قال الدكتور محمد بهادي إنه من المؤسف والمؤلم أن نتابع ونعاين بأم أعيننا سقوط الأنظمة العربية وهي تهوي، الواحدة تلو الأخرى أمام المد الصهيوني والضغط الأمريكي، معلنة بذلك استسلامها وخضوعها، وجاعلة بذلك الأمة في الحضيض، تحتل أراضيها وتنتهك حرماتها، يساء إلى نبيها وما من مجيب.

وأضاف المتحدث في شريط بثته قناة الشاهد الإلكترونية بأنه وضع مزري ذاك الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية، بعدما أن أعزها الله تعالى، ورفع قدرها بفعل رجالٍ تعلوهم النخوة والشهامة والشجاعة والإباء والأنفة، لتجد الأمة نفسها في ظل أنظمة مطبعة مع الكيان الصهيوني الظالم المعتدي، المحتل لأرض المسلمين، المغتصب لأرض فلسطين، والقاتل للأطفال والنساء والأبرياء، وتفتح له الباب ليتغلغل في جسم الأمة، وهي تعلم أن هذا السرطان لن يتوقف حتى يحكم سيطرته على العالم الإسلامي، وأنى له ذلك.

وأورد بهادي مقالة للإمام عبد السلام ياسين تحدث فيها عن أن “تحرير الإنسان من ظلم الطبقية، وتحرير أرض المسلمين من العدو الصهيوني الجاثم على أعز بقعة من بلادنا يعنيان عندنا مصير العزة أو مصير الهوان، مصير كل واحد منا عند الله، ومصير هذه الأمة في التاريخ“.

واسترسل المتحدث في كلامه ليضيف بأن الشعوب حية ولله الحمد، يقظة متنبهة، تسجل في ذاكرتها من يخونها ومن يصدقها، وهي متحررة من الاتفاقيات التي أُبرمت في غيابها، على عكس الأنظمة المتحكمة التي يراد لها أن تكون أداة قمع وتطويع للشعوب، ورغم أنها نجحت في تدجين فئات عريضة من المجتمعات العربية الإسلامية، بإشغالها بهم العيش ومتطلبات الحياة ومشاكلها. لكن تبقى فئة عريضة من هذه المجتمعات يقظة، ظاهرة على الحق، لا يضرها من خالفها، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، في مقدمتهم أولئك الرجال الأشاوس الأبطال المرابطون في غزة وفي أطراف من فلسطين.

طالع أيضا  ذ. ركراكي: يخلع عليك الله سبحانه وتعالى من نوره عندما تكون قريبا منه

إن الأمة أيها الأحباب، يضيف بهادي، قد ظلت على مرّ التاريخ محط نظر الطامعين، لما تزخر به من خيرات وثروات، لولا أنها وجدت من يدافع عن حماها ويرد عنها العدوان، فما أحوجها اليوم إلى رجال من تلك الطينة، تربية إيمانية، وخبرة ميدانية، وحنكة سياسية، وعزة وكرامة، وهذه أولى الدروس التي يجدر بنا أن نتعلمها من هذه الأحداث المؤسفة، لا أن نعول على أنظمة قد باعت واشترت، فما ربح البيع وما بقيت البضاعة.

واسترسل قائلا: أمتنا ولله الحمد ليست عقيم، فهي قادرة على إنجاب رجال في مستوى المهمة والتحديات، وقد عوّدت أبناءها أن تنفض عن نفسها غبار الذل والهوان، وأن تفاجئ العالم في أي لحظة، يكفي فقط أن نبقي قضاياها حية في النفوس والقلوب والعقول، وأن ترضع مع الحليب للأجيال القادمة. يقول الإمام عبد السلام ياسين في كتاب المنهاج النبوي: “إنه تغيير واقع أمة فلا بد له من رجال أوتاد يمنعون الخيمة أن تعصف بها الرياح“.

وختم المتحدث داعيا الله أن يقيد لهذه الأمة رجالاً في مستوى المهمة والتحديات، وأن يحفظها من كيد الكائدين ومكر الماكرين وفساد المفسدين، وظلم الظالمين، وأن يفتح لها باب النصر والتمكين.

https://www.facebook.com/ChahedTv/videos/3678463668840747/