طرفه، واستنطق في غياب محاميه. واعتبره البيان كذلك انتهاكاً صارخ لحقوقه التي يضمنها الدستور في فصله 23 على وجه الخصوص.

طالع أيضا  المشترك الإنساني ومعيار الأفضلية.. "مجلس للنصيحة" ضمن فعاليات الذكرى الثامنة للرحيل

اللجنة أكدّت أن هذا الاعتداء على حرية الناشط المعطي منجب يأتي في “سياق سياسي يتميز بردة حقوقية صارخة تزايد بفعلها الاعتقال بسبب الرأي وحوصرت الصحافة المستقلة وتعرضت حرية التعبير لقمع ممنهج“، مضيفة أن منجب أحد الذين استهدفتهم سياسة القمع والتضييق بشكل متواصل خلال السنوات الماضية.

  • الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

قال الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “AMDH” إن اعتقال منجب “ما هو إلا حلقة جديدة ضمن مسلسل الاتهامات ذات الطابع الأخلاقي، التي أضحت أسلوبا أثيرا للدولة المغربية في استهدافها لنشطاء حقوق الإنسان والصحافيين المستقلين، والمنتقدين أو المعارضين أو المعبرين عن مواقفهم المخالفة للسلطة وبعض مؤسساتها“.

وأكدت الجمعية في بيان أصدرته يوم الجمعة 1 يناير أن الاعتقال “سبقته حملة تشهيرية من قبل عدد من المواقع الإعلامية المعروفة بقربها من أجهزة الأمن، والتي حذّرت منجب قبل شهور من استمرار نشر كتاباته المنتقدة للنظام وانتقاد جهاز الأمن، وهدّدته بالمتابعة القضائية والاعتقال إذا لم يتوقف عن ذلك”.

  • منظمة حريات الإعلام والتعبير: اعتقال منجب انتقام

أما منظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم” فقالت إن طريقة اعتقال منجب “يطرح الأسئلة حول أسلوب تعامل أجهزة الدولة مع المدافعين عن حقوق الإنسان بغرض جلي وهو الحد من حرية التعبير، وتخويف الفاعلين في الحقلين الإعلامي والحقوقي، عن طريق ترسيم خطوط حمراء وهمية وبأشكال مباشرة أو غير مباشرة “.

ووصفت المنظمة، في بيانها يوم الأربعاء 30 دجنبر، ما يجري بأنه “انتقام من الأصوات المعارضة والمنتقدة، مما يهدد المكتسبات الديمقراطية التي انتزعها الشعب المغربي ومناضلاته ومناضلوه بتضحيات جسيمة”، موضحةً أن “استعمال سلطة اعتقال المشتبه بهم بطريقة وتوقيت ينمان عن الإصرار على الانتقام من الإعلاميين والحقوقيين”.